عدد الخمسة والخمسون كانون الأول 2010

لدمنا عشب جديد" ديوان شعري يحتفي بالوطن
الخميس 23 كانون الأول (ديسمبر) 2010.
 
استطاعت المحامية والشاعرة سناء غنوي أن تخلق نصاً شعرياً شديد الخصوصية في ديوانها الأخير لدمنا عشب جديد الصادر عن دار نعمان للثقافة. فهو كما وصفه دولة رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص في مقدمته كتاب يعبر عن مشاعر وطنية صادقة في تناول شؤون الإنسان والوطن في بلادنا. تحولات التقت سناء غنوي وكان هذا اللقاء حول الشعر وهموم الإنسان والوطن:

ديوان لدمنا عشب جديد يصعب تصنيفه بين السياسي او الوطني أو الذاتي، فكيف تصفينه؟

لدمنا عشب جديد نصوص ألحت علي بالكتابة، أولا كانت الفكرة ثم كان تنفيذها وسكبها في نص شعري. كانت رؤى سبعة، فبينها قصائد منفردة مثل في الصباح الجديد ولمسة يقين الذي نشر عام 1992 في جريدة النهار. وهي نصوص عبرت ضمن نسق ملحمي وإطار مسرحي عن أرض لبنان ومدنه وشوارعه وشطئانه وقراه، حتى ان الرؤية التي ضمت المحاكمة شاء لها التاريخ ان تكون على جبل المكمل وهو اعلى جبل في لبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حيث قال التاريخ:

هنا من العلاء

ستنظر الأعين ظل جنان

ترامى في الأرجا ء

وتذكر أيدي أحالت الرحب الى جحيم

اما ان يطرح السؤال هل نصوص الكتاب الشعرية سياسية ام وطنية: فأرى أنه لا يوجد شعر سياسي، لأن السياسة لا علاقة لها بالشعر، فهي اللعبة المكيافلية البعيدة عن المبادىء والعواطف والروحانيات التي ينبض بها الشعر عادة، حيث ان السياسة تعمل وفق مقولة الغاية تبرر الوسيلة فترتكب الاعمال الشائنة اذا كان فيها تحقيقا للغاية المستهدفة. وكتاب لدمنا عشب جديد يفيض بالمشاعر والصور المعبرة عن جمال لبنان وحب الوطن وأيضا قسوة الحرب المدمرة وفظاعتها على الصعيدين الوطني والانساني. إنه حكاية ومصير شعب  في اطار ملحمي معبر عن واقع الحرب. وأعتقد أن الموضوع جديد. ولأول يتناول الشعر تاريخ شعب وزعماء الوطن حتى يومنا هذا. أي أنني انطلقت من وقائع حقيقية لتجسيد خيال شعري معين. وهو التداخل بين الواقع والميتافيزيقيا حيث أخرجت حكام لبنان من الموت لمساءلتهم عن الحرب ودمارها.

ولكن ما الدافع للتطرق إلى هذه القضايا الحساسة؟

ان الدافع الملح اولا واخيرا هو ما يسكن الذات وعلاقتها بالوطن وحبي العميق المطلق لوطني. وقلت في مقدمة الكتاب: اذا كانت تركيبة الحكم في الوطن تتدخل في صنع خبزنا اليومي وفرحنا وحزننا وتؤثر في ثقافتنا وراحتنا وكيفية المحافظة على وجودنا وكيفية صنع غدنا...

واذا كان لنل كل الحق في التعبير فان موضوع الوطن هو الأكثر التصاقا بالذات

الوطن قبل رسم وتبلور اية غاية وحتى قبل الحب حيث  الذات دائما منتمية لوطن.

قصائد كثيرة تغنت بلبنان وقصائد كثيرة على صعيد لبنان الشعر العربي تغنت بالقادة والزعماء، كيف استطاع لدمنا عشب جديد ان يخرج عن هذا الخط  الاخير؟

يستحق الوطن ان ننشده في اشعارنا ولا فضل لنا في ذلك لانه وطننا. لقد كتبت الشعر لاجل لبنان وحبا بارضه وانسانه لكن ان يتغنى الشاعر بالقائد او الزعيم وفق ما شاع في الشعر العربي فتتحول الكتابة الشعرية هنا إلى نظم عدد من الأبيات وفق رتابة معروف موضوعها مسبقا والتي تكتب لصالح منفعة هذا القائد او الزعيم.

