العدد السادس والاربعون - كانون الاول

شكـراً حبيبتـي لقـد وصلت الى غـــزة

الشاعر فؤاد شريدي
الاحد 3 كانون الثاني (يناير) 2010.
 

كعصفورٍ.. يحاول الافلات

من عباءة المطر

كرعشة الأصابع

وهي تلامس همسات الوتر

كهلع النسر يفرد جناحيه

والغضب الطاهر يلمع في عينيه

ليحمي فراخه من الخطر

كالفجر يمرّغ شفتيه

ليبلل بالندى اوراق الشجر

كطفل فلسطيني مقاوم

يموت واقفاً وفي يده حجر

هكذا أنا يا حبيبتي

أسافر اليك

لأحلق في فضاء عينيك

كفراشٍ من فرط حبه للضوء

عانق لهيب الشمعة وانتحر

أسافر اليك

أمشي وحداً فوق الشوك

بقدمين عاريتين...

ورغم الشوك... ورغم الألم

صرت يا حبيبتي...

الى عينيك أعشق السفر

فأمنحيني مساحة في عينيك

امنحيني فضاءً لأحلق فيه

لأخرج من مخيمات الموت والضجر

لأخرج من هذا الموت الرتيب

لأخرج من عتمة السراديب

لأخرج من نعاس الأزقة والزواريب

امنحيني من ضفائرك شراعاً

لأبحر الى غزة الأبية

الى مدينةٍ ظلت على الموت عصيه

الى مدينةٍ ترفض ان تموت

الى مدينةٍ تمدّ ذراعيها

لتعانق الشام وبغداد وعمان

واختها بيروت

امنحيني شراعاً لأبحر

الى رمال غزة الأبيّة

لأعانق الدم الذي

على ترابها يراق

لأقبل الأصابع التي تحفر الأنفاق

لأقبل في غزة الأبية

كل صبي وكل صبية

يقولون لجحافل الحقد والبربرية

الحياة كلها وقفة عزٍ

ولحظة حرية

امنحيني شراعاً.. لأبحر

الى رمال غزة الأبية

لأقبل السواعد التي

تحمل بندقية

لأقبل الجباه التي

تعتمر الكفية

لأقبل الأصابع التي تحفر الأنفاق

لأقبل الأقدام المقاومة

التي تمشي فوق النار

لا تخشى الفسفور الأبيض

لا تخشى الاحتراق

امنحيني شراعاً.. لأبحر الى رمال غزة الأبية

الى مدينة وحيدةٍ تواجه التنين..

الى مدينة تقول للعرب النائمين

وحدي... وحدي سأصرع التنين

بدم ابنائي المقاومين

بدم ابنائي الميامين

سأحرر فلسطين.. كل فلسطين

غزة خرجت للعراء

لتودع ابناءها الشهداء

غزة خرجت لتعانق

كل شهيدٍ وشهيده

غزة لم تعد وحيده

غزة صار لها رفيقات ورفقاء

غزة تفتح ذراعيها

لتعانق الزوبعة الحمراء

لتعانق على ارض الجنوب

دم الشهيدة سناء

شكراً لك يا حبيبتي

لقد وصلت الى غزة غزّة تأتي اليّ

لتضمني بذراعيها

ودمعة الأمومة

تتألق في عينيها

غزة تغمرني بكوفية الشهيد

غزة تحمل دمها في كفيها

لتعلن ميلاد امةٍ

تولد من جديد.