العدد السابع والاربعون - شباط

راسماً بالحبر الصيني والحصى وأغصان الشجر

غوفدير: الأم بطلتي الدائمة والروح امراة عاشقة بلا جسد
السبت 20 شباط (فبراير) 2010.
 

على الرغم من بلوغ الرسام الأرمني غوفدير التسعين من عمره إلا أن روحه طفلة متعلقة بالأم الحنون رافضة الابتعاد عنها. وما زالت ريشته تتدفق وتنبض ألوانها بالحياة، بعيداً عن الواقع وكل ما هو مادي، يعشق الطبيعة التي يستوحي منها لوحاته، وتلفته الوجوه الإنسانية فيجسدها في لوحة أو تمثال حتى يتخيل مشاهدُها أنه يرى نفسه فيها!

يلفتك في لوحاته حضور الأم التي تحتض أطفالها والتي تمنح مشاهدها شحنة احساس ويرجعه غوفدير إلى "أصولي الأرمنية التي لم تنسَ ما شاهدت وسمعت من أهلي وأمي خصوصاً عن مآسي الأرمن عبر التاريخ والمذابح التي تعرّضوا لها".

ويبرع غوفدير في رسم "البورتريه" والاجساد عبر بضعة خطوط والتي على قلتها تسمح لنا بالتمييز بين المسنّ والطفل والبالغ. كما تحمل ملامح لأشخاص يمكن التعرف اليهم حيث نرى أحياناً وجوهاً مشرقة وروؤساً منحنية حزينة تعكس معاناتها في الحرب وبين جنبات الدمار حيث الخوف اللامتناهي على حد تعبير غوفدير!

أما عن تقنيات الرسم لديه فهي متنوعة حيث يرسم بالحبر الصيني القديم ويخففه بالقليل من الماء، ولا يستثني أي مادة يمكن أن تكون جزءاً من لوحاته مثل الحجارة أو الحصى وأغصان الشجر التي استعملها في لوحاته الأخيرة، كما قال.

لا تبعد لوحاته عن عوالم الفلسفة فلا يتوانى عن تصوير الانسان غير المبالي بالماديةـ بل الذي يعمل من أجل الابتكار والخلق والإبداع. كما تحضر الروح الإنسانية الشفافة الزاهدة في الدنيا بكل تفاصيلها. وهنا رسم غوفدير الروح على أنها امرأة عاشقة للحب والجمال والسلام دون حضور للجسد الذي يدفعنا أحياناً للخطيئة، "لأن الروح هي خلاص النفس. وصلة الوصل بين الخالق والإنسان" كما يقول غوفدير.