ربيع الثورات.. من رحم البؤس والاذلال

العدد السابع والخمسون - آذار
الجمعة 15 نيسان (أبريل) 2011.
 

 

اللحظة التاريخية التي أدت إلى تفجر الثورة المصرية هي محطة يجب التوقف عندها وتأملها جيداً، انها لحظة تتقاطع فيها أسباب عدة وتلتقي معها ظروف موضوعية واقعية وظروف ذاتية آنية متوافرة لحصول هذا الحدث.

قومياً هناك معاهدة كامب دايفيد التي أخرجت مصر من الصراع العربي ـ الاسرائيلي، لكنها مع مرور الوقت لم توفر لها القدرة لتحقيق التنمية والديموقراطية ما أدى الى عزلة مصر عربياً وتراجع دورها القومي في العالم العربي وافريقيا دون أن يفسح لها المجال والإمكانيات لتوفير الرفاه والعدالة داخل مجتمعها، الأمر الذي يؤكد أن النهضة الوطنية مرتبطة بالعزة القومية والتضامن العربي لأن الكيان القطري مهما تفرغ لمسائله الخاصة لا يستطيع أن يحقق النمو والمناعة خارج البيئة الاقليمية المحيطة.

فانسحاب مصر افريقياً وعربياً وإنطواؤها على ذاتها اخرجاها من دورها وفعاليتها في الاقليم وضاعف من ازماتها وتناقضاتها في الداخل، مما ظهّر الفتن المذهبية والظلم الطبقي والتهميش، وزاد من طوق الخناق عليها، عبر تقسيم السودان في مداها الجنوبي المباشر، مما ينقل عدوى التقسيم الى داخلها من جهة والتحكم بمياه النيل في منابعه من جهة اخرى ما يهددها بالعطش والقحط.

وهناك التطبيع وحصار غزة بجدار بري وبحري الامر الذي زاد من الحالة المزرية التي وصلت اليها مصر مقاربة مع الذاكرة القومية عن دورها القومي الرائد والطليعي والمحوري، كقائدة العروبة وهذا ما زاد بدوره شعور المواطن المصري بالاذلال نتيجة الاملاءات الاميركية والاسرائيلية مقارنة مع العزة القومية التي سبق وفاخر بها، فولد ذلك الشعور بالاذلال وفقدان الكرامة والاهانة القومية نقمة عارمة لديه كرد فعل على الواقع المرير.

وإجتماعياً تشير الاحصاءات الى تزايد عدد الفئات العمرية الشابة في مصر وتراجع فرص العمل امامها الى حد انعدامها، والى تفشي البطالة والفقر على نطاق واسع، في وقت تطورت فيه وسائل الاعلام الجماهيرية وتزايد الوعي لحالة الفقر والبؤس داخل المجتمعات المصرية التي تتسبب بها هيمنة طبقة مؤلفة من شريحة عائلية وشلة من الضباط وطغمة من كبار الرأسماليين على الاقتصاد وإدراة البلاد، وهذه الزمرة (العائلة + الرأسمالية + كبار الضباط)، وهي ركيزة النظام القائم الاساسية والمستفيدة من تحالفها مع اميركا واسرائيل والمنصرفة الى الفساد والنهب والقمع، اشعرت المواطن المصري بانه في حالة استغلال لا انسانية زادت من شعوره بالقهر وولدت عنده النقمة وصولاً الى الثورة، وقد كانت ثورة مركبة لها اسباب مادية- نفسية قام بها الشعب بمختلف فئاته وطبقاته، ضد نظام متعاون مع العدو الخارجي (اسرائيل واميركا) ومتحالف مع طبقة مستغلة مستفيدة وقامعة (كبار الرأسماليين وكبار رجال الامن وحاشية من الاقرباء).

.. انها ثورة الانسان المقهور مادياً ونفسياً

من اجل لقمة العيش والكرامة معا

من اجل الحرية والعدالة والعزة القومية

ضد البؤس المادي (الاقتصادي - الاجتماعي) والاذلال الروحي - المعنوي (الوطني القومي الانساني

سركيس أبو زيد