كتاب في خدمة الوطن الصغي:سعادة ارشيد في ديار تحولات: التطبيع احتجاز الوجود

العدد السابع والخمسون - إذار
الجمعة 15 نيسان (أبريل) 2011.
 

نظم منتدى تحولات ندوة حول موضوع التطبيع والثوابت الفلسطينية تحدث فيها عضو المنتدى الثقافي العربي في رام الله سعاده مصطفى ارشيد وتخللته رسالة من الكاتب عادل سمارة لمناسبة صدور كتابه الأخير التطبيع يسري في دمك عن دار أبعاد، قال فيها:

 

إلى الرفاق في منتدى تحولات

المناقشون والحضور جميعاً تحية وتقديراً

بقدر ما يشرفني التحدث إليكم، يشدني شوق ان أتحدث بينكم، وبين هذا وذاك تقف لحظة الاحتلال وليدة حقبة تاريخية مرَّة قوامها الثلاثي المتحالف، حقبة:

بدأت بخطة ثم هجمة الاستعمار والإمبريالية والعولمة ضد الوطن والأمة العربية.

 وتجسدت بتركيز هائل في استجلاب وحماية الكيان الصهيوني الإشكنازي

وتماسكت بتخليق وحماية نظم قطرية وحكام ومثقفين ومستفيدين عربا من أجل ذلك.

لو كان لي أن أضع أمراً أمام وعيكم المتقدم وموقفكم الملتزم لقلت هذا جوهر الكتاب الذي وضعته بتواضع وفي خدمة الجميع، أعرضه لقراءتكم ونقدكم وتطويركم لما فيه وصولاً إلى مشترك عربي في مشروع مواجهة التطبيع بما هو الجزء العملي والمباشر من المشروع القومي العربي محمولاً اساساً على وعي وأكتاف الطبقات الشعبية العربية وكل من يشاطرنا هذا الوطن كأصيل وليس كمستوطن معتدٍ بالضرورة والدور.

لو كان لي أن أزيد قليلاً لقلت لكم من القلب، هذا الكتاب حصيلة محاولة خدمة الوطن الصغير والوطن الكبير بكل ما حملته وحمَّلت كلا واحد منا هنا من وجوب التحمُّل والعمل والتضحية لمواجهة خطة الثلاثي العدو. فليست المؤامرة سوى مكوِّن صغير في الخطة الممتدة والمشتدة أبداً. الممتدة منذ غزوات فرنجة الإقطاع وصولاً إلى محاولات تحقيقها من قبل فرنجة العولمة التي واصلت محاولة تنفيذ المشروع إياه بإخضاع الأمة العربية وتفتيتها وجوداً وجغرافية وثقافة.

هذه المحاولة، وببساطة مواطنٍ لم يكن إلا مواطناً ولم يطمح بأكثر، هي اشتباك مع المشروع المعادي. فإذا كان يليق بالأمم التي حصلت أو ضمنت سيادتها أن يتولد من رحمها المثقف الثوري والمثقف العضوي فإن المثقف في الأرض العربية المحتلة، وفي مجمل الوطن العربي هو المثقف العضوي الثوري وبالضرورة والقطع المثقف المشتبكْ.

وهذا الدور/الواجب يدخلنا في جوهر المحاولة التي بين ايديكم بما أن التطبيع هجمة لتنفيذ خطة تبدأ بصهينة فلسطين وصولا إلى تحويل الوطن العربي إلى مخزن بشري لأناس بلا انتماء ولا سيادة ولا ثقافة، إلى قوة عمل خدماتي بلا وعي سياسي قومي ولا طبقي، وإلى أفواه آكلة لتدفع ما لديها مقابل ما ينتجه العدو. إلى قوة سوق.

أما والتطبيع بهذه الخطورة وأبعد، وبما أن التطبيع تغلغل في الحياة اليومية للكثيرين وصار التطبيع طبيعياً، وتم تماهي كثْرةٍ معه واستدخلت الهزيمة، فقد وصل البعض إلى العجز عن رؤية وفهم ما تقوم به نفسه ليمارس الخيانة عن ظهر قلب وليغضب حين تسائله ويغضب معه غيره فينعتك بالخبث/اللؤم المتلحِّف بالبراءة: متطرفاً متخشباً. فالخبث التطبيعي ينكسر حقا أمام شرف جيب المقاومة الذي بتماسكه يشكِّل جذر وجذوة اللحظة الانتقالية بين الهزيمة والمقاومة فالانتصار. ولا غرابة إذن أن يتكاثر من ينتقد التطبيع قولاً ويمارسه حياتياً!

