العدد السادس والاربعون - كانون الاول

سمر يزبك ل"تحولات": جسدي كون كامل والجنس أحد مجالاته الحيوية

سمر يزبك
الاحد 3 كانون الثاني (يناير) 2010.
 

أسماء وهبة

 

سمر يزبك كاتبة وصحافية سورية، أصدرت مجموعتها القصصية الأولى بعنوان "باقة خريف" عام 1999 ثم ألحقتها بمجموعة "مفردات امرأة". كذلك أصدرت روايتها الأولى "الصلصال" وأعقبتها برواية "رائحة القرفة" المتميزة على صعيد اللغة والسرد والمتمردة على مجتمع فاسد.

"تحولات" التقت سمر يزبك في بيروت، وكان معها هذا الحوار:

 

  لماذا اعتمدت التكثيف والسرد في روايتك "رائحة القرفة"؟

التكنيك شيء مهم في الكتابة خصوصا فيما يتعلق بالسرد، الذي يحتاج إلى التجريب على صعيد وصف أبطال العمل وتحركاتهم ولفتاتهم. لقد ألحت عليّ فكرة "رائحة القرفة" بسبب عملي الصحفي، وما له من علاقة بالعنف ضد النساء، وجولاتي في أحزمة الفقر في دمشق. في البداية لم أعرف كيف أكتب هذه الرواية، وأردت أن أستخدم لغة مختلفة عن مثيلتها في روايتي السابقة "صلصال" التي اعتمدت فيها السرد التقليدي. لذلك كنت في رواية "رائحة القرفة" أمام تحدٍ كبير، واختبرت اللعب بالفكرة والسرد لدرجة أن الكتابة حينها شكلت متعة بالنسبة لي. كما أردت اختبار كتابة رواية بنفس قصير وحاد ومكثف ومتجه مباشرة صوب الفكرة، وحاولت خلق لغة جديدة عبر صور مليئة بالمشاهد المسرحية والسينمائية والذوات الشخصية.

 

  هل أردت من خلال شخصيتي الخادمة والمخدومة الإشارة إلى العديد من الإسقاطات الإجتماعية "الفاسدة" التي نعيشها اليوم؟

ليست مهمة الرواية كتابة التاريخ ولكنها قادرة على ذلك. وفي الرواية كانت كلتا المرأتين ضحيتين وجلادتين في الوقت نفسه، داخل عوالم متداخلة قائمة على الإستغلال. فمثلا عندما تكون سيادة الخادمة على نفسها من خلال جسدها فهذا ضرب لمفاهيم كثيرة في المجتمع! ولم يكن هدفي تقديم إسقاطات معينة بل أردت تقديم حكاية موجودة في المجتمع. ولكن مرجعية الكاتب الثقافية والإجتماعية والسياسية هي التي تحدد وعي شخصية أبطاله بما يحول هذه الروايات إلى شهادة عن المجتمع. وهناك نظرية تقول أن الفن يحاكي الواقع في حين أن الواقع يحاكي الفن. ولو قرأتِ رواية "رائحة القرفة" جيدا ستجدين أنها تحتوي على رسائل سياسية غير مباشرة تدين أنظمة ومجتمعات سياسية.

 

  لذلك جاءت نهايتها دون أمل!

هذا صحيح، لأنني لا أجد أي أمل في الأنظمة العربية التي ستأخذنا إلى الخراب.

 

  هل واجهت مشكلة في كيفية تقديم العلاقة الجنسية- المثلية التي جمعت الخادمة والمخدومة؟ وإلى أي حد كان الجسد حاضرا في الرواية؟

كان الجسد بطل النص، في حين لم يكن لدي أفكار كثيرة عن خريطة الجسد عند الكتابة، بل كانت لدي تصورات عن كل شخصية خلقت فضائها الجسدي الخاص. والجسد شيء متحول في النهاية، مثل أي شيء في حياتنا.

 

  ولكن بعض الكتاب لا يعرفون كيف يقدمون الجسد كمعطى أدبي وفني.

هذا يعود إلى اختلاف وجهات النظر! ونحن شعب يرى في الكتابة عن الجسد خطيئة محرمة. فمثلا لا يوجد لدينا منحوتة عن الجسد في الثقافة الإسلامية، لأن الجسد شيء مخيف بالنسبة لنا. ولا أعرف لماذا قامت الدنيا ولم تقعد ضد كاتبات تجرأن ولحظن الجسد في أعمالهن! وقد اعتبر فعل البوح الجسدي الذي مارسوه جريمة لأن لا يحق لهن الكتابة عن الجسد! في حين أنه من البديهي أن يكتب الرجل عن الجسد فيما تمنع المرأة من ذلك!

 

  ما الفرق بين الكتابة عن الجسد والكتابة عن الجنس؟

الجنس هو أحد المجالات الحيوية للجسد. وجسدي كون كامل وهو الخريطة الأساسية للجنس الذي يعطيه السبب للتحرك ضمن فضاءات الأخرى.

