معرض الكتاب العربي والدولي في بيروت - يجمع المقاومة، الارهاب، المرأة والفايس بوك

العدد السادس والخمسون كانون الثاني 2011
الخميس 17 شباط (فبراير) 2011.
 

تحقيق - أسماء وهبة:

 اقيم معرض الكتاب العربي والدولي في قاعة البيال  في وسط بيروت، وشارك فيه عدد من دور النشر اللبنانية والعربية والعالمية، وضم المعرض اصدارات مختلفة في مضمونها واهدافها، فجمع  الرواد والمخضرمين والمبتدئين من الكتاب والشعراء والروائيين ليدونوا مذكراتهم أو يسردوا قصصهم أو يلقوا أشعارهم الجديدة.

ومن ابرز اصدارات المعرض كتب تناولت تجارب المقاومة والنضال ضد العدو الإسرائيلي، وأخرى رصدت واقع الإرهاب مفسرة مفهومه وسبب ربطه بالإسلام وتحليل دور العرب في التصدي له. وهناك من أبقى نفسه تحت مظلة الرواية والقصص القصيرة المهتمة بقضايا النساء وواقعهن. في حين هناك من اختار الإنترنت فضاءاً خاصاً للإبداع الشعري.

تحولات رصدت تلك الإصدارات المتنوعة في التحقيق التالي:

تعود المناضلة سهى بشارة إلى الكتابة من جديد في إصدارها أحلم بزنزانة من كرز الصادر عن دار الساقي بالتعاون مع كوزيت إبراهيم، بعد أن دونت تجربتها في كتابها الأول مقاومة الصادر عن الدار عينه، والذي يحكي قصة سهى بشارة التي رفضت حمل السلاح في الحرب الأهلية، ثم كيف أخذت قرار ضرورة حمله بعد مجزرة صبرا وشاتيلا. وإن لم يتوفر السلاح فلنحمل أجسادنا لنقف في وجه الإحتلال حتى محاولة اغتيال انطوان لحد ثم الإعتقال، كما تقول سهى بشارة.

يوميات من كرز

إن خصوصية كتاب أحلم بزنزانة من كرز تكمن في تركيز سهى بشارة على يومياتها داخل معتقل الخيام الذي كان في الأساس ثكنة بناها الفرنسيون عام 1933 أثناء انتدابهم للبنان، واستخدمها الجيش اللبناني لاحقاً، ثم اختارها الإسرائيليون لتكون معتقلاً تشرف عليه وتديره عبر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة معها. ولكن في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز عام 2006 قصفته الطائرات الإسرائيلية ما أدى إلى تدميره تدميراً شبه كامل كما قالت بشارة في كتابها.

ولعل المتصفح لهذا الكتاب يستطيع أن يكتشف هدف بشارة من كتابته. فهي أرادت أن توثق يوميات اعتقالها في معتقل الخيام، وكيف كانت تتعرض للتعذيب والسجن الإفرادي. وكيف كانت تتلقف أخبار أسرتها، واصفة كيف اكتشفت اعتقال والدتها في المكان نفسه عام 1988 للضغط عليها عندما سمعت سعال والدتها الصباحي في زنزاتها كما كانت تسمعه في المنزل، ثم رأت فستانها الليلكي معلقاً في الحمام فتأكدت من اعتقال والدتها. تحدثت عن انتفاضة المعتقلين في تشرين الثاني 1989 بسبب ظروف السجن غير المحتملة في الأكل او الماء أو الإغتسال والتي كان ثمنها استشهاد عدد من المعتقلين.

تحدثت سهى عن فراش السجن الذي نالت منه الرطوبة والخمس دقائق الصباحية المخصصة للإستحمام. وكيف كانت وزميلاتها يسيرن أيام حياتهن في المعتقل بالبحث عن الإبر لإستعمالها في الأشغال اليدوية. وهذا ما أكدت عليه سهى بشارة قائلة: ينطلق كتاب (أحلم بزنزانة من كرز) من أشغال يدوية بسيطة، تحكي قصة الإبرة والخيط والقلم والتي تدخلنا إلى المعتقل ويومياتنا فيه بدءاً من القمر والغسيل وصولاً إلى الدجاج، في محاولة لكتابة تاريخنا بيدنا دون أن ننتظر أن يكتبه الآخرون بدلاً منا. والكتاب كان شامل من ناحية الصور وسرد الأخبار وإجراء مقابلات مع معتقلين سابقين كان لهم علاقة بالروايات الموجودة في الكتاب الإضافة إلى يومياتي الخاصة.

