أرزال السياسة يزيدون ثرواتهم! - عام جديد بمذاهب وألوان متناحرة

العدد السادس والخمسون كانون الثاني 2011
الاربعاء 16 شباط (فبراير) 2011.
 

ندخل العام 2011 حاملين مَعَنا هموم الأعوام المنصرمة لنواجه وشعبنا الغد القادم في معركة فاصلة هي معركة المصير بين أن نكون أحراراً من أمّة حرّة أو مهزومين أمام العدّو المتربص بنا وهو يطوّر وسائل الإجرام لتصبح عنده عناقيد الغضب أشد فتكاً وطائرات تهديم العمران اكثر فاعلية في تعميم الخراب ليصبح إستمرار الحياة أمراً معدوم الامكانيات:

هذه هي وباختصار شديد الحال التي نواجهها في مطلع هذا العام.

فما هو موقفنا نحن من هذا المشهد الخطير؟ وماذا أعددنا للمواجهة؟

الجواب يأتي من الحال المزرية التي اوصلتنا اليها خلافاتنا الداخلية فنحن شعب قد ضلّ طريقه وتاه وراء الأوهام ففقد الحسّ الوطني وتفرق بين طوائفه التي فاقت العدد المعلن رسمياً فاصبح لكل طائفة مذاهبها ولكل مذهب الوانه وشعاراته وبيارقه من ازرق الى اصفر الى برتقالي الى ابيض الى ما لا يمكن حصره وضاعت الارزة اذ فقدت اخضرارها ورونقها الاصيل وتشلّعت أغصانها فتحولت الى حطب يابس لا حياة ولا روح فيه اذ اصبح مصيره مادة للوقود وفي احسن الاحوال انواعاً من العصي للاقتتال العبثي والهوبرة الفارغة!..

العالم من حولنا يعرف حقيقة الصراع القائم من اجل السيطرة على موارد الكرة الارضية وهو يملك الكثير منها، وهي قبلة المتصارعين فالنفط والغاز والمياه وغيرها من الموارد الطبيعية هي الهدف المباشر لهذا القتال الدائر بين الشركات العالمية العملاقة والتي تدعمها الدول المتحالفة والمتصارعة والمتقاسمة في آن معاً وفق مصالحها واستهدافاتها وحاجاتها والضرورات التي تؤمن لها البقاء في صراع الوجود من اجل الاستمرار.

أين نحن من هذه الصورة وقد بانت تفاصيلها لكل واعٍ في العالم!

هل ندرك أن اسرائيل إنما تقاتل وتحارب وتتجسس وتجند العملاء وتُشعل الفتن لتجعل من هؤلاء جميعاً وقوداً لصراعها المصيري معنا؟

هل ندرك ان الأميركان وهم مطيّة سلسة طيعة للوبي الصهيوني يحركها كما يريد وبما يتفق مع مصالحه وخططه واهدافه؟ وما هدف اسرائيل سوى السيطرة الكاملة على منطقتنا برمتها واستعبادنا من اجل الحصول على ثرواتنا الدفينة والهيمنة المطلقة على وجودنا ومصيرنا؟

أمام هذه الحقائق الواضحة ترانا في لبنان نتصّرف وكأننا في غيبوبة. بدأت روائح الغاز والنفط عندنا تملأ انوف العالم، فنحن عائمون على بحر من هذه المواد التي هي مورد الحياة للانسان المتحضّر وأهل السياسة عندنا يتقاتلون في الزواريب وعلى رأسها زاروب الحرامية ويريدون ترسيم حدود كيانهم الهزيل وكأن الجزيرة التي اسمها لبنان والتي حولوها الى مقهى وفندق ومطعم والى غربية وشرقية ومعاملتين هي خارج مناطق التاريخ والجغرافيا، وان الدين الذي أصبح طوائف فارغة من المعاني والقيم والأهداف، قد مات في نفوسهم فأقوالهم ومواعظهم من على منابرهم ما هي إلا أضاليل تنثر السموم وتزيد في التفرقة وتؤجج الإقتتال بين الأخ وأخيه والجار وجاره ضمن العائلة أو القرية الواحدة.

انه شهر مؤلم حقاً ان نرى العالم من حولنا متنبّه لما يجري حوله ويتحضّر للتصدي له ونحن لاهون في معرفة جنس الملائكة.

فالاتراك والسوريون رغم  ماضي التاريخ المؤلم تراهم يدركون ويعملون من اجل وحدة شعوبهم ومصالحهم العليا في الحياة كذلك هم الايرانيون واهلنا في فلسطين يقاتلون عدواً شرساً خالياً من الإنسانية والمنطقة كلها من ايران الى البحر المتوسط تغلي غلياناً خطيراً ونحن في لبنان نسلم مصيرنا الى طغمة من ارزال" السياسة همهم الأوحد استغلال مراكزهم لزيادة ثرواتهم وممتلكاتهم.

وما يؤلم حقاً أن نرى أهل الفكر من مثقفين ورجال اختصاص ورجال أعمال واصحاب المصارف والمؤسسات الصناعية والتجارية والسياحية يتصرفون وكأن الدنيا بألف خير وهمهم الأوحد زيادة أرباحهم ومكاسبهم فالدنيا عندهم بالف خير وهم لا يدركون ان مصيرهم في مهب الريح اذا لم يغيروا ما في نفوسهم، فالصراع المصيري في هذا العصر يتطلب تغييراً جذرياً في الفكر والسلوك والتوجه نحو مصلحة الوطن التي يجب أن تكون فوق مصلحة الافراد مهما علا شأنهم وتراكمت ثرواتهم؟

وهنا نقف أمام الحال التي وصلت اليها الأحزاب والشخصيات القومية والوطنية لنجد أنها غارقة في هذا المناخ العام المنهار والعدو الاسرائيلي يفتك في نسيج حياتنا ولولا الموقف المشرّف لـحزب الله وحلفائه ومجابهتهم لاعداء أمتنا لكانت اسرائيل اليوم مع حلفائها في داخل بيروت وهذا ما كان يريده ويخطط له ولم يزل فريق ساقط من ابناء شعبنا.

إنها صورة قاتمة لا ينقذنا منها إلا وعي الشعب لما يخطط له واعادة النظر في الاسباب التي أدت بنا الى هذه الحال المزرية ووجوب تداركها قبل فوات الأوان وإلا سنسقط جميعاً ضحايا هذه المؤامرة ولن يكون لنا بعد ذلك أي عام جديد.