العدد السابع والاربعون - شباط

د. سبع في تعليق على مقال الشامي: الدين عامل استغلال للقضايا القومية

د. ميشال سبع
السبت 20 شباط (فبراير) 2010.
 

 في عدد تحوّلات الأخير - رقم 46
-  مقال في الصفحة الثانية للاستاذ نسيب الشامي تحت عنوان: "الاحزاب القومية ما بين القومي والإسلامي". وفيه يعتبر الكاتب ان تركيا تحولت بفضل الحكم الاسلامي من دولة عدوة الى صديقة، وكذلك تحولت ايران بفضل ثورتها الخمينية الى دولة مدافعة شرسة عن حقوق فلسطين والعرب وينهي مقاله بمقطع يقول فيه: "الدين هو خزان من خزانات هذه الأمة، هو وديعة لديه قد طلبته ووجدته، الدين هو جزء أساس من تاريخنا وثقافتنا، وهو سلاح قوي لا يجب عزله عن دينامية الصراع وأدواته في معركتنا المصيرية ضد أعداء الامة".

 ان هذا التحليل والربط والاستنتاج برأيي هو ضرب الأسس القومية القائمة على اساس الجغرافية والانتماء الوطني والسياسي وهو نوع من الهرطقة للسوريين القوميين الاجتماعيين، ولكل المؤمنين بالفكر القومي عموماً للاسباب التالية:

 اولاً ، انه ينقل الدين من ارتياح وجداني وطمأنينة نفسية الى انتماء اجتماعي مما يعيق الانتماء القومي للوطن الذي يحوي اكثر من دين ومتعدد الايمان.

 ثانياً ، إنه يجعل العملية الثورية المؤنسنة تعتمد على الدين ويلغي بالتالي كل الفكر الثوري القومي العلماني واليساري.

 ثالثاً، أنه يربط التغيرات الحادثة في تركيا وايران بالاسلام في حين ان معاناة الشعبين وثورتهما على انظمة الحكم الفاسد في بلادهم لم تعد هي الاساس.

 رابعاً، انظمة الحكم الاسلامية هي ثورية وهي تصبّ في مصلحة الشعب الفلسطيني والقضايا الاخرى ولا اعتقد أنه يُشرّف القضية الفلسطينية ان يكون بن لادن يعمل لها ولا ان تكون طالبان في واجهة التأييد الفلسطيني، بل العكس فإن الارهاب باسم الدين الإسلامي يدهور القضية الفلسطينية وينقل الثورة الفلسطينية من خانة التقدمية الى الرجعية والسلفية.

 خامساً، ان مساهمات المطران غريغوريوس حجار المدافع الاول عن القضية الفلسطينية، والذي اغتالته المخابرات الانكليزية والمطران ايلاريون كبوجي الذي سجنته القوات الاسرائيلية لم يكن الاسلام ولا الدين الاسلامي هو محرك وجدانهم القومي الوطني، وكذلك الشهداء المسيحيون الذين سقطوا دفاعاً عن القضية الفلسطينية.

 اني اعتقد كانسان يؤمن بالوجدان القومي ان القومية لا يمكن ان تكون الا علمانية وان الانتماء الديني خطأ في الاساس، لأن لا انتماء الا الانتماء القومي اما الدين فهو ايمان ووجدان، لأن الانتماء القومي يتناقض مع انتماء آخر مهما كان، خصوصاًً الانتماء الديني. ويكفي ان الانتماء الديني لا جغرافية له ولا وطن له وهذا يتناقض حكماً مع الانتماء القومي.

 واكثر من ذلك، انني ارى ان الدين يشكّل عاملاً استغلالياً للقضايا القومية، ومن الخطورة بمكان ان نجعل الصراع مع الصهيونية هو صراع بين الاسلام واليهودية، لأن هذا بالضبط ما تريده اسرائيل وما تطمح له.

 ان صراعنا مع الدولة الصهيونية هو صراعنا معها كدولة استعمارية وككيان مغتصب بغض النظر عن كونها يهودية او محمدية او مسيحية. ولولا سلبها قطعة من وطننا وهي فلسطين لما كانت هناك من مشكلة معها، فلو ان اسرائيل قامت في كندا او استراليا فإن صراعنا كان معها مجرد صراع بالموقف المبدئي في حق الشعوب في تقرير مصيرها، لكن سلبها فلسطين جعلنا نثور عليها ونقاتلها من اجل استعادتها. وهذا لا علاقة له بانتمائها الديني او انتمائنا الديني. وهل ننسى ان العداوة الاوروبية المسيحية لليهود هي التي جلبت علينا مصيبتنا هذه.

 ان المقاربة التي بنى عليها الاستاذ نسيب الشامي لا تصبّ في مصلحة الفكر القومي وأرى من الحكمة تصويبها.