العدد السابع-كانون الثاني2006

حوارات سياسية؟!

يزن ديب
السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 

ألأننا ولدنا على أرض تحترف الرقص على خط الزلازل ترتجف الأوراق

وتختلط السطور بالهوامش كلما حاولت الكتابة؟

أم لأننا من منطقة أخمدت الكثير من البراكين تجمعت الحمم محولة الورقة

إلى رماد حتى قبل بداية عناق القلم والورقة؟

بصراحة تعبت!!

تعبت من الأخبار.. من الموجز.. الحوارات.. التعليقات.. والمضحك في

الأمر أنني أكرر فشلي مرة تلو الأخرى في تنفيذ قرار اتخذته مئات

المرات وهو أن أحدّ من هوس الأخبار الذي أعيشه.. ولكن يبدو أن

قراراتي تشبه الكثير من القرارات العربية حبراً على ورق.. والفرق

الوحيد هذه المرة أنني سطرت رقماً قياسياً جديداً في عدم تنفيذ

قرارات رغم أنها لم تكتب على أية أوراق!!

أصبحت تحركاتي تدور على مواعيد الأخبار.. الشريط الأخباري الذي

يتذيل الشاشة امتد ليحتل قسماً من شريط الذكريات وبات جزءاً من

رفاهية الجلوس على التلفاز.. أما الحوارات السياسية فهي إما

ابرة مورفين مهدئة أو أنها قلق المدمن قبل نوبة الإدمان..

بتُّ أشبه شخصية (نزار) في مسرحية زياد الرحباني ذلك الذي جن وهو

يتابع الأخبار وفي النهاية اكتشف أنه مثل الكثيرين (ما بيعرف شي

من شي).. ولذلك وبعد الاكتشاف المتأخر لهذه الحقيقة قررت أن أخرس

أداة النعي الفضائية وأكتب..

بعد طول انقطاع ترهلت الكلمات وصار يلزمن الكثير من العمل كي

تستعيد الأفكار رشاقتها.. لكأني كنت في ذلك البرزخ العجيب الذي

يفصل الكثير من التناقضات دفعة واحدة.. الغربة والوطن..

الصداقة والكراهية.. السياسة والوطنية.. الأحلام والواقع..

وعلى ما يبدو استغرقتُ الكثير من الوقت كي أخرج رأسي وألتقط

أنفاسي..

كم من الوقت أمضيت وأنا أحاول أن أعزل الغربة عن الوطن لأكتشف

في النهاية أنهما مترابطان.. فقد تجد الغربة في عمق الوطن وربما

تصنع لك وطناً في قلب الغربة..

وقت طويل حاولت فيه أن أرتب قائمة صداقاتي.. اكتفيت بعد

محاولاتي الأولى بأسماء قليلة أخافني حذفي لغيرها من الأسماء..

فلجأت إلى السياسة.. فن خدمة الأغراض القومية.. ولكن يبدو أن

سياسيينا لم يقرؤوا من محمد الماغوط إلا عبارة: الفن عندنا يبدأ

من فوق الركبة.. ولذلك السياسة عندنا فريدة من نوعها وتشبه

العهر العلني في كثير من الأحيان..

أما أحلامي.. فيبدو أنها تقلصت.. ويبدو أن مساحيق الواقع كفيلة

بجعلها تتقلص وتصبح أحادية اللون.. فلا هي وردية ولا هي حمراء..

أحياناً أتمنى أن أصبح كبعض الناس من حولي.. من دون هذه اللعنة

التي تلازمني.. فلماذا علي أن أسير بكل هذه الحشوة المتفجرة

بداخلي؟؟؟..

وحدها فيروز.. ما زالت قادرة على أخذي حيث أريد.. أو حيث تريد

هي.. وأعود طفلاً صغيراً في مؤخرة سيارة صغيرة بيضاء ينتظر الوصول

إلى حيث لا يدري لكنه واثق بأن الجهة رائعة لأنه مع والديه..

يتفلسف على طريقته متخيلاً أن جورج بوش ليس أكثر من تلك الحشرة

التي التصقت بزجاج السيارة الأمامي.. وأحلامه ليست أكثر مما يختبئ

في حقيبة الأم..

وحدها فيروز قادرة على تحييدي عن أسئلة كثيرة أجوبتها ليست سوى

كرة من إشارات الاستفهام المتشابكة..

ففي زمن الخيبات إلى أين نذهب؟؟ وعلى ماذا نتكئ؟؟

لقد أحرقنا الماضي لندفئ حاضرنا فأصبح المستقبل مخنوقاً بأبخرة

مسرطنة..

وتسكت فيروز.. وما تراها الأغنية التالية يا ترى؟؟

سنرجعُ خبّرني العندليب؟؟

أم أنه انضم إلى سرب الطيور المهاجرة ولم يترك لنا سوى ليالي

الشمال الحزينة؟؟