ما الخرافات التي على أساسها بنيت دولة إسرائيل؟ - جاءت بخدعة وقامت بكذبة الإبادة واستمرت بالقوة وستزول بمنطق التاريخ

العدد السادس والخمسون كانون الثاني 2011
الاربعاء 16 شباط (فبراير) 2011.
 

بعد مرور أكثر 62 عاماً على إعلان قيام الكيان الصهيوني، قرر فداء ابو حيدر القيام بدراسة عن شرعية هذا الكيان، فكان كتاب دولة إسرائيل حيث أراد تحليل اساس هذا الكيان وتصنيفه وعرض دور دول القرار عبر مقاربات من علم الإجتماع السياسي.

إبراهيم مهنا ردّ على مضمون هذا الكتاب عبر دراسة أعدها والقاها خلال التوقيع، تنشرها تحولات على جزئين.

 

لما كانت الضرورات الأكاديمية المتمثلة بالـ موضوعية وعدم مقاربة الموضوع من زوايا قيمية او بافكار مسبقة قد حددت العنوان بـ شرعية اسرائيل فان مقاربتنا لهذا الموضوع هي بالأساس مقاربة علمية صراعية وليست علمية بالمعنى المحايد، ولذلك فدراسة شرعية اسرائيل يجب ان تكون علمية تحليلية تفكيكية صراعية. وبالتالي لو اردت ان أقترح عنواناً لهذا المبحث، لاخترته الخرافات المؤسسة للشرعية الاسرائيلية على غرار كتاب روجيه غارودي الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية. وبالنسبة للقسم الاخر من العنوان عن مسؤولية دول القرار فانني اقترح عنوان الشرعية الاسرائيلية وصناعة الشرعية على غرار دراسة د. عزمي بشارة الهوية وصناعة الهوية في اسرائيل.

ان اختيار فداء لكلمتي اسرائيل وشرعية هو اختيار لاكثر المفاهيم تعقيداً وتشعباً في الفكر السياسي المعاصر. فالشرعية تختلف باختلاف نسبة المقياس او زاوية الرؤيا، كما تختلف باختلاف الفلسفة المؤسسة عليها وبالتالي فالشرعي بالمفهوم الماركسي هو غير الشرعي بالمفهوم القومي وغير الشرعي بالمفهوم الديني وغيره عن المفهوم العبثي او غيرها من المفاهيم. اما مصطلح اسرائيل فيتفرع عنها ارض اسرائيل وشعب اسرائيل وقوانين اسرائيل وفرادة اسرائيل والامة اليهودية والعرق اليهودي، والدولة اليهودية او يهودية الدولة، دولة ذات اغلبية يهودية او دولة ذات شعب يهودي صرف، اليهودية والصهيونية، الخ.  وهنا يكمن التعقيد وينفتح الباب ولا يعود يغلق فيدخل التاريخي والفلسفي والانتروبولوجي واللاهوتي والحقوقي والبيولوجي وتتسع رقعة البحث الى ما لا نهاية.

في كتابه هذا تطرق فداء الى مجمل المسائل المتعلقة بشرعية اسرائيل ولكن في شكل مقتضب ومن زواية اكاديمية مشدودة الى مسار الكتاب المنهجي وموجباتها ولم يقصر في التنقيب والتحليل، ولكن وبما ان زملائي سيتناولون بالمناقشة  الكتاب ومنعاً لتكرار الافكار، فانني ساحاول هنا اعادة صياغة الاشكالية مع تقديم بعض المساهمة المعرفية لفائدة النقاش.

الرواية الاسرائيلية

اسرائيل تعترف بان وجودها شرعي وحق وجودها شرعي للاعتبارات التالية:

1 - الحق الديني: هم شعب الله المختار الذي اختاره يهوه وهذه الارض هي الارض التي وعدهم بها الههم.

2 - الحق التاريخي: هي ارض اباؤهم وانبياؤهم التي عاشوا فيها واقاموا مملكة موحدة وصلت حدودها حتى الفرات.

3 - ان تدمير هيكلهم عام 70 م على يد الرومان وتشتيتهم في العالم لا يمنعهم من حق العودة.

4 - ان هجرتهم الى فلسطين هي عودة وليست هجرة بمقاييس الهجرة.

5 - ان الدولة البريطانية هي التي منحتهم هذه الارض بموجب وعد بلفور وبموجب حقوقها كدولة منتدبة.