 

 

 

  ما الفرق بين كتابة المرأة عن الجسد وكتابة الرجل عنه؟

لا توجد خطة معينة للكتابة عن الجسد سواء من قبل الرجل أو المرأة. وداخل كل منا ذكورة وأنوثة تتداخلان نسبيا حسب المجتمع الذي ينشأ فيه الفرد وعاداته وتقاليده. أما القارىء فهو مستعبد ولا يعرف الإستمتاع بالحديث والقراءة عن الجسد والجنس لأنها محرمات!

 

  ولكن بعض الكاتبات يردن إثبات حريتهن، فيلجأن إلى الجنس!

هذا حقهن لأنهن ممنوعات من كل شيء. إن المرأة ما زالت عورة حتى الآن! ولا تستطيع التعبير عن وجودها الإنساني إلا عبر الكتابة بكل أنواعها حتى عن الجسد. فما المشكلة إن كتبت المرأة عن الجنس وحقها في ممارسته؟ هل من أجل المرجع الديني والتأويلات الدينية؟! إن النثر الإسلامي مليء بالإيروتيك. وثلاثة أرباع الكتب التي أحرقت على مر التاريخ العربي كانت إيروتيكية- إسلامية! ويتم تحضير 20 مخطوطة جديدة لتنشر على طريقة "رجوع الشيخ إلى صباه"، وحتى في النص القرآني هناك مرجعية تتحدث عن الزواج ومتعتي الرجل والمرأة. وبالتالي تنبع نصوص هؤلاء الكاتبات من الحياة، والجنس جزء منها. ونحن ننقل متعة حياتية إلى القارىء من خلال تقديم مشاهد جنسية في الرواية دون المس بقدسية العلاقة الجنسية، لأن الأدب ملعب للخيال وانعكاس للواقع، وبالتالي يحق له أن يطرح كل شيء دون رقيب ومن دون الترويج للحرية المطلقة المؤدية للفوضى الجنسية.

 

  ماذا أردت القول من خلال رواية "رائحة القرفة"؟

لقد تلخصت إنسانية الخادمة في جسدها بعد أن خرجت من حيها الفقير، وعملت في حاويات القمامة، وتعرضت للإغتصاب في سن ال 13 في صمت. وفجأة انتقلت للعمل كخادمة لدى السيدة الثرية. وهنا قررت الفتاة التمرد على أسرتها وعلى السيدة، وقررت أن تكون الأقوى في السرير لتحصل على إنسانيتها واستقلالها عبر جسدها. ومن خلاله تحولت إلى مذكر وأخضعت مخدومتها وكذلك زوج تلك الأخيرة العاجز جنسيا، فكانت تنزل إليه في الليل لتعريه وتحاول مجامعته. أي أنها أوجدت صيغة لحماية نفسها وروحها وتحقيق إنسانيتها عبر هذه المساحة الضيقة الوحيدة في السرير. كما أن المخدومة أيضا ضحية مجتمع محافظ، فهي المحجبة التي تزوجت في سن ال 15 من رجل يكبرها بسنوات، ثم اكتشفت أنه عاجز جنسيا، ومع تقدمه في السن بدأت تقيم علاقات مع النساء.

 

  ما الفرق بين نصك الأول والأخير؟

هناك فرق كبير. لقد بدأت بكتابة مجموعة قصصية ثم انتقلت إلى الرواية، وكنت مسكونة بهم السرد ومحاولة تغيير الواقع عبر الكتابة. وبين العمل الأول والأخير تطورت كثيرا بسبب إطلاعي على تجارب أخرى في السرد وتكنيك النص.

 

  ما الحدود بين الواقع والمتخيل في النص؟

أجد جذور الشخصيات والأحداث الروائية في الواقع، أما فضاءها فأستمده من الخيال.

 

  متى يصبح النص مادة حية؟

أي رواية نقرأها هي حياة أخرى، إلا أن ذلك يتوقف على مرجعية القارىء الثقافية التي تحدد إن كانت الرواية مادة حية أم لا. فمثلا شخصيتا "مدام بوفاري" و"آنا كارنينا" أصبحتا مواد حية من لحم ودم بعد أن حققتا حضورهما الفني لدى المتلقي.

 

قالوا في الجسد

 

* أتحسس شفتي

بأصابع غادرتها اللذة

وأنا قمر مكسور في فضاء غرفة

بلا دفء

وبلا أرانب بيضاء

د. نوال الحوار

 

* ضعي جسدك

على ورقة

لأرسم بسكيني

دمك الهارب

سليمان نعمة

 

* الجسد لا يوجد في الفضاء، إنه الفضاء.

خليل صويلح

 

* في لغة جسدك ما يشير إلى امرأة ترغب في حب بحدود الكرة الأرضية.

نادية بو فياض

 

* بعد الحب تسّود عيناك، ويضيء جلدك، وكأن نورا تحت مسامك. هكذا تحب النساء!

سلوى النعيمي