عبثاً يحاول الشباب

العدد السابع والخمسون - إذار
الجمعة 15 نيسان (أبريل) 2011.
 

 أن تلهم الثورة المصرية شبابنا في لبنان، بسرعة إنتصارها، ورقيِّها وقدرتها على إحداث التغيير الحقيقي الأول بإسقاط الطاغية المخلوع حسني مبارك، هو أمر يكاد يكون طبيعياً، والمشكلة ليست هنا، المشكلة هي أن يحاول الشباب في لبنان ان يطبقوّا ذات النظرية الثورية المصرية أو التونسية وذلك للأسباب الموضوعية التالية:

ـ لبنان في نسيجه الاجتماعي، ليس منسجماً ولا متماسكاً كما حال المجتمع المصري أو التونسي. فالنسيج الطائفي في لبنان، هو نسيج منقسم على ذاته، في الإجتماع والسياسة والإقتصاد.

ـ ما يخص الطبقة السياسية الحاكمة في البلدان التي حصلت فيها الثورات وإنتصرت، لا يخص الطبقة السياسية في لبنان منفردة بمعزل عن حاضنتها وحاميتها، من طوائف لبنان ومرجعياته الدينية. فالفساد، وخنق الحريات، والمواقف القومية الملتوية، أو المُمعنة في الارتهان للاجنبي، ونهب خيرات الأمة، والاطباق على مؤسسات وإدارات الدولة، وإلغاء دور الجيش وإستبداله بقوى الأمن الداخلي بمفاعيل المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي الذي يدعي ويزعم أن لا خطر خارجياً يتهدد الأمة فالخطر هو من الداخل، ومن الارهاب والتطرف الديني. جميع هذه الممارسات كانت تخص الطبقة السياسية الحاكمة في مصر وتونس بما تمارسه من طغيان وتسلط على الشعب بقوة الأجهزة الامنية والعسكرية والاعلامية والسياسية، اي بقوة النظام الحاكم، اما في لبنان فهذه الطبقة تستفيد من قوة النظام وقوة حاضنته وحاميته المتجسدة في طوائفه وهي القوة الأساس.

ـ قانون الطوارىء: الذي تمَّ إعتماده في مصر وتونس ولفترة طويلة من الزمن والذي مكنَّ هذه الأنظمة من إحكام السيطرة على الدولة والمجتمع ـ والذي لا يمكن إعتماده في لبنان ـ وبالتالي أوقد جمر الثورة في مصر وتونس.

ـ المعاهدات التي تم توقيعها كما حال مصر في كامب دايفيد والارتباطات الخارجية كما هي حال تونس وليبيا، والذي يتم من خلال هذه المعاهدات والإرتباطات التنازل عن حق شعوبها في الدفاع عن قضاياها القومية، مقابل هبات ومساعدات، أو إعفاءات، غالباً ما تذهب الى جيوب الطبقة الحاكمة لا للشعوب. وهذا ما اسقطه لبنان بعد الاحتلال الاسرائيلي عام 1982، وما سمي بإتفاق 17 أيار. ففي حين تجد أن هذه الثورات تسعى إلى تصحيح الاختلال السياسي والثقافي والفكري والاقتصادي الذي انتاب هذه المعاهدات، ترى في لبنان وحتى اليوم، وبعد 29 عاماً من يدافع عن ذلك الاتفاق المشؤوم وذلك على خلفية الفكر السياسي اليميني الذي تحميه وتحتضنه الطائفة. وتدافع عنه وكأنه القضاء والقدر.

ـ لم يكن أمام ثورة مصر، وتونس إلا النظام، فرفعوا شعار إسقاطه، وتم إسقاطه بطريقة حضارية قلَّ نظيرها في عالم الثورات، أما في لبنان. فإنه أمام أي ثورة مفترضة سيكون النظام الذي يجب إسقاطه، إنما هو النظام التنين المتعدد الرؤوس، نظام عتمية الأفئدة، والإرث الثقافي الديني. وتاريخ طويل من الإرتهان والتغريب.

إنها ثورة الصدق، والشعور بالعزة والكرامة، وإستعادة لحقوق العامل والفلاح، إنها ثورة المؤمنين الذين صبروا على خنق الحريات والملاحقات والاضطهادات، إنها ثوره تغيب عنها دموع التماسيح الذين إدعّوا أنها تذكرهم بثورة الأرز. عبثاً تحاولون...

في لبنان إما ثورة الياس عطالله، وإما الفوضى والجحيم.

في لبنان عندنا مقاومة يمكن أن تصبح ثورة وذلك بشرطين:

ـ إما أن تلبس الثورة عمامة المقاومة

ـ أو أن تلبس المقاومة ربطة عنق الثورة

والأمران مستحيلان لذا عبثاً تحاولون