العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

الى وليد جنبلاط عتاب على قدر المحبة

جنى بشير
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

و أنا أطالع العدد السابق من "تحولات"، لفتني حوار مع الوزير غازي العريضي تحدث فيه عن قطاع الشباب و المنظمة التي يوليها رئيس الحزب_ بحسب العريضي _ اهتماما" مثيرا"، فوجدتني ابحث عن رسالة قديمة وجهتها ذات يوم "للرئيس" ولم تصل بعد.

"عدت بعد الغياب، وبعد صراع طويل لأمارس اشتراكيتي، وأذهلني أن لا احد على الأبواب، وطالبو الانتساب كثر، لأن طالبي الاشتراكية الانسانية كثر...

عدت بعد الغياب لأجد ان المنزل بداْ يخلو...

لأجد بأن الغربة أخذت تنهش قلوبنا...

فاين الشباب؟؟

بالماضي كانوا هنا... يناقشون ، يثورون ، يتساءلون ، يفكرون... و يفتكرون من خياله لا يزال هنا...يرشدنا...يدلنا... يحمينا و يأخذ بيدنا نحو الصواب.

 

ألم يزرك المعلم هاتيك الايام...

ألم ياْتك طيفه ؟

ألم يوقظك من المنام ؟

ألم يساْلك عن الشباب ؟ عن أهل البيت ؟؟

فاذا ما أتاك و سألك...

أتخبره عن الشباب المغترب؟

عن الرضيع الجائع المتعب ؟

أتخبره عن من يفتش عن قوته في النفايات؟

أخبره عن البرد...

اخبره عن البطالة...

أخبره عن طمع الوصوليين...

اذا اتاك المعلم... لا تنسى ان تخبره عن اليأس و الضياع... و عن المتاجرة بالدين...

أخبره اننا لم نعد نجد تفسيرا" للانسانية ، فكيف للاشتراكية الانسانية التي قضى من أجلها؟

يوم ألبسوك العباءة... كنت وليد الأمل و الياْس

كنت ابن الثورة التي تبنيناها..ونحن كنا لا نزال في العالم الاخر.

و اذا ما سألك أين القضية الفلسطينية ؟ أتخبره انها ضاعت في دهاليز المخابرات؟؟ وأنها اصبحت ورقة ضغط لنيل امتيازات سياسية؟؟

اذا ما سألك يا وليد...من بين الشباب الذين يخبرون عني على الشاشات...

من بين الشباب المندفعين في الساحات... المدافعين عن اعتباراتك و وجهات نظرك السياسية و تحالفاتك...

اذا ما سألك يا وليد من منهم قد قراْ الميثاق؟ كم منهم استوعب ان الاشتراكية تقوم على مبادىء انسانية لا وصولية؟

اذا ما سألك يا وليد... كم منهم قد قراْ "ثورة في عالم الانسان" و أحاديثي عن الحرية و الفرح و السلام...

عن النضال طيلة ربع قرن... عن الممارسة السياسية، وعن الديموقراطية الجديدة...

كم منهم قد قراْ تاريخ الحرب اللبنانية؟ والأضواء على القضية السورية؟

و ما خلف القضية الفلسطينية؟

اذا ما سألك يا وليد كم منهم قد قراْ "وصيتي"؟؟؟ لأني لست أجد أحدا" منهم قد تبناها...لست أجد منهم من سار على خطاها...

و سيساْلك و يساْلك كثيرا"...

هل حضرت الاجابات...؟؟؟

ماذا ستقول له عن السلاح الذي حملناه في ثوراتنا البيضاء...طامعين بالرغيف النظيف...

هل ستقول له: كان سلاحا" للغدر؟

ماذا ستقول له عن السلاح الموجه الى صدر العدو الاسرائيلي ؟؟

و عن النبراس الموجه الى قلب "عدو العروبة الأول"_سوريا ؟؟

سيهل السادس من كانون...انه يوم العيد.. فبأي حال سيكون هذا العيد...

أي حلة سنرتدي... و الحداد يلبسنا ..؟

أي شمعة سنضيء...خباْنا الشموع لننير دروبنا الموحشة...

 

يا سيدي... يوم مشينا خلفك... يوم تبنينا القضية... لم نحتج الى وصية

اعتبرناك وصية المعلم...

و ها أنا ذا أنظر الى العالم فأجده خاليا"

وأجد القلوب قد جفت، و المقل ذبلت... وأجد بأن المعلم قد غاب عن الذكرى...

وأظن بأن الوقت قد حان لاحيائه.