العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

نافذة مسرحية رمضانية على "بابل" و"المدينة"

الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

رمضان شهر المسلسلات على التلفزيون. لكن هذه السنة، كان رمضان شهر المسرح في شارع الحمرا في مسرحي "المدينة" و "بابل". "تحولات" التقت مجموعة من الفنانين الذين كانت لهم عروض فنية ومسرحية وموسيقية خلال شهر رمضان، وأعدت نافذة مطلة على النشاط الرمضاني المسرحي.

 

" موجة صامتة " لزياد أحمدية

بعد أسطوانة " بالبال" و" بيوند تردايشنشز"، قام زياد الأحمدية بتطوير أسلوبه الموسيقي ومؤلفاته لترتكز على آلة العود فيقول :" ان آلة العود في السنوات الأخيرة، باتت تتوجه الى الجمهور اما بطريقة تراثية بحتة أو بطريقة لا تمت للتراث بأية صلة. عندها، تفقد هذه الالة روحانيتها وجمالها ورنيمها الذي يدخل الى القلب جراء الحانها الجميلة".

ويتحدث الأحمدية عن موسيقى اليوم أو التي تعرف ب"الموسيقى الصاخبة" التي تحتل مكانا كبيرا في أذهان الشباب فيقول : "ان الالات الكهربائية اليوم باتت تأكل الموسيقى التي تتوجه الى المستمع كما أنها موسيقى " للخصر" فقط ، فلا علاقة لها بالروحانية."

ويعتبر زياد أن العروض تكثر في شهر رمضان الذي يكتسب خصوصية كبيرة بحيث تتنوع الموسيقى بين الصوفية والدينية وحتى الانسانية. ويقول :" ان العروض التي تقدم خلال رمضان تختلف عن سابقاتها ، حيث يركز الجمهور على الموسيقى ويسير وفق برنامج معين، فالموسيقى التي قدمتها تحاور الشرق والغرب معا من خلال العود" . ويضيف زياد : "ان الجمهور النخبوي الذي يشمل الشباب والمسنين والمثقفين وغيرهم، هو جمهور دائم الوجود لأنه يطلب الموسيقى غير الاستهلاكية ، وبخاصة أن الموسيقى اليوم باتت بلا حسيب ولا رقيب " .

من جهة أخرى، وبعد مشروع فني طويل، جمع زياد الأحمدية في ألبومه الجديد silent wave  ( الموجة الصامتة ) أحد عشرة قطعة موسيقية، منها ما كتبه سابقا ومن ثم أعاد كتابتها ليتم عزفها على آلتي الساكسوفون التي يستخدمها البريطاني Jeremy Chapmon  والكنتروباص التي يقودها الأميريكي Miles jay ، الى جانب عزفه هو على العود.

وسينتقل الأحمدية الى بلجيكا ومن ثم الى جنيف لاحياء مجموعة حفلات يقدم من خلالها ألبومه الجديد "silent wave  " .

 

" سمية بعلبكي " وArab Tango  

بصوت ممتلئ بالمشاعر، يحكي القيم والقضايا، وبأداء مفعم بالاحساس، أحيت الفنانة " سمية بعلبكي " حفلتين في مسرح المدينة قدمت فيهما ال  CD  الجديد arab tango   كاملا ، الذي يتضمن أغنيات أخرى جديدة. وتقول بعلبكي : " ان هاتين الحفلتين كانتا من أنجح الحفلات. وقد قدمت مجموعة من الأغاني الطربية على ايقاع ال tango . بالاضافة الى ذلك، كانت هناك فرقة رقص أضفت حيوية على المسرح . وتتنوع الأغاني بين القديم والجديد، كما قدمت العديد من الأغنيات للسيدة " أسمهان " والفنان الكبير " زكي ناصيف " بتوزيع وتقديم مختلف".

" سمية بعلبكي " تثبت في كل مرة تؤدي أمسية حية ، أنها تستطيع دوما صبغ موسيقاها بلونها وهويتها وشخصيتها مهما تنوعت هذه الموسيقى ، الا أنها تنضم تحت لواء الصوت العذب الذي يأسر المسامع منذ النبرة الأولى . وتقول بعلبكي: " ان هذا الجمهور الذي كان موجودا مختلف كثيرا عن الجمهور الذي أعرفه. فهو بات جديدا ، متنوعا. حضر الشباب ، كبار السن، والمثقفون وغيرهم . المختصر المفيد هو ان هذا الجمهور كان عبارة عن النخبة الذين يتذوقون الفن الرفيع المستوى ".

 

" مصطفى سعيد " يصل التراث الديني بالمعاصر

في " مسرح بابل "، قدم " مصطفى سعيد " مجموعة من ألحانه المميزة منها قصيدة الحسين بن منصور الحلاج " كانت لقلبي اهواء مفرقة " ، رافقه أحمد البدوي الذي قدم " ربي أحيي العاشقين " وغيرها من دعوات عشاق الاله الواحد والتغني بخصال رسوله محمد. ويقول سعيد : " كان من الجميل جدا أن نقدم هذا النمط المبدع الذي يجمع بين الصوت الجميل والايمان بالله . كما أعتبر نفسي امتدادا لهذه المدرسة اذ ان منهلي الأول كان منها . كما سبق وقدمت الحاني هذه في أسطوانة "رباعيات الخيام ".

وتميزت هذه الأمسية الرمضانية بعزف "مصطفى سعيد" الذي حرك مكامن الروح على نحو خاص ضمن أسلوب الارتجال في الموشحات والمواويل. ويضيف سعيد قائلا :" ان نجاح هذه الأمسية كان من خلال الموسيقى والأغاني التي تنوعت بين التراثية والمعاصرة ، الأمر الذي أضفى حيوية كبيرة وعرضا مميزا على " مسرح المدينة ".

في الواقع، يعد مصطفى سعيد من القلائل الذين يتقنون قواعد الارتجال العربي الأصيل آليا، والذين يعشقون التقاليد الموسيقية. فهو يجمع التميز في روحية واحدة من خلال حدسه الموسيقي ومقاطع تتلاءم مع الحالة الوجدانية التي تبثها موسيقاه بين صفوف الجمهور الكبير. ويعبر مصطفى سعيد " لتحولات" عن مدى تميز الجمهور قائلا :" ان الجمهور الذي كان موجودا لم يقتصر فقط على كبار السن والمثقفين، انما كان هناك حضور ملحوظ لعنصر الشباب الذين وبرغم بروز الموسيقى الصاخبة هذه الأيام ، ما زالوا يتذوقون الفن الأصيل ويعلمون أصول متعة الموسيقى" .

 

س.ح.أ.