العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

الإيزيدية والإيزيديون في شمال غرب سوريا

سونيا سليمان
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

يقدم لنا الكاتب محمد عبدو علي في كتابه "الايزيدية والايزيديون في شمال غرب سوريا"، بحثا تاريخيا أركيولوجيا أوليا، قد لا يكون شاملا، لكنه بمثابة الخيط الأول للذين يجهلون الديانة الإيزيدية وأتباعها الموجودين في سوريا والعراق وإيران.

يركز الكاتب في بخثه على الوجود العقائدي للسكان الإيزيديين في شمال غرب سوريا المعاصرة، و قد تحدثت عنهم الرحالة وبعض المستشرقين كفئة من الأكراد لهم خصوصية دينية واجتماعية مميزة. ومن هنا، رأى الباحث أن يلقي الضوء على تاريخهم ومعتقداتهم في منطقة جبل الكرد في غرب سوريا. ففي الفصل الأول يشرح الكاتب عن الديانة الإيزيدية والجذور التاريخية للعقائد الإيزيدية وقصة الخلق ومكانة الشمس والنار في ضمير الإيزيدي وعقله، وحكاية الملاك ( أزازيل) في الرواية الإيزيدية. كا يعرض الكاتب للفاصل الزمني والرابط الفكري ما بين الإيزيدية والزرادشتية، والمشترك بين الديانتين من حيث الأسس الفلسفية للأيزيدية وهي : الحقيقة والمعرفة والحياء، وتشابهها إلى حد كبير، مع الأصول الفلسفية الثلاث للمعتقدات الزرادشتية وهي: الفكر الصالح ، والقول الصالح ، والعمل الصالح . وفي البحث الثاني، يوضح الكتاب معنى العقيدة وطريقة العبادة الرئيسية عند الأيزيدي، ويوضح العبادات الأساسية في الديانة الإيزيدية وهي تقسم إلى قسمين : الفرائض والسنن. وهناك خمسة أمور دينية على كل إيزيدي أن يعرفها وهي : الشيخ والبير والهوسته (المعلم أو الحكيم )، والمربي، وهم عادة من شيوخ "شيخو بكر " وأخوة الآخرة، وهو من فئة "شيخ" او "بير". كما على كل إيزيدي أن يتخذ له أخا للآخرة بعد سن الخامسة والثلاثين . أما الدعاء، فله خمسة أوقات، ثلاثة منها رئيسية: الصباح والمغرب والمساء . ويتخذ الإيزيدي من موقع الشمس قبلة لصلواته، والحج عند الإيزيدي إلى (لالش) في منطقة شيخان من كردستان العراق على مرقد (شيخ ادي)، وله توقيت يؤديه في 23 أيلول شرقي (6تشرين الأول غربي)، وتستمر طقوسه سبعة أيام متتالية، والزكاة في الديانة الإيزيدية فريضة، وتعطى للشيخ أو البير وللمحتاجين أيضا. أما أعيادهم فلهم الكثير منها، ويبلغ عددها احد عشر عيداً منها أعياد رأس السنة (sersal)، وإيزيد (الصوم ) ، وأربعينية الشتاء والصيف و( سماط جلميري )، و( بلنده )، و(خضر الياس) ، و(القاباغ )، والجماعية. أما عيد رأس السنة، فيصادف في أول أربعاء من شهر نيسان بالتوقيت الميلادي الشرقي، ويعرف ب( الأربعاء الأحمر)، وهو عيد قيامة (ملك تاوس) melktawis) )، وتقول الرواية الدينية عن هذه المناسبة ، بأنها يوم ولادة ( شيث ابن آدم ) جد الإيزيديين وميلاد جميع الخلائق. وهم يحتفلون بهذه المناسبة بالخروج إلى الطبيعة وإقامة الأفراح، كما أن لديهم عادة الطواف بالسنجق، وهم يعتقدون بأن السنجق راية إلهية مقدسة، وهو تمثال برونزي على هيئة طائر الطاووس. وللإيزيديين مناسباتهم وعاداتهم ، وتقاليد المحرمات لديهم والسمات الاجتماعية والمراتب الدينية.

يقدم هذا الكتاب، بالصور والوثائق، لعلماء الإيزيديين في منطقة عفرين، الواقعة في الشمال الغربي لسوريا، ويعرض فكرة مزاراتهم ومعانيها في فكر الأيزيدية . وفي الفصل الثاني، يعرض الكاتب لتاريخ الإيزيدين في المنطقة وفي جبل الكرد، والمراحل الأولى  التي مر بها الوجود الإيزيدي في تلك المنطقة، متناولا وضعهم في العهد العثماني وفي القرن العشرين، وأوضاعهم الحالية في المنطقة . ويعتمد في البحث الثاني على وثائق وإحصائيات بأعدادهم، والنكبات التي مرت بهم ما بين القرنين الثالث عشر والتاسع عشر ، وكيف استطاعوا تجاوزها. أما في الفصل الثالث والأخير، فيقدم لنا محمد عبدو ملاحق باللغة ( الكرمانجية - الكردية المكتوبة)، موجزة عن الديانة الزرادشتية (زرادشت نبي التوحيد ) كنصوص، ونصوصا دينية محلية أخرى ابتداء بالفاتحة وأدعية وأناشيد من إلقاء الشيخ "شيخ حسين شيخ بريم ".

 يقع الكتاب في في 150 صفحة من القطع الوسط، وقد صدر عن "عبد المنعم - ناشرون" في سوريا.

سونيا سليمان