عدد الخمسة والخمسون كانون الأول 2010

دولة اسرائيل: دراسة معمّقة لنشأة اليهودية وإنتشارها في العالم
الثلاثاء 21 كانون الأول (ديسمبر) 2010.
 
صدر للكاتب فداء أبي حيدر كتاب بعنوان دولة إسرائيل وقد أعده لنيل شهادة الماجيستير يتكلم فيه عن تاريخ إسرائيل نشأةً وسيطره. وهنا قراءة خاصة للكتاب أعدها الاستاذ منصور عازار .

بين دفتي هذا الكتاب دراسة معمقة تاريخية واجتماعية وثقافية لنشوء اليهودية كديانة تجمع يهود العالم وتتابع انتشارهم وتنظيمهم وتعمل بكل الوسائل المتوفرة لديها للحفاظ على نقاوتهم وتقوية سيطرتهم على وسائل الكسب والانتاج وصولا الى هدف محدد هو السيطرة الكاملة على موارد الكون انطلاقا من تأسيس الدولة المركزية التي تجمعهم وتنظم قوتهم وتحقق الوعد الذي اعطاهم اياه يهوا من انهم الجنس البشري المتفوق للسيطرة على الكرة الأرضية، فهم في اساس تكوينهم ومراحل تاريخهم مسكونون بهذا الهدف، فماذا تحقق منه وكيف كانت مسيرتهم التاريخية واين هم الان من تحقيق الاغراض التي وعدهم بها يهوا وانبياء اليهود من يعده وما هو بالنتيجة مصيرهم النهائي.

من اجل تبيان الحقائق التاريخية واثبات الوقائع وتطورات الاحداث اعتمد المؤلف على تقسيم هذه الدراسة المعمقة في منهجيتها وتقنياتها الى ثلاثة فصول ولكل فصل منهما دوره ومهمته وتحديد الهدف الذي عينه المؤلف للوصول الى نقل الحقائق للقارىء والدارس لكي يتسلحا بالمعرفة الحقيقية لنشوء دولة اسرائيل وتبيان المخاطر الناجمة عن هذا المشروع الهادف لسيطرة هذه الظاهرة الخطيرة، ظاهرة وجود وتطوير وتنظيم الجنس اليهودي ليصبح سيد الكون بلا منازع.

ولقد اعتمد المنهج العلمي للبحث واكده بالمراجع العلمية والتاريخية واجتهد كثيرا لاسناد كل مسألة طرحها الى عالم او مؤلف او دارس تنكب هذا الموضوع لان ظاهرة تحقيق وانشاء الدولة الاسرائيلية هو من اخطر وأدق المشاريع التي انجزت عبر تاريخ الانسانية جمعاء.

ففي الفصل الاول جرى التعريف النظري للدولة وشرعيتها وكذلك التعريف بالمنظمات العالمية التي اخذت على عاتقها ادعاء تحقيق السلم العالمي الشامل للوصول الى لمحة تاريخية عن اسرائيل بالاستناد الى مذكرات حابيم وايزمن اول رئيس لدولة اسرائيل وهو الذي عرف العالم على جهد الحركة الصهيونية المتمثلة باللوبي الصهيوني الذي تمكن من استصدار الكثير من القرارات لصالح انشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين خصوصا وعد بلفور الشهير الذي نص قراره وايزمن شخصيا.

كما ارتكز المؤلف الى المؤرخ فيليب حتي الذي كان ولم يزل من افضل المراجع التي اضاءت على تاريخ سورية ومن اصدق من كتب عن مساهمة السوريين في بناء الحضارة الانسانية ولم يضاهيه ويتقدم عليه في هذا المضمار سوى المعلم والهادي والمرشد لنا وللناس الزعيم انطوان سعادة.

اما الفصل الثاني من هذا الكتاب سيتناول اهم ما جرى في منطقتنا بعد قيام اسرائيل التي اعتمدت الاساليب الدموية والنزاعات الطائفية لتثبت وجودها اللاشرعي القائم على التوسع من البحر الى النهر وبعده الى التلال الخصبة كاملة.

