العدد السابع-كانون الثاني2006

الأفلام القصيرة في مهرجان دمشق السينمائي الرابع عشر

عبادة تقلا
السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 

في النشرة اليومية المرافقة لفعاليات الدورة الرابعة عشرة

لمهرجان دمشق السينمائي الدولي ، كان صناع الأفلام

السورية القصيرة المشاركة يتحدثون بإسهاب عن أفلامهم :

أحدهم رأى في فيلمه قصيدة شعرية ، والآخر فيلماً عن الناس المغيبين

وثالث عن التوحد مع الذات ، ورابع رأى

فيه غوصاً في أعماق حياة رجل مسن وامرأة مسنة...

عبارات شاعرية تخال عند قراءتها أن الساعة السادسة من مساءات

المهرجان ستحمل لك فرجة سينمائية من

نوع خاص.

بحماسة تدخل مع جمهور جلّه من الشباب صالة راميتا ، ليكون

الافتتاح دائماً وبعد تأخر _هو جزء من تقاليدنا -

مع أحد أفلامنا السورية.

بعد دقائق تضاء أنوار الصالة من جديد ، تنتقل عيناك بين

الحاضرين لترى أن تلك الخيبة التي أصابتك مرتسمة

على أغلب الوجوه ... لكنك تعود لتمني النفس بالآتي من الأيام

والأفلام .. وهكذا حتى تنقضي أيام المهرجان لتجد أنك لم تكن أمام

أفلام سينمائية بقدر ما كنت أمام مقاطع مصورة لا تصلح إلا

لإدراجها في سياق المسلسلات التلفزيونية مادامت تحمل ملامح تلك

المسلسلات وتتباهى بنجومها .

هي أزمة محاولة صناعة أفلام سينمائية بنجوم التلفزيون، والتي

تذكرنا بما قاله الكاتب والمنتج المصري فاروق

صبري في حوار مع إحدى نشرات المهرجان :

" إن فنانة مثل منى واصف معروفة لدى الكثيرين من مشاهدي

التلفزيون لكنني لا أستطيع أن أقدمها سينمائياً .....

لا تتوقع أن تفرض أفلامك بنجوم التلفزيون !"

لكن مخرجينا يتوقعون ذلك !فتكون النتيجة أن تخرج فنانتنا الكبيرة

منى واصف في فيلم شغف من إخراج حاتم علي بصورة مطابقة لأم نذير

-  الشخصية التي أدتها في المسلسل الرمضاني بكرا أحلى !!

وما ينطبق على الفنانة المذكورة ينطبق على غيرها من الممثلين في

تلك الأفلام .

وهذه نتيجة طبيعية مادام مخرجونا لا يكلفون أنفسهم عناء البحث

عن وجوه لم تصبها حمى الدراما التلفزيونية

بالصدأ و التآكل ....

لقد وضعتنا الأفلام السورية القصيرة المقدمة في المهرجان أمام مخيلة

سورية شبة ميتة ، وأثبتت لنا أن حالة

تلفزيونية قد تفشت في أرواح فنانينا إلى درجة عجزهم عن صناعة

فيلم قصير جيد .

* عزاء جمهورنا كان في متابعة أفلام من شتى دول العالم ، عوض بعضها

خيبته بأفلامنا السورية .

فصفق ذلك الجمهور طويلاً لطرافة وجدة الفكرة في الفيلم النرويجي

لعبة البيت، وتفاعل مع ذلك الطفل الشقي

المدهش في الفيلم اليوناني بيلالا الساحر بحكايته وأجوائه

وموسيقاه ، ولم يستغرب بعد انتهاء المهرجان أن يحصد الفيلم

الروسي المبتكر" الباب" الجائزة الذهبية ، وهو الفيلم الغني

بإيحاءاته ودلالاته ، المتألق بلونيه الأسود والأبيض ولغته البصرية

الخالصة .

أخيراً .... أحد مخرجي الأفلام السورية القصير ة المشاركة في المهرجان

يصرح أن المؤسسة العامة للسينما قامت بمغامرة إعطاء فرصة لمن

يريد أن يقول شيئاً ، واحتضنت تجارب شباب ليس لهم علاقة بالمؤسسة

وليسوا موظفين لديها .

معه حق فالمؤسسة أقدمت على مغامرة لسنا الآن بصدد البحث في

أسبابها لكنا نكتفي بالقول إن الجمهور وحده كان من دفع ثمن تلك

المغامرة .