6 - ان اليهود قد اشتروا الاراضي في فلسطين من اصحابها وبرضاهم ودفعوا ثمنها.

7 - ان المجازر التي ارتكبت بحق اليهود في اوروبا والتي عرفت بـ الهولوكوست (المحرقة) جعلت الامم المتحدة تعوض عليهم ببديل يعيشون فيه بامان.

8 - ان فلسطين لما قدموا اليها كانت ارضاً بلا شعب ومنحت اليهم على اعتبارهم شعباً بلا ارض.

9 - ان الشرعية الدولية المتمثلة بالامم المتحدة هي التي اصدرت قراراً بتقسيم فلسطين  باكثرية اعضائها واعطت لاسرائيل ارضاً تقيم عليها دولتها.

10 - ان الامم المتحدة اعترفت بقيام اسرائيل وقبلت عضويتها فيها.

11 - ان استيطان اسرائيل لفلسطين عام 1948 لم يكن على اساس الابادة ولا القتل بل ان العرب هم الذين تركوا فلسطين تلبية لدعوة الملوك العرب والوعد بالعودة بعد النصر.

12 - ان اسرائيل دولة ديموقراطية وهي بالاحرى الديموقراطية الوحيدة في المنطقة وهي دولة محبة للسلام، وهي عضو في الامم المتحدة وقد عقدت اتفاقيات سلام مع جيرانها وانسحبت من اراض قد احتلتها، لذلك فلها الحق مثل اي دولة في الوجود والحياة والشرعية.

13 - ان اسرائيل لا تبغي التوسع ولا الاحتلال وما الحروب التي خاضتها في الاعوام 1948 و1956 و1967 و1982  الا حروب دفاعية اضطرت للقيام بها عندما تعرض وجودها للخطر.

14 - من وجهة النظر المسيحية ـ المتصهينة  فان عودة اليهود الى فلسطين واقامة دولتهم اسرائيل هي مرحلة لازمة وضرورية تسبق مجيء المسيح الحقيقي وحصول المعركة النهائية الهرمجدون في وادي مجدو والتي سينتصر فيها الخير على الشر.

هذه هي الاسس او الخرافات التي تقوم عليها شرعية اسرائيل والتي يحتاج نقد كل منها الى ابحاث مستقلة ومتشعبة تفوق قدرة رسالة ماجستير او دكتوراه.

ولكن وللفائدة ساعرض بايجاز لاهم الردود السريعة على هذه الخرافات:

1 - الحق الديني:

a - ان استناد الملكية كلها يعود الى التوراة فعندما حذر بن غوريون السلطات البريطانية في سنة 36 فقال ان الكتاب المقدس هو مصدر الملكية لنا، وكما يقول غارودي: التوراة هو صك الملكية. ولذلك فلا يمكن نقض الحق الديني الا بنقض التوراة نفسها، ويقوم هذا النقض على ما يلي:

i - ثبوت سرقات التوراة من التراث السوري كاملة:

1 - قصة الخلق هي الاينوماليشا  وقصة قايين وهابيل وقصة الطوفان هي ملحمة جلجامش وسفر التثنية الاشتراع من شريعة حمورابي، وسفر الامثال وسفر الحكمة من حكمة احيقار وزرير الملك الاشوري، وقصة طوبيا هي قصة احيقار، ونشيد الانشاد هي قصيدة الزواج المقدس التي كانت تقرأ في الزواج المقدس، ويهوه هو اله الميديين والشيقيل عملة عراقية قديمة والاسوأ ان السرقات قد تمت مع نسخ النصوص الاصلية فجاءت مشوهة مقارنة بالنصوص السورية القديمة. ومن الفائدة مراجعة ابحاث الاب سهيل قاشا في هذا الشان ومعظمها منشور في تحولات. وابحاث فراس السواح ومفيد عرنوق وغيرهم ممن كتبوا في هذا الشأن.

