العدد السابع والاربعون - شباط

زاروا مسجد الحاكم في مصر بعد غياب 8 قرون

البُهرة طائفة شيعية فاطمية لا تزاول السياسة
السبت 20 شباط (فبراير) 2010.
 

القاهرة ـ منى عثمان جلال

تعرف طائفة البُهرة ـ بضمّ الباء وتسكين الهاء ـ بأنها طائفة شيعية انشقت عن الاسماعيلية وهم أصلاً من الفاطميين الشيعة الذين كانوا يعيشون في مصر ابان العصر الفاطمي، وعندما انتهى العصر الفاطمي هاجر الكثيرون من مصر ليحتموا من البطش الذي لحق بهم من الدولة الأيوبية، وانتقلوا من بلد الى آخر حتى استقر بهم المقام في جنوب الهند، واندمجوا في المجتمع الهندي الذي يتسم بالتسامح وتعدد الأديان، كما أن لهم تاريخاً عريقاً في اليمن في حراز وهناك الحطيب المبارك يوجد فيه قبة سيدنا حاتم محي الدين. والبُهرة فرقة باطنية تفرّعت من الاسماعيلية المستعلية وهم يعترفون بالإمام المستعلي ومن بعده الآمر ثم ابنه الطيب ولذا يسمون بالطيبية. وهم اسماعيلية الهند واليمن، تركوا السياسة وعملوا بتجارة البهارات ووصلوا الى الهند وانتشر فكرهم الشيعي فيها وفي بنغلاديش وباكستان واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعُرفوا بـ البُهرة، البُهرة لفظ هندي تعني التاجر في اللغة الكجراتية الهندية. وهي من الطوائف المسالمة المتسامحة ولا يتدخلون في الأمور السياسية ويعملون بالتجارة ويهتمون بالمشاريع الخيرية والخدمية.

 

  صفات البُهرة:

يوقر البُهرة زعيمهم جداً ويُدعى السلطان محمد برهان الدين. وسلاطين البُهرة هم النواب ورتبتهم الدينية هي رتبة الداعي المطلق، وهم دون الائمة رتبة، والعُصمة للإمام ومن ينوب عنه من الدعاة. وهم يدينون بالمذهب الاسماعيلي، ولكنهم أكثرهم اعتدالاً وهم في عبادتهم لا يختلفون عن الإمامية في شيء.

الا أنهم يختلفون مع الشيعة الإمامية في قضية الإمامة. وهم يعترفون بستة من الائمة الاثني عشر فقط من الإمام علي حتى جعفر الصادق، ويأخذون بقية أئمتهم من سلالة اسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق الذي توفى في حياته. ولذلك سُمّيت الطائفة بالشيعة الاسماعيلية تمييزاً لها عن الشيعة الإمامية التي تعتقد بوصية الإمام جعفر لابنه موسى الكاظم الإمام السابع الذي لا تعترف به الاسماعيلية. ويعتقدون أيضاً بأن الإمام الذي اختفى هو الطيب، وحين انتهى عمره الطبيعي خلفه ابنه اماماً، وهكذا فهم يعتقدون ان الإمام لا يعيش فوق عمره الطبيعي، وذاك يختلف عن الشيعة الاثني عشرية.

 وقد انقسمت البُهرة إلى طائفتين هما:

  الداودية نسبة الى قطب شاه داوود وينتشرون في الهند وباكستان ومصر وداعيتهم يقيم في بومباي في الهند.

  السليمانية نسبة الى سليمان بن حسن وهؤلاء مركزهم في اليمن.

كما يتسم البُهرة بوحدة الزي للنساء والرجال وهم لا يختلطون كثيراً إلا مع أتباع طائفتهم وإن كان الاختلاط لا يمكن تجنبه نظراً لعملهم بالتجارة، وهم يسيرون جماعات ويمسكون بالمصاحف في أيديهم والنساء يرتدين الحجاب.

يقوم أعضاء الطائفة بجمع مبلغ شهري من كل الأعضاء ـ نسبة الخُمس ـ للإنفاق على المشاريع. وهذا يعتبر مصدر التمويل، ويعرفون بالثراء بسبب عملهم بالتجارة، ويصل عددهم إلى مليون ونصف مليون شخص.

يشتهر البُهرة بأنهم لا يقيمون الصلاة في مساجد عامة المسلمين بل لهم مساجدهم الخاصة، أما اركان الاسلام عندهم سبعة فهي الشهادة، الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج، الولاية، والطهارة وتتضمن تحريم الدخان والموسيقى والأفلام. وهم في صلواتهم يجمعون بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولا يصلون الجمعة بل يصلونها ظهراً يصلون العيد بدون خطبة أربع ركعات ويقدسون مأساة كربلاء لمدة عشر أيام ويحتفلون بيوم غدير خم في يوم 18 ذي الحجة، حيث تمّت الوصاية للإمام علي، يصومون فيه ويجددون العهد للداعي المطلق والدعاة المبايعين وهم نوابه في الأقاليم. وأتباع الداعي يطيعونه طاعة عمياء وهناك عهد قديم بالولاء للامام الطيب والإمام المنتظر والداعي المطلق عندهم معصوم في كل تصرفاته كما سلف.

 

انتشار البُهرة

ينتشر البُهرة في أماكن عدة أهمها الهند ودول الخليج العربي ورجعوا إلى مصر في أواخر السبعينيات في عهد الرئيس السادات وبدأ عددهم في الازدياد في فترة الثمانينيات. وقد اتجه البُهرة فور وصولهم الى مصر الى مسجد الحاكم بأمر الله المسمّى بالأنور المجاور لباب الفتوح، واهتموا بالمراقد والآثار الفاطمية وعملوا على ترميمها وتجديدها ولم تقتصر هذه الترميمات فقط على الآثار الفاطمية بل امتدت الى كل مراقد آل البيت مثل مرقد السيدة زينب ومقصورة رأس الإمام الحسين وقبر مالك الأشتر الذي دفن الى جواره مؤخراً شقيق شيخ البُهرة.

كما أنهم يمارسون شعائرهم بحرية في مسجد الحاكم بأمر الله وهم لم يكتفوا بالاقامة في القاهرة الفاطمية بل اتجهوا الى اقامة المشاريع التجارية خاصة في شارع المعز لدين الله الفاطمي. ويتوافد البُهرة على مصر بعد أن اختفوا طيلة الثمانية قرون الماضية.

في كل عام يتوافد عشرات الآلاف من أتباع البُهرة الدواديين الى منطقة حراز باليمن لزيارة ضريح حاتم محي الدين يحملون سلطانهم الدكتور محمد برهان الدين فوق حمّالة خشبية لكبر سنه.

تتمتع طائفة البهرة في دول العالم الإسلامي بحرية ممارساتها الدينية، لأنها لا تشكل اي خطورة سياسية وتبتعد تماماً عن مزاولة السياسة ولا تعمل بها.