أما والهجمة/الخطة هكذا، وحدها هذه الأمة تبدأ كل عام من جديد. وحدها تتطوع ضدها كثرةً من الأمم القديمة والجديدة واللقيطة، ووحدها أبداً تقاوم. وليست وحدها التي ينسلُّ من بعض رحمها كل هؤلاء الذين باعوا قبل أن يولدوا.

لو كان لنا كلمة من الاقتصاد السياسي لقلت إن التطبيع أبعد من احتجاز التطور، فهو احتجاز الوجود. لذا، تبدأ مواجهة التطبيع من الفرد فالأسرة، ولا تقتصر على النخبة، وكل هذا ممكناً.

لم يكن يسيراً أن أحشر في الصفحات القليلة لهذا الكتاب صورة سريان التطبيع في من لم يروا ذلك، أو تغاضوا عنه طالما عجزوا عن حمل ثقل جيوب المقاومة، فسهلٌ في شروط الهزيمة أن يعفي الفرد نفسه. أن أحشر فيه بعض المقاربات النظرية لخدمة التحليل، وإن أتت مبتسرة ومعقدة، وأمرَّ على مركزية المسألة القومية بشقيها:

القومية الحاكمة في خدمة التطبيع

والقومية الكامنة في معاركة التطبيع

وعلى آليات حقن أهل الأرض المحتلة بفيروس التطبيع، ومن ثم اقتراح مداخل للمقاومة من خلال العمق القومي ولا أمر بدونه.

إلى أن أنهيت بشهادة عن اغتيال ناجي العلي، وليس فيها كل ما أعرف. شهادة تكشف عن توفر وعي مبكر للتطبيع بمشروعه، وتنقد الإتيان على تراثه باغتصاب بطولة الفن حنظلة ليُصلب في جيدِ مطبِّعةٍ لم تُبالِ بأن تتصهين أو على صدر فتوَّةٍ أو في ميداليات إلى جانب مفاتيح عربات لا تعرف طريق المقاومة، وتصب جميعاً في فائض لمتعاقدٍ من الباطن أو كمبرادور!

 أختم بالشكر والاحترام لكم/ن جميعاً

 

عادل سمارة - رام الله الأرض المحتلة

بداية اللقاء كانت بكلمة ترحيب من الكاتب سركيس ابو زيد الذي رحب بالضيوف وعرف عن سعادة ارشيد المثقف، الناشط والمزارع في الاراضي المحتلة. مشيرا الى ان كتاب التطبيع يسري في دمك يشكل حلقة وصل دائمة بين منتديّ تحولات في لبنان والمثقفين في رام الله.

ومن جهته، وبعد بدء قراءة ارشيد للرسالة توجه الى الحاضرين معرفاً بالتطبيع الذي هو استدعاء للاستعمار باقبح أوجهه، والمطبع قد يكون حاكم، خائن، تاج ثقافة.

وتعليقا على مضمون الكتاب، قام ارشيد بتعريف التطبيع ومفهومه التي بدأت مع اتفاقية اوسلو بتغير المناهج الدراسية (كتب التاريخ،الجغرافيا، التربية الدينية...).تبعتها مجموعة أفلام أنتجتها مجموعة من الطلبة تحدثت عن معاناة الاسرائيلي في غياب السلام مطالبة أن ينظر اليه على أنّه انسان. كما وتجلت مفاهيمه بقرار دول المجموعة الاوروبية بعدم شراء المنتوجات من المستوطنات واستبدالها بالمنتوجات الاسرائيلية، يرافقه مصادرة الكتب المستوردة من لبنان وسوريا باعتبارهما دول داعمة للارهاب بموجب المادة الرابعة من اتفاقية باريس التي تنص على عدم استيراد الكتب من دول داعمة للارهاب.

وختم اللقاء بمدخلات من قبل الحاضرين، حيث قام ارشيد بالتأكيد على أن ما قاله الزعيم أنطون سعاده عن المسألة الفلسطينية كان دقيقا، مشيرا الى ان الحل الفلسطيني يجب أن يكون حلا قوميا وبمشاركة الأمة. فليس هناك بقومي لا يرى بفلسطين بوصلته