لبنان يحتاج الى تغيير حقيقي في التكوين

العدد السابع والخمسون - إذار
الجمعة 15 نيسان (أبريل) 2011.
 

 

الصراع لم يتغير.. الاسماء تبدلت

 

 دخل لبنان مرحلة جديدة مع ولادة حكومة نجيب ميقاتي وهي تحمل معها آثار المراحل السابقة على تنوعها واختلاف ظروفها ولم نزل نواجه عللنا وامراضنا الموروثة منذ عصر الانتداب وما قبله ابان الحكم العثماني الجائر.

تغيرت الاسماء والوجوه تبدلت ولكن المرض العضال المتأصل فينا لم يزل يتوارث من جيل الى جيل فالطائفية تحولت الى مذاهب والمذاهب الى احياء وزواريب والعائلية لم تزل تتحكم بسلوكنا وتصرفاتنا فمنها ما استمر بالوراثة ومنها ما ولدته متغيرات الاحوال الاقتصادية والتجارية فأصبح المال هو عنصر القوة المضافة في ميزان الصراع على السلطة وها نحن اليوم أمام مشهد لم يغير شيئاً في وسائل الصراع على هذه السلطة انما تبدلت الاسماء وتغيرت الوجوه ولم تزل الخيوط الممتدة ليلاً من الخارج تحرك اللعبة واللاعبين فينام الواحد منهم على الاحلام الجميلة الزاهية ويستفيق مسكوناً بالكوابيس السوداء وقد اطاحت بكل ما تمناه ووعد نفسه به؟

وان توالد المراحل التغييرية وهي تحمل معها العلل نفسها لا يفيد الشعب المعذب الذي يئن تحت وطأة الاحوال الصعبة فهو محروم من العيش والاستشفاء والعمل وحلمه الوحيد ان يتمكن من الهجرة والسفر الى أي بلد يستقبله مهما كلفه هذا الانتقال من مشقة وعذاب وفراق للوطن والاهل والاحباب ان ما يحتاجه لبنان ليبقى هو الانتقال الى عهد جديد لا الى مراحل تتكرر تحمل معها امراض الماضي والعلل المتأصلة: والعهد الجديد المطلوب هو التغيير الحقيقي لهذا التكوين الطائفي الموروث الذي مزق النسيج الاجتماعي وجعل من هذا الكيان مرتعاً للخلافات والاقتتال الداخلي ومجالاً واسعاً لأهل المطامع من دول وطوائف وعصابات وشركات تجد كل واحدة منها مجالاً واسعاً لتحقيق اهدافها واغراضها ومطامعها لقد حان لهذا الشعب في لبنان أن يدرك حقيقة وجوده وأن يعي مصالحه الحقيقية وأن يتجه نحو عهد جديد يؤمن له الاستقرار والتقدم لذلك نجد ان المطلب الجوهري والاساسي هو أن يحدد هويته وانتماءه وان يعرف من هو عدوه ويسن القوانين المطلوبة لحمايته وتأمين وحدته الحقيقية فهذا اللبنان اذا استمر على ما هو عليه يفنى نتيجة علله وامراضه واذا ادرك حقيقته اتجه نحو الاصلاح الحقيقي وهو اولاً القضاء على الطائفية هذا السرطان الذي يعشعش في كيانه ولا يتم ذلك الا بفصل الدين عن الدولة والغاء الحواجز بين الطوائف والمذاهب ومنع رجال الدين من التدخل في السياسة والقضاء! وذلك باقرار الزواج المدني الالزامي وثانياً تنظيم الاقتصاد على اساس الانتاج صناعة وغلالاً وفكراً وتوزيع الانتاج توزيعاً عادلاً بين المنتجين ان هذه المبادىء الاصلاحية التي وصفها انطون سعاده منذ ثمانين عاماً وطلب من الشعب ان يحققها من اجل خلاصه وسعادته عمل اللبنانيون من اهل السياسة والمنافع الشخصية والمصالح الاجنبية ضدها وحاربوه وقتلوه لانه اراد لهم الحياة والتقدم والارتقاء وها هو لبنان اليوم غارق في اوحال اهل السياسة فينتقلون به من مرحلة سيئة الى مرحلة اسوأ وهو يكاد ان يفنى ويزول!!!

فهل جاء الوقت الآن لتكون هذه مرحلته الاخيرة يخرج منها للدخول في عهد جديد، عهد الاخاء القومي الحقيقي الذي يؤمن لهذا الشعب وحدته الروحية والمادية ويتجه نحو تحقيق مصلحته العليا في الحياة والوجود والتي هي الاتجاه نحو الداخل المشرقي، هذا الداخل الذي يكون مداه الحيوي ويفتح له المجالات الواسعة لطموحه وتحقيق الرفاهية والسعادة في الحياة له وللأجيال القادمة فلا يضيع في مجاهل الدنيا ويخسرها لبنان كما خسر الملايين الضائعة من قبل!!!

اننا نطالب رئيس الحكومة الحالية (نجيب ميقاتي) ان تكون هذه المرحلة الاخيرة في حياة وتاريخ لبنان وننتقل معاً الى عهد جديد يكون فيه لبنان معافى من امراضه الطائفية وعللها السياسية ورموزها البائدة ويصبح ضمن نطاق الفكر الحر فاذا كان في لبنان نور فمن حق هذا النور ان ينتشر في الهلال الخصيب وفي المشرق العربي كله بهذه الاصلاحات وهذا الاتجاه الواضح يمكننا ان نواجه العدو الرابض على حدودنا والمتربص للانقضاض على جنوبنا الصامد واحتلال ارضنا كلها والسيطرة الكاملة على مواردنا وخيراتنا! فما من عدو يقاتلنا في وطننا وديننا الا اليهود وقد بنوا على ارضنا دولة لا حدود لاطماعها تساندها قوى من العالم الذي يعتبر نفسه متمدناً وقد قدم للتاريخ نماذج عن تمدنه في العراق وباكستان وافغانستان والسودان ومصر وتونس وغيرها من بلدان العالم!! الا ان قلة من ابناء شعبنا في جنوب لبنان تمكنت من تلقينه درساً تاريخياً. وكان ولم يزل اقوى سلاح لديها هو الايمان بحقها في وطنها وان الدماء التي تجري في عروقها ليست ملكها بل هي ملك الامة ومتى طلبتها وجدتها وقد طلبتها فلبت وهي على استعداد دائم للتلبية والعطاء والعالم كله يشهد بذلك!!

لقد حان لهذا الشعب في لبنان ان يدرك حقيقة وجوده وان يعي مصالحه الحقيقية وان يتجه نحو عهد جديد