المنتدى الثقافي العربي في رام الله - يثير النقاش حول مركز الأبحاث الفلسطيني

العدد السادس والخمسون كانون الثاني 2011
الاربعاء 16 شباط (فبراير) 2011.
 

اقام المنتدى الثقافي العربي في رام الله  ندوة حول ملابسات ومصير مركز الأبحاث الفلسطيني منذ أن قامت قوات الاحتلال الصهيوني بقرصنة وسرقة محتوياته أثناء  عدوان 1982.

قدَّم المتحدث الرفيق سعادة أرشيد كلمة جاء فيها: عندما تداولنا في ادارة المنتدى فكرة عقد ندوة عن مركز الأبحاث الفلسطيني وتقرر أن أكون من يدير هذه الندوة ويقدم ضيف المنتدى، اقترح الزملاء أن تكون مقدمتي عن الدكتور أنيس صايغ الذي رحل عن عالمنا اخيراً. و لعل الحديث عن مركز الأبحاث لا يستقيم دون الحديث عن د. أنيس الذي تولى رئاسته بعيد تأسيسه، وذلك منذ عام 1966، وحتى إنهاء خدماته بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1977 ونتيجة لصراع طويل بين الرجلين.

عود على بدء؛ التقيت أنيس صايغ للمرة الأخيرة  صدفة في فندق أمية الشام في ربيع 2007 حيث قضينا أياماً أربعة نلتقي كل يوم صباحاً على إفطار طويل ومساء على موعد الشاي المقدس لديه. أتاحت لي هاتيك الأيام الأربعة فرصة التعرف عن كثب على أنيس... معرفة شخصية زادتني إعجاباً بهذا الرجل الذي طالما كنت معجباً به في نواحي الفكر والسياسة والمواقف القومية والوطنية الثابتة.

أسرتني في أنيس وداعته ورقته، خجله وهدوءه واثار عجبي وإعجابي في آن واحد كيف يمكن لهذا الرجل الناعم الكيّس الرقيق من أن يكون بمثل هذه الضراوة والعناد في مواقفه السياسية المبدئية في دفاعه عن ثوابته، وأسرتني أيضاً حميمية علاقته بالفاضلة زوجته الدكتورة هيلدا شعبان وتركت في ذاكرتي أثراً لا يمحى وكفاني القول أنها كانت تقرأ له يومياً 6 ساعات والتي لولاها أو لولاهما (القراءة وهيلدا) لما استطاع العيش بعد أن كف الأعداء بصره وهو الذي يقتات بعقله وعيونه أكثر مما يقتات على الطعام.

الدكتورانيس صايغ قومي فكراً وممارسة ولكنه كان قد جمع الأمة في نفسه الكبيرة فهو ينحدر من أب سوري من قرية حرتا في حوران ومن أم لبنانية ولدت وعاشت في قرية البصة أقصى شمال فلسطين أما هو فقد ولد وتربى في طبريا وأصبح فلسطينياً بالولادة والانتماء وتزوج من أردنية سلطية وعاش في لبنان واقطار عربية أخرى.

للدكتور أنيس تجربة طويلة مع القيادة الفلسطينية وهي على طولها علقمية مريرة، خاصم الرئيس عرفات ولم تلن له قناة، كان شجاعاً وصلباً وعنيداً وثابتاً على الحق دون أن يخرجه ذلك عن هدوئه او تهذيبه ودون أن يفقد موضوعيته وعلميته.  لم تثنه ريح ولم يغوه بيع أو تجارة. بقي دائماً مثابراً في عمله مخلصاً لوطنه وأمته. استطاع أن يجعل من مركز الأبحاث الفلسطيني منارة إشعاع أضاءت بنورها في محيط الجهل والارتجال والظلام وسيحدثنا عن ذلك ضيفنا الدكتور سميح شبيب.

تحدث د. سميح شبيب، حول المراحل التي مر بها المركز منذ ان استرجعت منظمة التحرير الفلسطينية محتوايات مكتبة المركز في صفقة تبادل اسرى مع الإحتلال الصهيوني  حتى نقلها إلى الجزائر وملابسات محاولة وضعها في مصر ضمن صفقات سياسية قام بها الراحل عرفات آنذاك، وكيف انتهت محتويات المركز في معسكر للجيش الجزائري حيث باتت عرضة لقرض الفئران والتلف واستخدامها من قبل العساكر للتدفئة.

إثر ذلك جرى نقاش مستفيض شارك فيه الحاضرون والحاضرات، وكان الجدل ساخناً بين المتحدث وبعض الحضور الذين نقدوا مسيرة التسوية السياسية وسياسة عرفات لا سيما تجاه الراحل انيس صايغ مؤسس ومدير المركز.

وشارك في النقاش صبري جريس (مدير المركز بعد أنيس صايغ) الذي دافع عن علاقة عرفات بمركز الأبحاث معتبراً ان الديموقراطية كانت سيدة هذه العلاقة.