العدد الرابع والخمسون - تشرين الاول 2010

لا للفتنة نعم لـلـثـــورة
الجمعة 10 كانون الأول (ديسمبر) 2010.
 

الفتن على الابواب العربية من السودان الى البحرين مروراً بالكويت والعراق وصولا الى لبنان والصومال.

البيت العربي بلا سقف، شبابيكه مشرعة وحروبه الاهلية دورية ومتنقلة: التقسيم يهدد اكثر من كيان.

التضامن العربي مفقود رغم اجتماعات القمم العربية وقمة سارت ليبيا لن تكون عملية اكثر من سابقاتها.

اما فلسطين فمسألة أخرى: وهم التسوية وصل الى طريق مسدود ومسلسل التنازلات الذي قدمته السلطة الفلسطينية مجاناً لم يرضِ العدو الاسرائيلي ولم يقنعه حتى بوقف مؤقت للاستيطان لانقاذ مفاوضات لا تقنع إلاّ الادارة الاميركية وبعض الانظمة العربية التي تفتش عن مكسب شكلي حتى تبرر "اعتدالها" وانحيازها الى واشنطن حليفة تل ابيب في السراء والدراء.

المفاوض الاسرائيلي خلع عنه ورقة التوت في حفلة الستريبتيز التي لم تغري المفاوض الاسرائيلي النهم، المستمر بتهويد الارض غير آبه بعربي لا يقيم له حساب، ضائع في ازماته الداخلية الكيانية التي اصبحت وجودية تقرر مصيره وحضوره في التاريخ.

تفكيك العالم العربي مسار مدروس منذ سايكس بيكو القديم المتجدد من اجل اضعاف العرب وتلاشيهم حفاظاً على امن اسرائيل وتفوقها رغم مأزقها. فهي لم تعد قوية بذاتها بل بسبب ضعف العرب وتفتيتهم.

قامت اسرائيل على استراتيجية "حلف المحيط" اي الاتفاق مع دول الجوار العربي (تركيا اتاتورك، وإيران الشاه) من اجل تطويق البيت العربي وزرع دولة يهودية في قلبه لمنع وحدته ونهضة.

واليوم حصل انقلاب استراتيجي على اسرائيل يمتد في المحيط التركي الايراني، لكن القلب العربي توقف عن النبض ولولا المقاومات الشعبية وممانعة بعض الانظمة لتم اعلان الاستسلام العربي امام " السلم الاسرائيلي" الزاحف بعد ان نجح بقيام دولته وتأسيس صهيونية عربية ناشطة.

الفتنة تهدد ازقة لبنان والحارات العربية المشرعة الابواب للتقسيم والتجزئة، والمواطن العربي يتفرج مكبلاً بالقهر والاستغلال والتسلط والاستبداد...

وحدها ثقافة المقاومة والصراع من اجل الوجود تضع حداً لمسار الهزيمة.

امام الفوضى لم يبق امام المواطن الا التمسك بالثوابت ومبادئ الثقافة الوطنية التي هي بداية لوقف الانهيار.

سقوط وهم التسوية في فلسطين وانكشاف هشاشة الوحدات الوطنية الكيانية وتقدم الفتنة والخراب، وضعنا امام بداية لحركة جديدة وثورة ثقافية جديدة تؤسس لنظام يلتزم بالمبادئ الوطنية وحقوق المواطنة وقيم الاخلاق لوضع حد للانهيار والغياب؟

الثورة اسلم طريقة واقل كلفة من وهم التسوية وخطر الفتنة