2 - سقوط علم الاثار التوراتي جملة وتفصيلا: ان دراسات توماس تومسون، بوب لاب، وليم ديفيد، توماس ليفر، جوناثان تب وكيث ويتلام تثبت الخيبة من وجود اي دليل او اثر يثبت ما جاء في التوراة والاهم  من ذلك ان علماء الاثار الاسرائيليين كزئيف هرتزوغ واسرائيل فلكنشتين قد عرضوا وبجرأة لهذا الفشل، فزئيف هرتزوغ يقول بعد سنوات طويلة من البحث والتنقيب: لم يذهب الاسرائيليون الى مصر ابداً، ولم يتوهوا في الصحراء، ولم يغزوا ارض كنعان بحملة عسكرية، ولم يسلموها الى القبائل الاسرائيلية الاثني عشرة، وربما يكون من الصعب قبوله ان المملكة المتحدة التي حكمها داود وسليمان والتي يصفها الكتاب المقدس على انها قوة اقليمية لم تكن في احسن الاحوال سوى مملكة قبلية صغيرة. ومن المراجع المفيدة

 (deconstructing the walls of Jericho)

3 -   ، zeeiv Hertzog ، haaretz، 29 oct1999

The bible unearthed : archeology’s new vision of ancient Israel and the origin of ancient Israel and the origin of the sacred textsisrael - (finkelistein and sibelman

وينضم الى هؤلاء ايضاً منكري الأساطير التوراتية من علماء اسرائيليين منهم الباحث مازار، تاخاي، اوسيشكين، امنون بن تور وغيرهم.

4 - كيف يمكن تبرير الحق الديني الذي يطالب به قادة ملحدون؟ فهرتزل وبن غوريون وغولدا مائير آباء دولة اسرائيل كانوا ملحدون فحجتهم ان هذه الارض وهبها لهم اله لا يؤمنون به.

5 - اما الكلام عن الشعب المختار فأفضل ما قال فيه عالم الدين اندريه لودوز ان فكرة الشعب المختار هي تاريخياً فكرة صبيانية وسياسياً فكرة اجرامية ولاهوتياً فكرة لا تطاق. ونورد ايضاً ما قاله  الحاخام هوشيه مينوهين في كتابه انحطاط اليهود فيقول: تتقز الشعوب اليوم من مفاهيم مثل الجنس المتفوق، والشعب المختار ومواثق الله وعهوده واراض موعودة.

6 - بما يتعلق بالحق التاريخي: فلو سلمنا جدلاً بحق تاريخي لمن سكنوا في فلسطين فكيف للذين تهودوا لاحقاً وهم اكثر من 80 في المئة من اليهود المطالبة بحق تاريخي في فلسطين.

7 - ان التوراة ولو سلمنا بصحتها فانها تعتبر فلسطين في كثير من الاماكن ارض غربة بالنسبة لابراهيم واسحق ويعقوب وغيرهم.

8 - لما أتى ابراهيم الى ارض  كنعان وماتت زوجته سارة واراد دفنها لم يكن يملك قبراً فأعطوه قبراً لكنه رفض إلا ان يدفع ثمنه، فكيف يكونون اصحاب الارض؟

اضف الى ذلك التفاوت الحضاري الهائل بين سكان كنعان واليهود بحسب التوراة نفسها.

2 - نفي مفهوم الشتات ونقد حصوله: اعتبر الصهاينة ان اليهود بعد تدمير المعبد على يد الرومان قد تشتتوا في العالم وعاشوا في ظلم واضطهاد  منذ ذلك التاريخ. وقد اعتبر ديفيد فيتال ان النفي اهم حقيقية تاريخية عن اليهود وأنها خاصة مميزة لليهود.

لقد تم نقض هذا المفهوم، ويقوم هذا النقد على ما يلي:

لقد تم وضع تاريخ النفي عام 70 م وهي السنة التي اخمد فيها الرومان العصيان ودمروا المعبد في القدس وقد تم ببساطة تجاهل وجود جماعات يهودية مزدهرة في ذلك الوقت في عالم المتوسط وما وراءه من التاريخ وهل كانوا يشعرون بأنهم منفيون فعلاً؟ ومن الامثلة الحية يهود مصر ويهود الاسكندرية. ويضرب مثلاً اللقاء الاحتفالي بين الاسكندر واليهود في القدس حيث اقترب الاسكندر وسجد امام الرب وحيا الحبر الاعظم، ثم قام جميع اليهود بتحية الاسكندر بصوت واحد.

ان النفي هو المحطة الفاصلة في التاريخ الجديد الذي وضعه الصهاينة والذي يعكس مشروعهم الاستيطاني، فالمحطات اصبحت  ما قبل النفي ـ النفيا والشتات ـ العودة.

