العدد الخامس والاربعون - تشرين الثاني

ما لي ولكم

نعمة دحدح
الثلاثاء 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
 

القوا بعروبتكم في النّار ايّها الخونة وانسوا للابد دياناتكم السّماوية وغير السّماوية لانّكم دنّستم مقدّساتنا بدمكم الفاسد ونشرتم رائحة النّجاسة في اْثير معابدنا. انزعوا من رؤوسكم تلك الصّلوات والمزامير لانكم حين تنشدونها تعبق رائحة العنجهيّة والتّغطرس من فاكم الفاسق وتولد العواصف من رحم هياكلكم المدنّسة لتطفىء شعلة قناديلكم ونباريسكم الّتي يضيئها زيت النّجاسة الفاسق. ولكم اقول انّ اقلامنا المحنيّة اقوى من اقلامكم المبتورة وورودنا الملوّنة اجمل من سيوفكم المسنّنة وصليبنا ارقى من خناجركم الملمّعة.ولك ايّتها الكلمات اقول استيقظي من سباتك وانهضي عن سرير القواميس المتسخ الّذي يعبق برائحة الخطيئة واغتسلي بمياه القداسة والكمال وانعتقي الى لقاء الخالق العظيم.ما لي ولكم ايا ابناء البادية, يا من تقرعون القنا امام قوافي الكلمات وتسرقون الشّمس في عزّ النّهاروتصادرون الكلمات والكتب وتئدون انجالكم تحت الاديم, وتخنقون, حين يقترب الليل, السّلام والجمال وتنصبون للفقهاء اشراكا وللورود تزرعون اشواكا وللملائكة تعملون سيوفا...

شرف لكم, يا ابناء البادية ان تشوّهوا كلماتكم وتئدوا مصيركم وتسرقوا كتبكم وتدفنوا جثثكم البالية في قبور مصنوعة من لحاكم. يا ابناء البادية, يا من قتلتم اولادي ونهبتم القوت من حجرتي وتامرتم على انجالي وحوّلتم كلماتي العربية الى كلمات عبرية وراهنتم على دمي, مات اهلي وعيونهم محدّقة الى جلد السّماء, مات اولادي وعيونهم تسافر الى رغيف الخبز, وماتت امّي ودموعها تسكن في وادي مقلتيها المقدّس... يا ابناء البادية, تامرتم وابناء ابليس فسرقتم وردتي من كتابي, وشوّهتم وجه حبيبتي وتركتم لي سكّينا ساكنا في قلبي ودمعا يتدحرج بين اجفاني. انتم سرقتم الاحلام وانتم شوّهتم الكلمات وانتم من ولجتم معبدي وسرقتم قرباني واطفاتم شمعتي وانتم من اقتحمتم ارضي وكتابي فمزّقتم اوراقي واضرمتم النّيران في كتبي ونثرتم الورود والشوك فوق لحدي... انتم كلاب تجرّها اسيادها وترمي لها خبزا مسمّما لتقيتها في الطّريق ومن ثمّ لترمي بها في الوادي المكلّل بالابر والشّوك حيث يغفو طيف الموت على الحان الخيانة والعمالة وعلى وقع كلمات التّزلّف والتملّق. انتم ,يا ابناء البادية, الا تخجلون من دموع النّيل القاتلة, الا ترتعبون من الهلال الخصيب ان يبتليه العقم الرّهيب, او لا تخشون من رمال الصّحراء ان تنقلب عليكم وتئدكم- كما وادتم انجالكم- فتبتلعكم توابيتها وتزجّكم في قبورها الدّيماسيّة. ارحلوا عنّي يا ملاعين ابي لانّي كرهت رائحة الدّم الاسود الّذي تتاجرون به والّذي لطّخ ايديكم بدماء الجرم والاثام. ارحلوا عنّي لانّي لا انظر في ترفكم فانا فقير اعيش مع كلماتي وارقص مع قصائدي واجثو امام اوراقي المكللة بكلمات الثّورة وليس امام اشلائكم المكللة بتيجان مرصّعة بما سرقتموه وليس التّاج على رؤوسكم الفارغة واليراع النائم على اوراقكم الملطخة بالدم الاسود افخم من الاكليل الّذي يعتمره قلمي ومن القوافي الّتي تتزيّن بها كلماتي. يا ايّها التّراب الغارق في سباتك اللاّمتناهي, استيقظ! نعم, استيقظ وابتلع ابناء البادية الخونة لانهم خدعوا ارضهم ولطّخوها بدم اسود نتن معفن.

ارحلوا عني يا ابناء ابليس لانكم دنستم ارضي ولانكم خنتم ذاكرتي و شوهتم حضارتي ونسيتم انسانيّتي , ارحلوا قبل ان يعبر التّاريخ عليكم ويمحو اثركم. ارحلوا قبل ان يحين الرّحيل وقبل ان يفوت القطار وقبل ان تنكسروا مجددا امام حربة القدر. ارحلوا قبل ان ينتهي العالم وان تحرقكم الشمس ويخنقكم الفقراء ويقتلكم ابنائي ويلدغكم الشّعراء باقلامهم ويرسم الرّسامون على دساتيركم... ارحلوا لئلا ازيلكم من الوجود وقبل ان يغضب عليكم ربّي وقبل ان يرقص ابنائي على قبوركم ويشتموا تاريخكم ويرذلوا حضارتكم. ارحلوا لان الرحيل ليس الا للضعفاء ولانّ الذلّ والهوان ليس الا للخونة. ارحلوا قبل الرّحيل ولكن ارحلوا دون ان تقولوا وداعا لانّ الوداع لاهل الوداع...