عدد الخمسة والخمسون كانون الأول 2010

تنظيم الاختلاف
الثلاثاء 21 كانون الأول (ديسمبر) 2010.
 

حق الاختلاف ، او الاعتراف بالآخر ، في وطن لم يحسم بعد ، ولم يتفق لا على الوطن ولا على  المفاهيم الـوطنية، مسائل ما تزال نظرية ، وستبقى . كـونها شعارات يمتلكها جميع الافرقاء ، يطرحونها في اوقات الحشرة ، يزايدون على خصومهم  وعلى حلفائهم في آن ، وتبقى النظرية غير قابلة للتطبيق لعدم توافر عناصرها وشروطها . 

وطن لا يُجيد نظامه السياسي وتركيبته الطائفية إلا انتاج الخلاف  والابداع في استنباط المعادلات لالغاء الآخر ، تنظيم الاختلاف يبقى ، في ظل الوضع القائم والمُستمر الى ما ساء الله ، المخرج المُتاح الى ان تتغير مُعادلات الصراع ، حيث الغلبة باتت ضرورة وطنية لضمان وحدة الوطن واستمراره .

ان تعاظم ظاهرة الافراد والمجموعات المتعارضة والمتناقضة استدعى نشؤ مصالح ومشاريع خاصة لكل مجموعة ادّت تاريخياً الى ظهور الزعامات الطائفية والمذهبية ، تقاسمت الوطن ومغانمه و حتمت حماية  مصالحها

الاختلاف مع الآخر في الوطن ، تماشياً مع مصالح الجهات الخارجية التي تؤمّن لها الرعاية والحماية .

ان خطورة الاحداث الجارية وتداخل المصالح والارادات الاجنبية باتت تهدد وجود الكيان وامكانية استمراره بالصيغة الراهنة  التي تعممت فيها الحالات المغلقة على افكارها وتوجهاتها وتحولت الحالات السياسية والوطنية

منصات اقليمية ودولية ينطلقون منها كمواقع خلافية تطال جوهر الحياة الوطنية وتكرس الانقسام المدمر .

في المجتمعات المتقدمة ، التي ليس لديها غموض في انتمائها الوطني والقومي والتي تتمتع بقدر وافٍ من الوضوح في الرؤيا ، يكون حق الاختلاف مكرساً بالمعرفة والوعي والثقافة الوطنية واحياناً بالدستور.

كيف يمكن ان نوّصف هذا الاصرار الرهيب عند بعض الأفرقاء ، على البقاء في دوائر الاختلاف والانقسام والتشظي ، واستباحة القيم الوطنية ، فيتحول حق الاختلاف الى خلاف يصل الى التقاتل المسلح في معظم الاحيان ( الديمقراطية اللبنانية ) ويتحول تنظيم الاختلاف الى تنظيم الامتيازات والمصالح الطائفية والمذهبية .

نحن نعيش في وطن تنتفي فيه صفة الوطن ، يستمر بالغريزة الطائفية ، يتغذى بجهل مواطنية ( الاذكياء ) ، رضعوا الانصياع الاعمى لزعماء الطوائف ، ودرسوا في في مدارس الاقطاع الديني والسياسي  الانتماء الى الطائفة والمذهب ، اما مسألة الانتماء الى الوطن فهي من المسائل الخلافية بإمتياز حتى اصبح حق الاختلاف بمثابة تعدي على امتيازات الطوائف والمذاهب .

نحن مختلفون على كل شئ ، منذ العام 1920  حتى اليوم ونحن ندون خلاافاتنا ، تارة على جدران المباني المدمرة

وطوراً على اجساد ضحايانا ، وفي كل مرّة على الواح تخلفنا المعلقة على ثقافتنا الازدواجية الابعاد ، وعلى الوجه الآخر لكل منا . أحـدنا يخفي نقيضه عن الآخر ، في الصالونات وفي الندوات والحوارات الثقافية والفكرية نطرح الشعارات والافكار المتقدمة والمتطورة ، هناك فقط نحل كافة مشاكلنا ، هناك نلعن الطائفية والمذهبية والانانية الفردية ، نهدّمها باصواتنا الجهورية ، هناك نُظهر قيمنا الحضارية ونطلق طيارات الورق الديمقراطية منها ، وأُخرى للحرية وغيرها للصراع الفكري ، ولا ننسى الطيارة الصفراء للمقاومة ضد العدو الاسرائيلي والامبريالية والعولمة والقرار الظني ، وفي كل مساء نعود الى بيوتنا بأحجامنا الطبيعية ، وغـدٌ يوم جديد .(غيرنا يعمل)

الاحزاب العقائدية تكتنز الفكر الجامع الموحد ، وتختنق تحت وطأة الطوائف ، وتكاد تنطبع بطابعها ، حق الاختلاف لديها غير مقبول ، والحوار مسألة فيها نظر ، تقلص شخصية الجماعة امام بروز الشخصية الفردية يُلغي التطور

ويفتح دروب الاستمرار ويُقفل دروب الانتصار .

والسؤال ، هل نحن قادرون على حماية انتصاراتنا  التي انجزتها المقاومة، هل نحن قادرون على مواجهة الهجمة الشرسة التي تستهدف وجودنا ، كيف .

 

 

أمـيـن الــذيب