وينهي المؤلف هذا الكتاب القيم المليء بالمعلومات والحقائق الثابتة بالفصل الثالث الذي يترصد الوقائع وذلك للاجابة على الفرضيات المطروحة مشيرا ان غياب المشروع العربي الموحد والواضح في مواجهة الصهيونية كان سببا رئيسيا في متابعة كل فصائل الصراع العربي الاسرائيلي لمعرفة المبادرين الى هذه المواجهة واللذين كانت ادوارهم تتبدل في كل مرحلة مستجدة.

كان هذا الغياب واقعا ترافقت معه مواصفات عديدة كان اغلبها عاطفيا بالتنظير والفوضى الفكرية البعيدة عن حقائق ما تضمره وتخطط له هذه الحركة الصهيونية الهادفة للسيطرة الكاملة على ارضنا وتهجير شعبنا بشتى الوسائل واهمها قتله وتهديم العمران عنده وتحريك الغرائز الطائفية الآيلة الى الامتثال الداخلي الذي يمكنه من تكوين حالة خضوع كاملة لارادته.

غير ان ما تنبه له نجيب عازوري في العام 1905 كان رؤيا واضحة لمصير هذا الصراع الذي قال عنه:

Du resultat final de cette lutte entre deux peuples representant deux principes contraire dependera le sort du monde entier.

ان النتيجة الاخيرة لهذا الصراع بين شعبين يمثلان مبدأين متناقضين يتوقف عليه مصير العالم كله

اتوقف هنا لألفت انتباه الحاضرين من ان قراءة هذا الكتاب واجب ضروري ليعرف كل منا بصورة علمية واكاديمية الحقائق التي تشكل الخطورة المصيرية على امتنا وشعبنا وشعوب العالم قاطبة.

ولانتقل من وحي هذا الكتاب القيم الى مولود الاول من آذار الذي كان عمره سنة واحدة عندما اعلن نجيب عازوري هذه الرؤيا وكأنها نبوءة العصور الآتية عنيت به الزعيم انطون خليل سعادة الذي نجتمع الليلة عنده وهو حاضر بيننا لم يزل ولن يزول!

لم تحرمنا امتنا العظيمة التي آمن بها سعادة امة هادية ومعلمة للأمم من منقذ عبقري هو نابغة العصور قاطبة سعادة المعلم.

وقد تنبه باكرا جدا لما تعده الحركة الصهيونية من خطط خطيرة كما هو وارد في كتاب فداء ابو حيدر القيم وقد بدأ منذ مطلع فتوته وشبابه يعد الخطة المعاكسة للمواجهة وفي الاعوام الثلاثين الذي عاشها دارسا ومنتجا بعد الخامسة عشرة من عمره وضع المعلم الاسس العلمية والعملية لهذه الحركة السورية القومية الاجتماعية التي كانت ولم تزل وستبقى الجواب الحقيقي لكل هذه الاهداف والمخاطر التي تحملها الحركة الصهيونية وتعمل على تنفيذها بكل الوسائل المتوفرة لها! وهي خطيرة جدا ولا مجال لتعدادها لان هذا الحضور المميّز يدركها تماما وهو ينابيع تطور الاحداث الحاصلة الآن في هذا العالم؟

يبقى علينا هذا الواجب الخطير الذي يقرر مصيرنا اذا حترمناه وعملنا بموجبه وهو العودة الكاملة لتعاليم سعادة وسيرته وقدوته من اجل تحقيق الاغراض العظيمة التي وضعها لنا والعمل المتواصل بشتى الوسائل والتي يمكن توفيرها لايصال تعاليمه الى ابناء شعبنا والواضحة في مبادىء الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي اسسه من اجل وضع حد فاصل بين الموت والحياة للامة السورية التي ظنها العالم انها اصبحت من عالم الاموات فاذا هي بواسطة قدوته وتعاليمه امة حية لا تموت لان صرخته المدوية لم تزل اصداؤها في ضمير هذا الشعب ووجدانه اليس هو الهاتف فينا

يا ابناء الحياة لمن الحياة؟  وكان الجواب ولم يزل مدويا: الحياة لنا يا سعادة

غير ان المقيمين على الدعوة القومية الاجتماعية واللذين انتظموا في صفوف هذا الحزب مرت بهم عوامل وظروف تاريخية اعاقت كثيرا تقدمهم وتحقيق الاهداف العظيمة التي رسمها لهم.