من هنا تؤكد بشارة أن كل تجارب الإعتقالات لا تكتب إلا بعد 25 عاماً من خروج أصحابها من المعتقل. إلا أنها آثرت عدم الإنتظار، بل سارعت إلى كتابة تجربتها ضمن عملين توثيقيين. وتقول: يوجد قضية جوهرية في العالم هي القضية الفلسطينية. ولا يمكن أن أرى نفسي بعيدة عنها. لذلك شعرت أن الواجب يحتم عليّ كتابة سيرتي، لأن مع الزمن من يكتب التاريخ هم الأقوياء!.

قصة سمير القنطار

أما المناضل سمير القنطار فأصدر كتابه الجديد بالتعاون مع الصحافي حسان الزين بعنوان قصتي، والصادر أيضاً عن دار الساقي. ولقد بدأ الزين كتابة تلك المذكرات من تاريخ 12 تموز 2006 أي قبيل اختطاف حزب الله للجنديين الإسرائيليين واندلاع الحرب، راصداً كيف عرف القنطار بالأمر هو ومن معه من أسرى في السجون الإسرائيلية، وما هي توقعاتهم حيال الرد الإسرائيلي وموقف المقاومة. وفي الفصل الثاني يعتمد الزين طريق الفلاش باك عائداً إلى تاريخ 20/4/1979 حين قرر القنطار وثلاثة من زملائه القيام بعملية فدائية في مستعمرة  نهاريا الإسرائيلية، ضمن أسلوب تشويقي وممتع كأنه يرسم لنا مشاهد متتالية لفيلم سينمائي بطله فدائي كبير بحجم سمير القنطار.

وبالطبع لقد اعتمد الزين في الكتابة طريقة الرواية الوثائقية التي تسرد على لسان بطلها سمير القنطار الذي لم يترك شاردة أو واردة مر بها خلال ثلاثون عاماً من الأسر إلا ودونها في هذا العمل. وهذا ما يؤكد عليه القنطار قائلاً: استعدت في الكتاب كل الذكريات والتفاصيل. وهنا تكمن فرادة النص المكتوب الذي سلط الضوء على معاناة الأسرى والظروف القاسية التي عاشوها داخل المعتقلات الإسرائيلية. وأردنا التركيز على بطولاتهم وصمودهم ونضالهم، لأن الحركة الأسيرة في فلسطين جسر مهم جداً في الصراع العربي- الإسرائيلي. لذلك كان مهماً أن يعرف الجميع ماهيتها.

أما عن فكرة كتابة المذكرات فلقد أجلها القنطار كثيراً على الرغم من إلحاح الأصدقاء، ويتابع قائلاً: حزمت أمري ببدء الكتابة مع حسان الزين بعد إصرار سماحة السيد محمد حسين فضل الله على ذلك، حتى لا تذهب ثلاثون عاماً من المعاناة والقسوة أدراج الرياح.

مكافحة الإرهاب

وعلى خط آخر أصدر السفير السعودي في لبنان علي بن سعيد بن عواض العسيري كتاب مكافحة الإرهاب: دور المملكة العربية السعودية في الحرب على الإرهاب الصادر عن الدار العربية للعلوم. والهدف منه على حد تعبير العسيري توجيه رسالة للغرب بأن الإرهاب لا علاقة له بالإسلام أو أي دين من الأديان.

ولقد جاء هذا الكتاب بعد ما قرأه العسيري في الصحافة الغربية عن العالمين العربي والإسلامي بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من ربط بين الإرهاب والإسلام. ويقول العسيري: من المهم الكشف عن حقيقة الرسالة المحمدية السمحة. لذلك أجريت العديد من البحوث لإثبات التنافر الكبير بين الإرهاب والأديان عموماً. كما حاولت أن أبرز في هذا الكتاب جهود المملكة العربية السعودية الناجحة في هذا المجال. وأهمها احتضان أبناء المملكة الذين ضلوا الطريق، حيث أعادتهم إلى الطريق الصحيح وعملت على تأهيلهم ليكونوا جزء فعال من المجتمع. وجاء هذا بالتزامن مع الجهود العظيمة التي قامت بها المملكة من حكومة ومفكرين ومثقفين لمواجهة ظاهرة الإرهاب عبر اعتماد خطاب ديني معتدل يبعد الشباب عن هذا الأمر.

