العدد السابع والاربعون - شباط

ليلى العثمان "حلم الليلة الأولى"... التفقه في جمال أبجدية الجنس

السبت 20 شباط (فبراير) 2010.
 

مثلت الروائية الكويتية ليلى العثمان ظاهرة فريدة في المشهد الروائي الكويتي. وفي كل عمل جديد تقدّمه تؤكد أنها تستحق الجدل الدائر حولها منذ صدور رواياتها الأولى "المرأة والقطة" عام 1985 مروراً بروايات "المحاكمة" و"العصعص" و"صمت الفراشات" وصولاً إلى روايتها الأخيرة "حلم الليلة الأولى" الصادرة عن دار الآداب ضمن فعاليات معرض بيروت الدولي للكتاب.

والرواية حسب العثمان عبارة عن حلم بالحب يعيشه الطفل والمرأة والرجل ضمن سياق مجتمعي عام جسّدته ليلى في حكاية عائلة الطفل "سلوم"، الذي تسبب لأسرته بمتاعب كبيرة، بسبب ولعه بقص ذيول الحيوانات. وتصف ليلى ذلك في الرواية: "ما تاب سلوم.. بعد أسبوع كانت سكينة تحشّ عصعص كلبة أم صلوح. دخلت عليهم في ظهيرة حارقة وهي تدلدل ذيل كلبتها قاطراً بالدم". وهنا تقول ليلى: "على الرغم من هذا السلوك المنحرف للطفل سلوم الذي لم يتعدَّ السنوات السبع إلا أنه كان رجلاً بكل معنى الكلمة"!

وصال الحرارات

من ناحية أخرى قدمت ليلى للمرة الأولى في هذه الرواية مشهداً جنسياً صارخاً على عكس ما كانت تتهم به سابقا حيث تسرد في الرواية: "كانت أجواء الغرفة حارة مكتومة بروائح البخور البائت ورطوبة الأثاث وأنفاس الطلاء. عاجلها من الخلف بضمّة قوية، دافعاً بها إلى الفراش يبعثرها عليه وهي ذائبة من النشوة، مفرزة عطر جسدها الذي زاده اهتياجاً. خلع عنها ثيابها وباشر لعبته صاهراً جسدها بحرارات مشيّعاً إليها حمم الكلمات المثيرة التي تحبها والتأوهات واعتداءات أسنانه القاصدة إشعالها محاذرة إيلامها. تلوّت بجسدها المتأهب إلى التهام كل فاكهة تسقط عليه، تلذذت، ثرثرت، غرّدت، وفي اللحظة التي أدفقها بالريح والمطر لعلع صهيلها متلاحقاً حتى شهقت. ارتخت عذوقها، نثرت رطب لحظتها، فاحت رائحة الطلع عند لحظة السكون. ظل يلامسها بحنان، يجفف بأصابعه عرق عافيتها وحصاد طرحها..".

ليس ذلك فقط بل قدّمت ليلى في هذه الرواية أيضاً كيفية اعتداء امرأة على رجل، الشيء الذي لا نثيره في أعمالنا الأدبية، رغم وجوده في حياتنا اليومية! بالإضافة إلى ذلك تطرقت ليلى في الرواية إلى قضية الزواج من امرأتين والصراع بينهما التي حوّلت حياة العائلة كلها إلى جحيم بسبب الغيرة.

مخاض رواية

وبسبب حميمية التفاصيل التي دوّنتها ليلى في رواية "حلم الليلة الأولى" تحتلّ حيزاً مميزاً في قلبها. وتعلل قائلة: "لأنني سجّلت فيها يوميات المجتمع الكويتي القديم. وأشرت إلى العبارات التي كانوا يستخدمونها، والأماكن التي كانوا يقصدونها".

وكما اعتادت ليلى في كل أعمالها تركت نهاية رواية "حلم الليلة الأولى" مفتوحة، رغبة منها في أن يتحرك خيال القارئ ليفكر في ما آل إليه أبطالها. وتقول: "أنا أتعذب في الفكرة عندما تطاردني شهرين أو أكثر حتى تتجسد كاملة في خيالي، ثم أبدأ في تدوينها على الورق حتى تكتمل خلال عام من الجهد المتواصل. وبالتالي لن أقدم للقارئ عملاً سهلاً فيه نهاية محددة".

أما عن عملها الروائي المقبل الذي بدأت التجهيز له فسيكون عن الوضع في العراق الذي استفزها لكتابة رواية. تضيف: "يستفزني أيضاً حال الشعوب العربية المقهورة التي فرض عليها الدخول في حروب غير مبررة في الوقت الذي تعيش فيه الفقر والبؤس والتعاسة"!