ولست هنا لتعداد الاسباب التي اوصلت هذا الحزب لما وصل اليه من تأخر ذلك ان هذا الموضوع يلزمه الكثير من الدرس والبحث من اصحاب الاختصاص والمعرفة اللذين لديهم المعلومات الكافية لولوج هذا الموضوع الخطير لانه يتطلب الكثير من المعلومات والمراجع لمعرفة الظروف والاحداث التي اوصلتنا الى ما نحن عليه الآن.

غير اني وبعد قراءة هذا الكتاب ومتابعة الاحداث وتطورها منذ استشهاد الزعيم ودرجة الخطورة التي وصلت الي تحقيقها الدولة اليهودية وما هو حاصل الان من دعم لها لتحقيق مرحلة جديدة متقدمة من خطتها للسيطرة الكاملة على وطننا وتشريد شعبنا بعد قتل ما يمكن قتله ليس في فلسطين فحسب بل في كل الكيانات السورية والعالم العربي، وماوصل اليه اليهود من قوة ونفوذ في العالم من اجل تحقيق اهدافهم بكل الطرق المتوفرة لهم وهي كثيرة وهائلة، وبعد العودة الى حالة شعبنا وتخلفه وتراجعه امام ما خطط ويخطط له وجدت نفسي امام سؤال خطير كيف لنا كقوميين اجتماعيين ان نخرج من الحالة التي وصلنا اليها من تفكك وضياع وفقدان الدور الاساسي الذي وجدنا لتحقيقه وادائه؟

كيف يمكننا ان نعيد هذا الحزب العظيم الى تفعيل دوره الاساسي في نشر وتحقيق مبادئه التي هي طريق الخلاص الأوحد للأمة السورية والعالم العربي والعالم كله.

اعود هنا الى كلمة حضرة رئيس الحزب الدكتور علي حيدر في مؤتمر المغتربين الذي نظمه الحزب يومي السبت والاحد في 14 و15 آب 2010 والذي جاء فيه:

ان حزبنا لا يتخلى عن انجاز مهامه ولو تأخرت لسبب او لآخر

لاقترح مؤتمرا هاما جدا وهو كناية عن ورشة عمل لدرس اسباب ونتائج ما آل اليه هذا الحزب ولايجاد لحلول التي تخرجنا من الحالة التي نحن فيها والعودة الى موقعنا القوي والفاعل من اجل متابعة اداء دورنا التاريخي الذي دعانا اليه المعلم.

دعوتي هذه الليلة ان يتنادى المعنيون جميعا وينتظموا في مؤتمر نوعي يكون عمله دراسة الاسباب والعوامل التي ادت بنا الى ما نحن عليه الان ويكون هدفه الخروج بالحلول الآيلة الى اعادة رص الصفوف الذي تأسس الحزب من اجله.

هذا الموقف التاريخي المطلوب منا الان تلزمه الاطر العلمية والتحضير الجدي البعيد عن المناسبات العادية والانفعالات السلبية للوصول الى تحديد الاسباب والعوامل التي اوصلتنا الى ما نحن عليه الان.

هل هذا الموقف المطلوب هو من نسج الخيال ام انه المعبر الذي يمكن ان يوصلنا من جديد الى تحقيق ما اقدمنا جميعا عليه عندما رفع كل منا يده وادى قسم الانتماء لهذا الحزب العظيم الذي اسسه سعادة من اجل تغيير وجه التاريخ. فهل نحن فاعلون؟