اية قيامة اردت في هذا الديوان؟ وما القصد من الكتابة عن صلاة القيامة؟

لقد استوحيت النص الشعري من هذه الكلمة الدينية حيث خلال الحرب والصراع  والدمار والقتل كنا نرجو قيامة جديدة للبنان. وأعتقد أن القيامة ستبدأ عن نبش أسباب الحرب ومحاسبة أصحابها لينهض الوطن من جديد على ارض ثابتة لا تهتز لمجرد اية اشارة تلوح في الافق. إن صلاة القيامة هي الانشاد الروحي لترقب الصباح. وهي فعل ايماني عابق بالروحانية المشرقية والوطنية.

بالإنتقال الى ديوانك الاول رشق من زهر، كيف استطعت الانتقال من الشعر الرومانسي المفعم بالحب الى الشعر الحربي في لدمنا عشب جديد؟

رشق من زهر ديواني شعري يتناول الحب والغزل مع بعض الصور والإيحاءات الرمزية ضمن ايقاع سلس، أما عن الإنتقال من الشعر الرومانسي إلى الحربي فأرى أن الحب بحاجة الى الامان والسلام. والكشف عن اجواء الحرب البغيضة التي فرقت بين الأحباء هو نوع من الدفاع عن الحب. وفي لدمنا عشب جديد لم أبتعد عن الحب بل تطرقت إلى الحب الوطني المفهم بالأمل حين اقول:

ويرن فرح قبيل التلاقي

تأخذ بيروت وجهنا ,عطرنا

عناق اصابعنا

تخلع معطفها الرمادي

تستعيد رونق الامنية

ما الفرق بين كشف المسكوت عنه في النص وبين اعتماد الرمزية للتفلت من سلطة الرقيب؟

ما تناولت به حكام لبنان لارمزية فيه حيث سميتهم بأسمائهم. وأنا اكتب الشعر كعملية ابداع دون تسجيل الأحداث بل أترجم المشاعر والتطلعات بلغتي الشعرية الخاصة. ولا أهرب من الرقابة أبدا حيث قلت في الزعماء: انتم من تبقون فوق هذي الصفحات

بلا اسماء

كي لا تمنحوا شرف الانتماء

هل استطاع الادب النسائي والشعر ان يجيب عن الاسئلة؟ وما هي العلاقة بالاخر في عالم مفتوح عنوانه الحداثة؟

الكتابة فعل ابداع سواء صدر عن الرجل ام المراة. وانا اكتب انطلاقا من ذاتي الإنسانية. اما هل استطاع الشعر ان يجيب على الاسئلة في لدمنا عشب جديد؟ اقول احتجت أثناء الكتابة إلى الكثير من التأمل لأنني خضت في موضوع واسع وعميق عن شعب ومصير وطن. ولكن الشعر أجاب: تحت سماء أحكم من أعطى

وفوق تراب أصدق من أجاب

فانه من الزرع يكون الحصاد

اما عن العلاقة مع الآخر في عالم الحداثة، فأعتقد أن وجودنا في هذا العالم المنفتح يفيد المبدع الحقيقي من حيث اغناء ثقافته على الرغم من الفوضى التي نعيشها!

اليوم تعملين كمحامية وتكتبين الشعر، فكيف تقيمين الاثر بين المؤسسة القضائية والثقافة؟

اجازة الحقوق وعملي كمحامية من ضمن ثقافتي. والعمل في المحاماة يختلف عن مجرد حمل اجازة حقوق، حيث تجعلني كتابة المرافعات واللوائح القانونية انظر بعين الناقد، وأميز بين النص القوي والضعيف الشيء الذي انعكس بصورة أو بأخرى على كتابتي. وبالطبع أضاف عملي القضائي الكثير إلى موهبتى الشعرية.

 

 

أسماء وهبة