السومريون لغز من الغاز وادي الرافدين

العدد السابع والخمسون - إذار
الجمعة 15 نيسان (أبريل) 2011.
 

ما زال السومريون يشكلون سراً تاريخياً حتى الآن من حيث أصولهم والمنطقة التي جاءوا منها. أما متى عرف لدينا هذا الإسم فان المؤرخ العلاّمة ويل ديورانت في كتابه قصة الحضارة يقول أنه في عام 1869 عثر الباحث الفرنسي الأصل والالماني المولد لأبوين يهوديين وعالم الآشوريات الكبير يوليوس أوبرت (1825 - 1905) على رقيمات كثيرة في نينوى مكتوبة بالخط المسماري بلغة ليست آشورية ولا بابلية ولا كلدانية، وتوصل عن طريقها إلى وجود شعب قديم في وادي الرافدين اسمه السومريون وحضارته هي التي مهدت للحضارات التالية، الأمر الذي جعل الآثاريون يتتبعون مخلفات السومريين ليكتشفوا أنهم أقدم من الفراعنة. وقد دلَّت الأبحاث المعاصرة على أن معظم قصص سفر التكوين والتصورات الدينية لدى اليونانيين والمصريين والحضارة الاشورية والبابلية تنحدر من أصل واحد وهو ملاحم السومريين الأسطورية. وقد عثر في السنوات الأخيرة على ما يقارب مليون لوح طيني مفخور.

لقد بينت الالواح أن السومريين كانوا علماء باسرار الزراعة، وفنون البناء وبناء مجاري الماء في المدن والقوانين والكتابة والموسيقى. وتشير الى أكثر من مئة نوع من حقول المعرفة كما انهم عرفوا نظام المجموعة الشمسية وشكل الارض وتقسيم الدائرة الى 360 درجة، وعرفوا البعد الذي يفصل الارض عن القمر، وتقسيم الزمن الى اوقات من السنة الى الشهر واليوم والساعة والدقيقة.

كما قسّم السومريون السماء الى 12 برجاً وكانوا أول من قسّم اليوم الى 86400 ثانية أي 24 ساعة، وزيادة على معرفتهم للنظام الشمسي، فقد عرفوا أوقات دورانها المرئية.

ولعل اهم ما يميّز السومريين ويضفي الغموض والسرية عليهم كلغز تاريخي هام جداً هو ما يلصق بهم من علم سُمي علم التحليقات الكونية القديمة (علم الفضاء) (وهو علم يتعلق بوصول سفن كونية الى الارض في العصور القديمة) واني بموضوع السومريين، وهذا العلم بالذات، لديهم أحيل القارئ المهتم الى كتاب الكوكب الثاني عشر لعالم اللغات والاديان والآثار الاميركي زكريا ستجن حيث انطلق من تفسير ظاهرة السومريين الغريبة التي لم يستطع العلم الاجابة عليها إلى الآن والمتمثلة بالظهور المفاجىء لحضارة سومر المتقدمة للغاية.

واكتشف ستجن في المتحف البريطاني رقيماً (لوحاً) مسمارياً مدوراً هو نسخة آشورية لنص سومري كان لأمد غير بعيد من الألغاز التي عجز العلم عن فكها خصوصاً ان هذه اللوحة تالفة جزئياً ومضمونها الأصلي (السومري) يخص (طريق رحلة فضائية) لإله انليل كما يحوي تعليمات للملاح الكوني في شأن الاقلاع عن الارض والهبوط عليها.

وكما تتكلم الرقم (الالواح) السومرية عن (انتاج) كيان شبيه بالروبوت البيولوجي لكي يقوم بالعمل الشاق في المناجم في جنوب افريقيا وبهذا يذكر النص كيف تهيّأ بويضة انثى القرد الشبيهة بالانسان والتي يلقحها أحد الآلهة المخلوقات الكونية واسمه انكي ثم توضع البويضة في رحم إلهة مخلوق كوني اسمها نيمورساغ غير ان العملية تفشل لأن المواليد كانوا عقيمين وذوي عيوب وراثية كثيرة.

أما التجربة التالية فكانت ناجحة وأول مولود لها كان اسمه آدابا. وبعدها صار الانتاج نمطياً واول مجموعة ناجحة سميت آدامو. ومعلوم ان آدم لا يعني في التوراة اسم اول رجل فقط بل اول زوج من البشر... ويفترض ان بدايات الانسان العاقل كانت في تلك التجارب الجينية الواردة في الالواح المسمارية مما يعني مواصلة للفرضيات التي طرحها عدد من العلماء وهي ان ظهور الانسان جاء نتيجة لتدخل كوني في مصائر كوكبنا. ويجد ستجن ان ذلك (الانتاج) الذي ادى الى نشوء نوع بيولوجي جديد سجلته أساطير سومر، يوفر لنا أولى المعلومات من العلميات التي نسميها اليوم بالهندسة الوراثية.

إن هذه المعلومات التي جاءت بعد اكتشاف الالواح السومرية وفك اسرار اللغة المسمارية شجع الدكتور البريطاني كينيث اوكلي (1911 - 1918) من متحف التاريخ الطبيعي في لندن والمتخصص في حقل المتحجرات الى القول بانه اكتشاف يسلط ضوءاً جديداً عن أصل الانسان ويزيد من مصداقية الفرضية القائلة بان جنوب افريقيا كانت موطن الانسان العاقل، ومن بين مختلف الاسماء القديمة التي اطلقت على افريقيا الجنوبية تذكر الالواح السومرية اسم (أرلي) مما يعني بالضبط (البلد الذي ينحدر منه المعدن الذهبي).

ان المعلومات عن اصول السومريين محدودة جداً وما زال هذا الامر لغزاً كبيراً. وما يكتبه المؤرخون عن السومريين ربما يلخصه الباحث الايطالي سبتينو موسكاتي في كتابه (الحضارات السامية القديمة) انهم كانوا يعيشون جنوب بلاد الرافدين في عصور ما قبل التاريخ وبلغوا مرتبة عالية من الحضارة لكنهم عجزوا عن بناء دولة كبيرة وكان ملوكهم كهنة ودولهم كانت في مدن وان اهمها دولة لوكال ـ زاكيزي حول مدينة اوما (تل جوخا) الآن. وقد قضت عليها دولة سامية الاكادية حوالي العام 2350 قبل الميلاد. حيث اقاموا دولة اكاد ومؤسسها سرجون. ومما يميز السومريين انهم كانوا يقدرون أعمال ملوكهم بآلاف السنين

الأب سهيل قاشا