"فن.....لقطة" : محسوبيات!!

العدد 1 - تموز 2005
الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2005.
 
يشتكي معظم الفنانين الجدد من عدم توفر الفرص بشكلٍ متساوٍ، بين الجميع، ويردّون ذلك إلى ظاهرة الشللية والدوائر المغلقة التي نشأت وتفاقمت حتى أصبحت مرضاً خطيراً تعاني منه الدراما السورية اليوم. فلكل مخرج طاقمه الخاص وممثليه المفضلين وربما حتى كادر الكومبارس مهيأ سلفاً قبل البدء بتصوير أي عمل فني!! وإن لم يكن الأمر كذلك عند المخرج، فشركة الإنتاج هي التي تشترط وتحدّد وترسم مسار العمل وشخصياته حسب ما تمليه علاقاتها مع الفنانين..!!

ومما فاقم هذا الوضع وجعله أكثر صعوبةً وتعقيداً هو تحوّل الكثير من الممثلين إلى الإخراج والإنتاج حاملين معهم كل علاقاتهم الشخصية واعتباراتهم المتعددة التي لا تقبل المغامرة باكتشاف أي وجه جديد قد لا يكون كما يشتهون أو يخططون فيفضلون لذلك التعامل مع أصدقائهم وأقربائهم على قاعدة الذي تعرفه أفضل من الذي تتعرّف إليه..!! أو الأقربون أولى بالمعروف..!!

على هذه القاعدة أصبح من الطبيعي أن نشاهد أقرباء المخرج والمنتج مشاركين في كثير من الأعمال الفنية والإدارية أثناء إنجاز أي عمل، دون أن يكون لهم أي تجربة سابقة، بل إن أحد المنتجين طلب من أخوته وبعض أصدقائه العاطلين عن العمل، الخضوع لدورات في الإضاءة والتصوير وما شابه من أعمال تقنية أخرى أملاً في تأمين فرص عمل لهم وإفادتهم بدل الغريب..!! ومن كان منهم لا يرغب بمزاولة تلك الأعمال فلا مانع من إشراكه بأدوار ثانوية تعدّ فرصة لا تعوّض لصناعة نجم قليل الموهبة ستكرسه تلك الجهة المتبناة على أنه وحش الشاشة وساحر قلوب الملايين رغماً عن أنوفنا جميعاً.!!

ويبدو أن هذا الأمر تحوّل إلى وباء حقيقي يزحف إلى جميع المؤسسات في البلد قاعدته المحسوبيات والعلاقات ليس إلاّ، وهذا يذكرنا بالعديد من الصحف الخاصة التي كان معظم كادرها أخوة أو أبناء عم ابتداء من رئيس التحرير وهيئة التحرير إلى الإخراج الفني وبقية الكادر في الاختصاصات المختلفة.. والبعض فسّر تلك الظاهرة كحالة طبيعية وضريبة لابدّ من دفعها في بداية أي انفتاح يمكن أن يشكّل فورة غير منظمة قد تستغرق وقتاً حتى تنجلي الأمور وتتضح معالم التجربة بشكل حقيقي، عند ذلك تحدث عملية فرز وإعادة بناء من جديد وصولاً إلى تقاليد جديدة تتسم بالمهنية والموضوعية.