العدد السابع والاربعون - شباط

يا إعلاميي لبنان ... اتحدوا

سركيس أبو زيد
السبت 20 شباط (فبراير) 2010.
 

يواجه قطاع الإعلام في لبنان تحديات متعددة، منها احتكار محظوظين ملكية الامتيازات الصحفية السياسية في مجال الإعلام المكتوب، بالاضافة الى حفنة من الذين تقاسموا محاصصة ملكية وسائل الإعلام المرئي والمسموع في زمن أصبح فيه الإعلام عابراً للحدود والقيود في قرية صغيرة مفتوحة متعددة في عالم اليوم.

من جهة أخرى يعاني الجسم الإعلامي في لبنان من تحدي أزمة مالية أطاحت بعض العاملين فيه من دون احترام حقوقهم الوظائفية او كرامتهم المهنية في ظل غياب مؤسسات نقابية تدافع عنهم وتصون اوضاعهم.

 الإعلاميون في لبنان موزعون الى مجموعات بعضها تنعم عليها نقابة المحررين بالقبول. هذه النقابة التي تحولت الى "غيتو" مقتصر على الصحفيين المرضى عنهم، ومن جهة ثانية توجد نقابة اصحاب الصحف الصحافيين الذين يملكون امتيازات سياسية وغير سياسية.

والى جانب النقابتين نشأت جمعية لمتخرجي بعض طلاب كلية الإعلام ونادي الصحافة يضمّ قسماً آخر من المتخرجين، بالاضافة الى جمعيات خاصة بالصحافة الدولية والصحافيين العابرين للقيود وغيرها، تجهد كلها في حراك يعبر عن معاناة هذا القطاع.

ولاحقاً شهدت الساحة الإعلامية حراكاً من اجل انشاء نقابة للاعلاميين اللبنانيين. وما إن بدأ التحرك حتى توزع الناشطون على مجموعات؛ كل منها يسعى الى تأسيس نقابة خاصة لتضم قسماً أو فئة من العاملين في الاعلام الذي تنوّع وتعدّد.

هل توحّد التحديات جهود الإعلاميين أم هي مناسبة للتفرقة والانقسام والتشرذم كما هي حال البلد وسائر القوى اللبنانية التي تهوى التجزئة بدلاً من الوحدة والتضامن والاتحاد؟

امام هذه الحالة نتوجه بدعوة الى الزملاء بالعمل من اجل اطلاق حملة (وليس تأسيس جمعية او نقابة خاصة) من أجل الضغط على مجلس النواب لاصدار قانون "اتحاد الاعلام والاعلاميين" كاطار نقابي موحّد  لجميع الإعلاميين اللبنانيين العاملين في المرئي والمسموع والمكتوب والالكتروني، بالإضافة الى تحديث القوانين المختصة بالإعلام والإعلاميين واصدار تشريعات خاصة بالقطاع الإعلامي والاعلاني، وكل ما له علاقة بالملتي ميديا  multi media  من اجل مواكبة تطورات العصر، لا سيما لجهة إصدار التراخيص الجديدة ام لجهة تنظيم عمل الإعلاميين، مع العلم ان قانون الاعلام المرئي والمسموع نص على وجوب اصدار قانون بإنشاء نقابة لوسائل الإعلام المرئي والمسموع ونقابة للعاملين في هذه القطاعات.

فهل يضع مجلس النواب يده على هذه المسألة من اجل تحديث القوانين وتنظيم المهنة لصيانة تعدد و حرية امتلاك  وسائل الإعلام ولحماية اتحاد العاملين في هذا القطاع؟ ام ان قانون التقسيم الذي يهيمن على حياتنا السياسية والعامة سوف يسري أيضاً على الإعلاميين المدعوّين لأن يكونوا نموذج تحدٍّ يقتدى به لتكريس وحدة البلد؟

صرخة نطلقها قبل أن يتوزع الإعلاميون الى جمعيات ومنظمات ونقابات فيضيع اتحادهم وحقوقهم وحرياتهم.