ان النفي اذا حصل فعلاً في يهودا، فما هي حال اليهود السامرة والجليل؟ فالسامرة لم يغادرها سكانها منذ ذلك الحين وتميزت بعداوة تاريخية شرسة ضد يهودا لم تستطع عداوة الرومان المشتركة ان تزيلها، وقد رفض السامريون الاعتراف بمعبد القدس وكانوا يتعبدون فوق جبل جرزيم. ولا يسجل للسامرة اليوم وجود اي روابط مع اسرائيل الحديثة او اليهودية الحديثة.

ولعل اشهر نقد وجه لمفهوم الشتات هو نقد لمفهوم الشعب اليهودي نفسه وانكار ان اليهود بالاساس هم شعب واحد. ونسجل كتاب شلومو ساند متى وكيف تم اختراع الشعب اليهودي الذي أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل وترجم إلى  26 لغة في أقل من سنة والذي يذهب فيه الى انه لم يكن هناك ابداً  وعلى مر التاريخ شعب يهودي وانما دين يهودي، اما الكلام عن امة يهودية او شعب يهودي فهي فقط بهدف اقامة دولة اسرائيل.

3 - ارض بلا شعب لشعب بلا ارض: لم يدع الصهاينة مناسبة الا وكرروا هذا الشعار وقد تمت مناقشته مطولاً،  ومن اشهر المناقشات دراسة لروجيه غارودي باعتبار هذا الشعار هو من الاساطير المؤسسة للسياسة الصهيونية. ومن اهم الردود:

a -  التوراة نفسها، حيث تصف ارض كنعان لما قاربها الرعاة اليهود فوصفوها بأنها تدر لبناً وعسلاً. ويهوه يعد شعبه بارض تفيض لبناً وعسلاً.

b - في الفترات الحديثة مئات الشهادات واشهرها شهادة الحاخام ديفيد دبيت خليل 1824-1830 ووصفه للارض الخصبة وغابات الزيتون وبساتين الليمون والبرتقال والبطيخ والخضار والقطن ورحلة امتدت ثلاثة ايام لم تنقطع فيها بساتين الزيتون.

c - ومن الشهادات ايضاً شهادة اكبر الصهاينة القدماء آشير جنسنبغ: لقد درجنا في الخارج على الاعتقاد بأن ارض اسرائيل هي اليوم شبه صحراء لا زرع فيها ولا ضرع، وان اياً كان في امكانه ان يأتي الى هنا ويتملك ما يشاء من الاراضي. بيد ان شيئاً من هذا من ذلك كله ليس صحيحاً. ففي طول البلاد وعرضها لا يمكن ان تجد حقولاً مهملة غير مزروعة. (وكان آشير يكتب باسم مستعار هو احاد هعام).

d - ان تدمير 537 قرية بالكامل وطرد 750 الف فلسطيني عام 1948 اضافة الى من تبقوا منهم في فلسطين لم يمنع اليهود من الكلام عن ارض بلا شعب.

e - لقد قام المؤرخ اليهودي ايلان بابيه وهو من المؤرخون الجدد بتأليف كتاب عن عائلة الحسيني الفلسطينية العريقة بهدف دحض اسطورة ان فلسطين كانت قبل هجرة اليهود ارضاً بلا شعب.

4 - وعد بلفور: تعتبر مقاربة سعادة من ادق وامتن المقاربات بشأن هذا الوعد ففي المذكرة التي كتبها يقول: في سنة 1917 صرح اللورد بلفور تصريحه المشهور الذي تعد فيه الحكومة اليهود بتمكينهم من انشاء وطن قومي لهم في فلسطين. قيمة هذا التصريح انه تصريح سياسي يقيّد الدولة البريطانية باليهود وليس لهذا التصريح اي قيمة حقوقية على الاطلاق وهو لا يقيد سوريا ولا شعب سوريا.

وقد ادرجت بريطانيا هذا الوعد في صك الانتداب المصدق من عصبة الأمم وهذا يناقض المادة الثانية والعشرون من ميثاق عصبة الأمم التي تمنع من الوجهة القانونية أي تصرف حقوقي من قبل الدولة المنتدبة.

ومن الدراسات القانونية القيمة هي التي تذهب الى الاساس، الى انكار شرعية الانتداب نفسه، فالبروفسور هنري قطان ارتكز في نقده لشرعية الانتداب الى عدة عناصر: اولاً، انكار لحق الشعب في سيادته وحقه في تقرير مصيره، ومخالفة الانتداب للضمانات والوعود التي اعطيت للعرب اثناء الحرب العالمية الاولى. كما  ان تصنيف الدول ومدى حاجتها للانتداب هو ايضاً محط مناقشة. ويرى  البروفسور قطان انه مع  تشابه فلسطين وتركيا من حيث المستوى السياسي او الاقتصادي فانه كان بالاحرى ترك فلسطين لتدير شؤونها مثلما تم التعامل مع تركيا. (من الفائدة مراجعة دراسة Was the Palestine mandate legal) وهو بحث منشور على الانترنت تحت هذا العنوان.

