العدد السادس والاربعون - كانون الاول

ذكريات الزمن القادم

حسين جمال
الاحد 3 كانون الثاني (يناير) 2010.
 

1_

في الغرفة رجل شاب شبّت عليه الأيام

أدخن سيكارة ، ينفخ ريح الصرصار الذي يغلغل في صميمه

أرتشف كوب من القهوة ممزوج بخطايا ايديولوجية

أرتدي سروال مهترئ من بقايا المجتمع الطبقي

أعتمر قبعة اشتراكية أكل الدهر عليها و شرب

أقرأ جريدة معلبة بمواد حافطة منتهية الصلاحية

أنتعل حذاء ممزق كشظايا البلور أو أكثر

أرسم بسمة مزيفة الهوية و البنية

أمضي الى الشرق مع ان الدرب غرد غربا

أتأمل الصبر بفارغ الإنتظار، الذكريات باتت كما النهار

حاضرة هي أيضا، لا شيء لليوم سوى ابتسامة عابرة

.....

2_

في الواقع رذاذ الوقت يصفع وجهي

وأحبو اليه كطفل ضاع في نهد وانتحر

ذات يوم سيأتي سيكون فيه

حتى النوم مفقودا من عيناي

ويصبح جسدي المسكين باردا دون نشوة

تماما كتلك التي ضاجعها خليلي أخر مرة

عند مفترق السرير ولم تصرخ

قد أستطيع يوم أن أمحو عن نفسي

ما تبقى من عقاب وذنوب

في النهاية لا أحد بمقدوره

أن يتغلب على الأمر الواقع

تراني كألف سنة أخرى

أراوغ الجدران، أجلس على مقعدي الوهمي

وأحنو أرضا، دون أمل بالرجوع

أحيانا أشعر بأن الكلمات تنتشر في العدم

خلسة من فراغ

ترى من أين أقطف كلمة النهاية

وقصائدي كلها قد ماتت؟

 

3_

في الماضي القريب ، كان الشوق يملأ مقلتاي

ولكن الشوق أصبح شوكاً يلدغ كياني

كان الحب يؤنس وحدتي وسكوني

فتحول الى مارد يطمر ما بقى في جذوري من حنين

كان يبحر في متهات العالم الضلالي و الجنوني

اليوم  سفينة عابرة يسقطها عليل الرياح

......

فما الماضي او الحاضر او المستقبل

الا حدود وهمية مفبركة تصنعها أيدينا

فلا الماضي انبرى للمستقبل

ولا الحاضر عانق المستقبل

ويبقى الله وحده ثابت في موقعه

فدكة الاحتياط و البدلاء نفذت منذ زمن بعيد

و ما انا الا بركان ثار من النار التي اعتلته من اخمص قدميه

و لما اجتاحت عقلي , خلا الركان من نيرانه و برد

فقد لفظ انفاسه الأخيرة، ولفظتها معه!!!!

فهي ذكريات الزمن القادم!!!