العدد السادس والاربعون - كانون الاول

عودة الى المسألة الاجتماعية

سركيس ابوزيد
الاحد 3 كانون الثاني (يناير) 2010.
 

في الماضي، وجهت "المؤامرة" أصابع الاتهام الى "الطابور الخامس" و"العناصر غير المنضبطة" و"القناص".

اما اليوم، فقد ضبطت "المؤامرة" بالجرم المشهود كلا من الزعران، المشاغبين، والدراجات النارية. فهؤلاء يقلقون راحة البلاد ويهددون الاستقرار والأمان وينغصون العيش الهنيء لطبقة ميسورة تستمتع بالازدهار وتتفرج على ضجيج الشارع من فوق.

من هم هؤلاء الفوضويين المهمشين - أولاد الشارع؟ انهم الفقراء. شباب عاطلون عن العمل لم يتمكنوا من الهجرة ولم يندمجوا بشكل طبيعي في المجتمع.

اليوم، هناك أزمة سياسية خانقة رفعت جدران الاصطفاف السياسي الطائفي الحاد وطمست عن الانظار أزمة اقتصادية اجتماعية قاذفة الى الشارع طوابير من الشباب خارج دورة الانتاج وخارج وحدة المجتمع، فإذا بهم فريسة الفراغ الوجودي الاخلاقي.

فالفراغ دفع بهم للهروب من الواقع المؤلم والارتماء في أحضان السكر والحشيشة والحبوب والقمار، كما أن الحرمان والجهل يؤدي بهم الى الدعارة والفحشاء والانحراف، ما يولد بدوره أمراضا نفسية وخللا واضطرابات. ويضاف الى هذه الأمراض الاجتماعية المستشرية حالة القرف من السياسة اللبنانية المزرية.

بشكل عام، لطالما خلت السياسة اللبنانية التقليدية من اي مضمون جدي، فغابت الخطط والافكار الخلاقة عن الخطابات السياسية والحزبية. كما ان المواقف الحزبية والالتزام أصبح من النوادر في حياتنا العامة التي تميزت بإنقلاب السياسيين على أنفسهم في سبيل منافعهم، فيما المواطن يتبعهم بعيداً عن القناعة والثقة والاعجاب وفقا لمعادلة العلاقة الاقطاعية المذهبية الغرائزية.

يشعر المواطن اليوم بأنه يعيش في دولة تنهار، لأن الطبقة السياسية الحالية مفككة فاقدة الرؤية والتضامن وعاجزة عن التخطيط والاستشراف وحل المشاكل من دون عنف وانقلابات واضطرابات.

فقد المواطن الأمل ببناء دولة صالحة وحكم راشد واصلاح منشود. فالطائفية والفساد هما من بنية الحياة السياسية، ويتواطأ على نشرهما السياسي والمواطن انطلاقاً من المنفعة الخاصة المتبادلة فيما بينها.

من جهة، هناك مسألة اجتماعية متفاقمة قد تهدد بانتفاضة، ومن جهة أخرى هناك نظام سياسي فاسد ينهار، والمواطن يقف طائعا حائرا وقد أصبح وقودا لنار الفتنة والتخلف والاهمال.

هذا التحدي المزدوج بسقوط الدولة والثورة الاجتماعية، هل يكون حافزاً لتخطي انقسام 8 و 14 آذار من أجل موقف موحد لمواجهة الأزمة الاجتماعية التي قد تصوغ رؤية مشتركة للدولة القوية والعادلة؟