5 - لليهود الحق بالتعويض عما لحق بهم جراء محرقة الهولوكوست ان دراسات المؤرخون المراجعون في الاربعين سنة الاخيرة من امثال: germar Rudolf ،Robert faurisson, henri roques, david irving, Frederick, tobin, carlo mattogno, roger garaudy, dfred leuchter وغيرهم من عشرات المؤرخين قد وضعت حداً لنهاية هذه الاسطورة واثبتت زيفها. فغرف الغاز التي تم وصفها مستحيلة فنياً، وهي تشكل خطراً على الالمان نفسهم بالطريقة التي وصفها الشهود، وجثث اليهود التي تم حرقها لم يتم ايجاد اي اثر لها ولا للرماد المتبقي منها، وان حرق الجثث خارجاً حتى الرماد اثبتت التجارب زيفه مقارنة بافادات الشهود، وفانات الديزيل او فانات الموت هي مستحيلة فنياً من حيث القتل باحادي اوكسيد الكربون وايضاً لم يتم ايجاد اي منها، واوامر هتلر بالتخلص من اليهود لم يتم ايجاد مستند واحد يثبتها، ومقارنة افادات الشهود ببعضها البعض اثبتت تفاوتاً كبيراً في الأحداث والتواريخ والاماكن والشخصيات، واعترافات المحققين اللاحقة بعد تقاعدهم والذين انتزعوا اعترافات النازيين بالقوة فتم التوقيع على افادات دون قراءة، كما ان دراسة الارشيف الروسي والالماني كشفت كثيراً من الاضاليل، ودراسة الصور الجوية للمخيمات في التواريخ المذكورة تثبت عدم وجود اي اثر لنيران او قتل او حركة غير عادية، ودراسة خرائط المياه الجوفية التي لا تتجاوز ال 60 سنتيمتراً تثبت استحالة حرق الجثث في الحفر. لا بل ان دراسة المؤرخون المراجعون اثبتت وجود مسرح وحوض سباحة وملاعب رياضية للترفيه عن المعتقلين. وان المجازر التي ارتكبها الحلفاء والنووية منها وخصوصاً بعد انحسار مسار الحرب وشبه حسمها لم تكن مبررة وقد تمت تغطيتها وحمايتها في محاكمات نورنبرغ. واما عن العلاقة بين النازية والصهيونية فقد اثبتت محاكمات اودولف ايخمان واتفاقية الهعفرا (الترحيل وهي اتفاقية بين النازيين والصهانية وقعت عام 1933 وتنص على ترحيل 4 ملايين من النازيين والصهاينة، كما اثبت بعض الدراسات من وسط اوروبا الى فلسطين)، وان المجازر التي ارتكبت بحق اليهود كانت بتخطيط وتعاون صهيوني ـ نازي للتخلص من اليهود الذين يؤيدون الاندماج في المانيا والذين كانوا ضد اقامة دولة يهودية، ومعظمهم من الشيوخ والعجزة وكل من لا تستفيد منه الصهيونية في اسرائيل. ويزخر موقع يهود ضد الصهاينة بالكثير من الاثباتات عن تورط الصهاينة في صفقة مع النازيين بهذا الشأن. والمضحك ان تكون رسالة الدكتوراه لابو مازن هي في دراسة هذه العلاقة، والمضحك الأكبر هو في الكلام عن جريمة تمت بغرف غاز زعموا ان الالمان دمروها، وتم حرق جثث في افران ايضاً غير موجودة لان الرومان دمروها، والجثث تم حرقها ونثر رمادها وعليه فلا اثر لها، كما ان امر القتل قد صدر عن هتلر نفسه لكن ايضاً لا وثيقة لان الالمان اعتمدوا مصطلح الحل النهائي للتمويه. وعليه تكون هذه اغرب جريمة في تاريخ القانون الجنائي. ان الهولوكوست ليست الا خدعة بنيت على خرافة وحميت بواسطة قوانين تجرم من يحاول كشفها او مقاربتها.  (يتبع)