أوف لاين

وبالإنتقال إلى الشعر، أصدر الزميل الشاعر زاهر العريضي كتابه الشعري الجديد أوف لاين الذي دخل من خلاله إلى عالم افتراضي نعيشه كل يوم أمام شاشة الكمبيوتر. حاول من خلال نصوص شعرية أن نعيش يوميات الآخرين المدونة على صفحات الفايس بوك بعد أن بات ذلك الأخير فضاءاً بصريا ًوسمعياً للجميع.

من هنا يؤكد العريضي على غرابة اسم الكتاب وفكرته المستوحاة من الإنترنت، بعد أن قرر نقل كل ما كتبه من نصوص شعرية على الفايس بوك. ويقول: على الإنترنت نكون أون لاين وحينما نغادره نكون أوف لاين. من هنا أردت تدوين تفاعلاتنا على الإنترنت في كتاب شعري، والذي يعد محاولة جديدة سأتركها للنقاش والنقد. كما أطرح من خلال هذا العمل أسئلة تتعلق بشكل اللغة والعالم.

ولقد اعتمد زاهر في كتابه الجديد على نصوص صغيرة وجمل شعرية قصيرة، ويعلق قائلاً: ربما أصبحنا في عصر آخر يعتمد على لغة الإشارة الإختزالية، مما يضطرنا إلى الإختصار بعيداً عن المطولات لإيصال الرسالة إلى القارىء. وهذا دفعني لإستخدام مصطلحات جديدة تتناسب مع اللغة الجديدة التي باتت تفرض نفسها في ظل عالم متغير.

وفي هذا الإطار يؤكد العريضي أنه قدم تجربة جديدة سيأتي من يكملها بطريقة مختلفة، ويتابع قائلاً: قد ينتقد البعض عملي الجديد على أساس مسي لقدسية اللغة عبر الفايس بوك. وهذا ما أطرحه أنا للجدل والنقاش.

ليلى العثمان .. وهمّ نسائي

أما الروائية والكاتبة الكويتية ليلى العثمان فصدر لها هذا العام عن الدار العربية للعلوم رواية المرأة والقطة ومجموعة قصص قصيرة بعنوان ليلة القهر. ففي الرواية الأولى قررت أن تتكلم بلسان الرجل وليس المرأة كما اعتدنا في أعمالها الأدبية، والتي تحكي فيها عن الظلم الذي كان يقع على المرأة في الكويت القديمة، من خلال زوج الابن التي تعرضت للقهر من والدة زوجها. وتقول العثمان: أردت هنا أن أكشف وجه آخر للمرأة فيه الكثير من الشر الذي قد يفوق شر الرجال جميعاً! مما يؤكد أن اتهامنا الدائم للرجل بالقسوة والعنف لصالح عطف المرأة وحنانها ليس دائماً في محله! كان هدفي القول أن المرأة كائن إنساني يجمع كل المتناقضات.

وهنا تؤكد العثمان أن القهر بات سمة غالبة على مجتمعنا العربي، يمارس على كلا من الرجل والمرأة. إلا أن بعض النساء انتفضن على هذا الواقع لتحسين حياتهن، دون أن يلغي هذا وجود ظلم يومي يمارس على المرأة من الزوج أو الأب أو الأخ أو ابن العم يفوق ما كانت تتعرضه له سابقاً. وهذا أرجعته العثمان إلى بعض المتشددين الذين يستخدمون الدين ستاراً لقهر المرأة، وهو من هذا براء! ولكن تجزم العثمان قائلة: للأسف مقاومة المرأة لهؤلاء ضعيفة للغاية!

وفي مجموعتها القصصية ليلة القهر قدمت العثمان عشر قصص قصيرة من وإلى المرأة. إلا أن القصة الأهم بالنسبة لها كانت تلك التي تحمل عنوان الكتاب، والتي تروي حسب العثمان قصة سيدة تحلم بامتلاك عطر تتعطر به لزوجها عامل السمبوسك. ولكن كيف لها الحصول عليه وهي تعمل في حمام المطار. وفي أحد الأيام طلبت من أحد المسافرات أن تعطيها عطرها بدلاً من البقشيش. وعندما حصلت عليه شعرت بأنها ملكت الدنيا وما فيها. وسعت إلى المنزل لتضع على جسدها كل زجاجة العطر. وعندما استلقت إلى جانب زوجها ليلاً صدمها بقوله: لماذا ليلتك اليوم كريهة؟!