العدد السادس والاربعون - كانون الاول

"مهرجان لقاء الأديبات العربيات": فضاء للفكر والحرية والإبداع

الاحد 3 كانون الثاني (يناير) 2010.
 

أمينة سليمان

تصوير: أكرم عبد الخالق

 

أقام ديوان أهل القلم بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية في إطار أنشطة بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009 "مهرجان لقاء الأديبات العربيات"، في حفل في قصر الأونيسكو برعاية وحضور اللبنانية الأولى السيدة وفاء سليمان والسيدة رندة بري والأديبات العربيات المكرمات بينهم المفكرة والأديبة المصرية د. نوال السعداوي، الأديبة السورية ومستشارة الرئيس بشار الأسد د. كوليت خوري، المجاهدة الجزائرية زهور ونيسي، البرلمانية المغربية رشيدة بن مسعود والصحافية المصرية إقبال بركة وغيرهن.

في بداية المهرجان ألقت اللبنانية الأولى كلمة أكدت فيها أن "بيروت لا تعرف إلا أن تكون مساحة للحرية والفكر والإبداع، وساحة فرح في سماء الثقافة والشعر والحرف". أما الأديبة د. كوليت خوري فلم تستطع أن تنحي عاطفتها تجاه بيروت جانبا، فوجهت إليها كلمة مصحوبة بعتاب وحرقة بعد سنوات من البعد بسبب الأحداث السياسية التي وقعت بعد عام 2005!

وبالطبع أشارت الخوري إلى انطلاق الشرارة الأولى لهذا اللقاء في دمشق العام الماضي حيث اجتمعت الأديبات العربيات هناك تحت شعار "كما السياسة تفرق الأدب يجمع". وأكدت جميع الأديبات على ضرورة استمرار هذا اللقاء سنويا على أن ينتقل مداورة بين العواصم العربية، وهذا ما أكدت عليه منظمة اللقاء لهذا العام ورئيسة ديوان أهل القلم د. سلوى الخليل الأمين. وقالت الأمين: "إن الوزراء والساسة يجتمعون، فلماذا لا تجتمع الأديبات على طاولة واحدة للتشاور والوقوف على الأزمات التي تواجهها المرأة العربية؟!"

 

لماذا المرأة؟

تكمن المفارقة في استهجان البعض لعقد لقاء يضم أديبات عربيات من دون حضور الذكور قائلين: لماذا المرأة؟! وهنا تجيب الأمين: "لأن المرأة عنصر فاعل في المجتمعات المتطورة، فهي تتساوى مع الذكر في الحياة العامة. وهذا ما يجب أن ينسحب علينا في العالم العربي في كافة المجالات، وبالتالي يجب أن نسلط الضوء على إنجازات المرأة في كافة المجالات الأدبية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية. من هنا أردنا أن يكون لقاء الأديبات العربيات شعلة تضيء سماء المشرق العربي من بيروت".

 

مناصرة المرأة

أما عن كيفية اختيار الأديبات المشاركات في اللقاء فتقول الأمين أنه تم على قاعدة مشاركتهن في دعم قضايا المرأة. وتتابع: "المشاركات في اللقاء رائدات ومناضلات في ميدان الدفاع عن حقوق المرأة. ويسعين لإعلاء شأنها، ورفع صوتها عاليا، وجعلها في حركة دائمة لبناء مجتمعات عربية سليمة".

وهذا ما تؤكد عليه أيضا الروائية القطرية د. هدى النعيمي قائلة: "إن لقاء الأديبات العربيات بهذا الشكل له خصوصية كبيرة، فهو يساعد على التلاقي الروحاني، وتبادل المعرفة والآراء حول الإِشكاليات العامة التي تعاني منها الأديبات العربيات. ومن الغريب أن نجد في القرن الواحد والعشرين امرأة عربية في بقعة عربية ما تعاني من مشكلة كانت تواجه جدتها قبل 100 عام! في الوقت الذي نعتقد فيه أننا تجاوزنا تلك العقبات منذ زمن! لذلك نحاول من خلال هذا اللقاء إفساح المجال أكثر للتعبير عن المرأة، ورفع مستوى الوعي لفهم الكتابة النسوية، ليس فقط لدى النخبة بل عند العامة".

 

سنوات الوصاية

ولكن تكمن المعضلة حين ترفع المرأة الصوت عاليا لتتحدث عن مشكلاتها فتواجه بالكثير من الإنتقادات، وتتهم بالجرأة، وهو ما تراه النعيمي غير مقبول اليوم. وتتابع: "هذا هو التحدي الذي تواجهه المرأة. لذلك يجب عليها أن تبوح وتتحدث وتصرخ مرارا حتى يسمعها الجميع، ويعتادوا على صوتها ووجودها، اذ أنها من دون ذلك لن تأخذ حقها الكياني. وفي الغرب لم تصل المرأة إلى ما وصلت إليه خلال أيام بل خلال سنوات طويلة من السوداوية والحجر على حريتها".

 

مسيرة ناضجة

أما الأديبة والإعلامية البحرينية فوزية رشيد فترى أن هذا اللقاء أيضا يساعد الأديبات العربيات في خلق حالة نقدية بينهن على صعيد النصوص الأدبية، مما يساهم في تطوير العمل الأدبي النسوي. ولعل من أهم التجارب الأدبية التي تحدث عنها اللقاء هذا العام هو الأدب النسائي البحريني. وتقول رشيد:" كان الأدب النسائي البحريني مواكبا لإنطلاقة العمل الأدبي لدى الرجل عند تأسيس أسرة الأدباء عام 1969 التي وضعت أسس الأدب البحريني المعاصر بعيدا عن الأطر الأدبية التقليدية. وظهرت شاعرات مثل حمدة خميس، ومنيرة فارس، وإيمان أسيري اللواتي أسسن الأدب النسائي البحريني. وكنت أنا أول بحرينية تكتب الرواية عام 1981 مواكبة للأعمال الروائية البحرينية التي كتبها الرجال. إلا أن المشكلة تكمن في عدم تسليط الضوء على الأدب النسائي البحريني سواء في الرواية أو القصة القصيرة أو الشعر، وعدم وجود نصوص نقدية تعرض لهذه التجربة متحدثة عن إيجابياتها وسلبياتها وما حققته من تطور خلال سنوات قليلة! ولكن هذا ما يمكن أن يحدث في لقاءات كهذه تجمع بين أديبات عربيات في ظل غياب نقد صحفي لبعض الأعمال الأدبية العربية النسوية".