العدد السادس والاربعون - كانون الاول

الفنانة التشكيلية الإماراتية سمر الشامسي ل"تحولات":

"إبداعات لونية 2009" ألوان هادئة لأفكار مشتعلة
الاحد 3 كانون الثاني (يناير) 2010.
 

سمر الشامسي فنانة تشكيلية إماراتية، اكتشفت منذ طفولتها موهبتها وإهتمامها بالرسم على الجدران والفن التشكيلي، فعملت على صقل هذه الموهبة بالتثقيف الذاتي إلى جانب الدراسة والإطلاع على أعمال الفنانين التشكيليين العالميين. ثم طورت الشامسي هذه الموهبة، وبدأت بالمشاركة في المعارض المحلية ثم العالمية وصولا إلى إقامة معارضها الخاصة، كان آخرها في بيروت تحت عنوان "إبداعات لونية 2009" الذي استغرق تحضيره خمسة أشهر وضم 23 لوحة.

"تحولات" التقت الشامسي أثناء وجودها في بيروت، وحدثتنا عن لوحاتها وخطها الفني.

 

منذ بداية سمر الفنية، اعتمدت في كل معارضها تسمية "إبداعات لونية" مقرونة بالسنة التي نظم خلالها المعرض بدءا من "إبداعات لونية 2005" وصولا إلى معرضها الأخير "إبداعات لونية 2009". أما عن سبب اختيار هذا العنوان تقول سمر: " إنه يعكس علاقتي الخاصة بالألوان. فبعض الفنانين يعتمدون في معارضهم على لونين أو ثلاثة، أما أنا فلا أستثني أي لون في معارضي حيث أوظف الألوان في خدمة أفكاري، لأن اللون هو الذي يبرز العمل الفني".

وعلى الرغم من ذلك تفضل سمر استخدام الألوان الهادئة المتناغمة مع شخصيتها "لأن معظم لوحاتي تنطلق من ذاتي" حسب تعبيرها.

أما معرضها "إبداعات لونية 2009" فجمع عددا من الأفكار المتنوعة منها الواقعي والكلاسيكي والتراثي والعصري من دون غياب لصورة المرأة المتأملة والمتألمة في الوقت ذاته. وهنا تقدم سمر شرحا لاحدى لوحات المعرض بعنوان (طرح البحر) المستمدة من التراث الخليجي، "حيث أردت تجسيد العلاقة بين البحارة والصيد والضيافة في التاريخ الإماراتي القديم قبل الثورة النفطية".

 

الخليج حاضرا

عادة ما تحضر المفردات الخليجية في كل معارض سمر مثل الصحراء والحصان العربي الأًصيل، الأمر الذي لا تراه سمر نقيصة أو قيدا يمنع الفنان من وصول أفكاره إلى المتلقي مهما اختلفت ثقافته أو جنسيته. وتتابع الشامسي "أرى أن المحلية هي الخطوة الأولى إلى العالم، وهي الوحيدة القادرة على جعل الفنان أكثر تميزا من دون أن تتملكه وتصبح صورته حكرا عليها. وبحسب سمر، "ما يجب أن يحكم الفنان هي الأفكار الجديدة والمبتكرة التي يريد تقديمها في لوحته". وتضيف "لكني أعشق رسم الخيل العربي الأًصيل لما فيه من مشاعر شبيهة بالإنسان، كما يحتاج إلى دقة عالية في

الرسم لما فيه من تفاصيل كثيرة".

 

المرأة القوية

في معرض سمر الأخير كان هناك حضور لافت للمرأة باللونين الأحمر والبرتقالي ، وتحديدا المرأة الثائرة والمتمردة الرافضة لكل القيود. تقول سمر: "أرسم المرأة ذات الكبرياء التي ترفض الإستسلام والخنوع، فمثلا قسمت لوحة (طيف الماضي) إلى نصفين: في النصف الأول رسمت المرأة باللونين الأبيض والأسود للدلالة على الماضي، فيما في النصف الثاني رسمتها بالألوان حين تطلعت إلى مستقبلها المليء بالتفاؤل والسعادة".

 

الأفكار البسيطة

انطلاقا من تنوع أفكار سمر في معارضها، ترى أن الفن التشكيلي لم يعد نخبويا كما كان في الماضي "لأن كل زاوية في حياتنا يوجد فيها لمسة فنية، ولولا الرسم لما عرفنا تاريخنا وكيف عاش أجدادنا الذين كتبوا ورسموا يومياتهم في كهوف أسبانيا وجنوب فرنسا".

لكن سمر ترفض اعتماد بعض الفنانين على لوحات تجريدية صعبة لا يفهمها المشاهد، وتقول: "إن أكسير حياة أي عمل فني هو تفاعله مع الجمهور، وهذا التفاعل لن يأتي إلا عبر فهم العمل الفني، لذلك أميل إلى اللوحات الواقعية. إلا أن هذا لا يعني أنني لا أقدم الفن التجريدي، بل أني قدمت مثلا في معرضي (إبداعات لونية 2009) لوحة تجريدية بعنوان (صدى الذاكرة)". من هنا لا تتقيد سمر بمدرسة فنية معينة عند رسم لوحاتها سواء كانت سوريالية أو تكعيبية أو إنطباعية أو غيرها.

 

لكن كيف تختار سمر اسم لوحاتها؟ سؤال تجيب عنه الفنانة: "أختار اسم اللوحة بعد اختمار فكرتها في رأسي من دون أن أمارس أي طقوس عند الرسم، بل أمسك بالقلم ثم أرسم خطوطا عريضة، وبعد اكتمالها على (الإسكتس) أنقلها على لوحة كبيرة. وأحيانا قد استوحي فكرة لوحة من حلم حيث أراها كاملة بالخطوط والألوان. وعندما أستيقظ من نومي أدون ملاحظاتي بسرعة، ومن ثم أباشر برسم اللوحة".