نداء جمع شمل اللبنانيين لمنع الفتنة

العدد السادس والخمسون كانون الثاني 2011
الاربعاء 16 شباط (فبراير) 2011.
 

عقدت اللجنة المنظمة لجمع شمل القوميين الإجتماعيين لقاءها الدوري، وتابعت ردود الفعل الإيجابية على العشاء الذي أقامته في فندق الكومودور - الحمراء، حيث تلقت رسائل واتصالات تأييد ودعم من الوطن وعبر الحدود لهذه المبادرة التوحيدية، والتي أتت في ذكرى تأسيس الحزب السوري القومي الإجتماعي.

وقرر المجتمعون الدعوة الى عقد لقاء موّسع للجنة المتابعة. وتوقفوا أمام المخاطر المصيرية التي تهدد لبنان، بإفتعال فتنة بين ابنائه، وجرّه الى إقتتال مذهبي، وقرروا توجيه نداء الى اللبنانيين لجمع شملهم وحثهم على مواجهة مؤامرة الفتنة والتصدي لها بوعي وطني موّحد. وهنا نص النداء:

الى عقل وقلب ووجدان وضمير كل مواطن في لبنان نتوجه بهذا النداءـ الصرخة الصادرة عن مجموعة من القوميين الاجتماعيين، الذين تداعوا لجمع شملهم كخطوة لجمع شمل كل المواطنين المؤمنين بحقهم في الحياة الكريمة والعزيزة.

ايها اللبنانيون..

إن ما يُعد للبنان وعبره للمنطقة برمتها مقلق وخطير، فالعدو التاريخي الذي استباح في حروبه الوجودية كل مقدساتنا، فاغتصب ارضنا وشرّد شعبنا وقتل اطفالنا وشيوخنا ونساءنا، والذي هزمته مقاومة قررت الشهادة على طريق الحياة والعزة والانتصار، وعبر احتضان شعبي في سياق حدٍ ادنى للوحدة الوطنية.

هذا العدو قرر اليوم في سياق حربه المستمرة علينا، استعمال السلاح الأفتك، والتصويب على ما تبقى من تماسك ووحدة في شعبنا.

وهذا السلاح هو الفتنة التي تدفع بكل اللبنانيين وفي أي موقع كانوا لتنفيذ امر عمليات اسرائيلية ـ اميركية لكي يقاتل بعضُنا بعضَنا الآخر، بعملية تدمير ذاتي بدل أن نتوحد في وجه هذا العدو التاريخي، الذي يطمع بأرضنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ومقدساتنا وكل مقومات وجودنا.

إذا قاتلتنا اسرائيل واميركا وحلفاؤهما بآلة القتل والدمار التي يملكون، فشرف لنا ان نواجههم وان نقدم الشهداء ونبذل الدماء، لأن التضحيات مهما كبرت تبقى وسام عزّ وفخار، والدم يشكل رحم انصهار ووحدة وسبيل انتصار. اما دماء الفتنة ودمارها، فهي خزيٌ وعارٌ لنا جمعياً، فالتاريخ لا يميز بين اداة فتنةٍ ومستجيب لها.

ايها اللبنانيون..

منذ ان حط القرار الدولي الفتنة رقم 1559 رحاه في هذه المنطقة بالتزامن مع الحرب الأميركية ـ الاسرائيلية التي تشن على بلادنا بمساعدة وتواطؤ بعضنا، ونحن نواجه تداعيات هذا المخطط المحكم الحلقات، فحين فشلت الحرب التي شنت علينا في تموز عام 2006 والتي اعتبرت نقطة انطلاق مركزية في مشروع الشرق الأوسط الجديد، تم اللجوء الى السلاح الأخطر والأفتك والذي هو بمثابة حرب نووية اذا استدرج اللبنانيون اليها، لقد خبرنا هذا النوع من القتال والتدمير الذاتي في لبنان والعراق وفلسطين واختبرته الشعوب التي دفعتها الفتنة الى آتون هذا القتال المدمرّ الذي لا ينتصر فيه إلا عدو الشعب.

ايها اللبنانيون..

عشية اللمسات الأخيرة لتوليف القرار الفتنة والذي يتعامى البعض عن خطورة تداعياته. فإننا ندعو كل المواطنين الشرفاء ان يكونوا خفراء في مواجهة ما يدفعنا العدو اليه.

واعلموا،

ان الأعداء لا يريدون لاي منا خيراً

لا في قراراتهم الدولية.

ولا في لجان تحقيقهم المنحازة والمسيسة.

ولا في محكمتهم إنشاءً ونظاماً وأحكاماً.

ولا في عدالتهم وافتراءاتها.

ولا يفضلون أي طائفة أو مذهب بل يغذون الطائفية والمذهبية.

ولا يدعمون حزباً أو فريقاً بل يبحثون عن عملاء تابعين.

ولا يدعمون جيشاً وطنياً معززاً بالسلاح للدفاع عن الوطن، بل يريدونه اداة للإقتتال الداخلي وقامعاً للحريات.

ولا يساندون بناء اقتصاد منتج بل ريعي وتبعي واستهلاكي.

ولا يريدون لنا وحدةً في حياتنا بل تكاذباً وحروباً اهلية مستمرة.

ولا يريدون ان نتفاعل ونتكامل مع محيطنا القومي بل يسعون للقطيعة والتنابذ والتقاتل.

ولا يشكل إِنساننا (فرداً أو مجتمعاً) أية قيمة انسانية بذاتها بل أداة في سياق مشروعهم الشرق اوسطي.

ولا يريدون بناء سلطة انقاذية وطنية عادلة، بل تابعة لارادتهم ومسيبة للحقوق الوطنية والقومية والاقتصادية والسياسية ليكون لبنان اكثر تخلفاً واكثر فقراً واكثر طائفية وانفلاتاً وتشرذماً.

انهم يقتلون الأمل لدى الشباب في اقامة دولة القانون والمؤسسات بدل دولة الطوائف والعشائر والسرقات والسمسرات.

واكثر ما يريدون قتله فينا هو ارادة المقاومة والمواجهة والتصدي لانهم لا يريدوننا اعزاء بل اذلاء.

ايها اللبنانيون.

إِعرفوا حجم الخطر المحدق بنا، واعلموا ان فيكم قوة لو توحدت في مواجهة الفتنة لإستطاعت تغيير وجه التاريخ، فحذار ان تضعف ارادتكم فيلعننا التاريخ.