فائض القوة

العدد الثامن والخمسون - نيسان 2011
الاحد 7 آب (أغسطس) 2011.
 

 

لا أعرف إذا كان التعبير الذي إستعمله وجاء به صديقنا الأستاذ سركيس أبو زيد، فائض القوة، قد توخى أو تمنى أن يرى جماعة 14 آذار يتهافتون عليه، ويستنفرون معانيه، وإيحاءاته، في كل حديث تلفزيوني أو مقالة، أو حتى دردشة على أرصفة مقاهي وسط بيروت.

فقد ذهبوا في مقاربتهم لهذا المصطلح حدَّ التوصيف لقدرات حزب الله، وإمكاناته العسكرية على أنها الطغيان ـ والهيمنة التي فاقت حد المعقولية والمقبولية والمسموح بها.

- فائض القوة، بات السلاح الموجه الى المواطنين العُزّل، الخائفين من عديد السيناريوهات، وتجربة المرارة الموصوفة ـ على حدَّ قولهم ـ من 7 أيار جديد.

- فائض القوة، الذي ينتظر المحكمة الدولية، لتنالَ من السلاح ومن الحزب الذي يمتلكه، والمجموعة البشرية التي تشكل البيئة الحاضنة له.

- فائض القوة، الذي يتربص بأصحابه، أهل السياسة المحلَّيبن المرتبطين بالمشاريع الغربية، وحلم دائم بكرسي وحكم يأتي به الخارج، ويدعمه ويحميه.

بالغت قوى الرابع عشر من آذار في هذا التوصيف، حتى تحوّل الى مادة تشبه الطبق اليومي في مستوياته الدنيا، والاستراتيجية الاعلامية في مراكز القرار. أما الصدمة ـ المفاجأة فلم تكن هنا. الصدمة تجلَّت بأبهى حللها حين أُسقطت الحريرية السياسية، بفوائض عدة تمتلكها المعارضة، بإستثناء فائض القوة.

فائض المواقف السياسية السلمية التي تجمعت لدى المعارضة، فائض الشهادات المباركة والنضال ضد العدو الصهيوني والإنتصارات التي تحققت عند حزب الله.

فائض الصورة القومية المتكاملة التي أدخلت الشام على سكة القرار القومي ومفصليته.

فائض المعارضة السنية، التي خلعت عنها رداء المراهقة السياسية، ومارست دورها الوطني والقومي، خارج معادلات الربح والخسارة الطائفيتين.

فائض الشفافية ومحاربة الفساد الذي تنَّكبه التيار الوطني الحر وعلى رأسه الجنرال ميشال عون.

فائض القوة قد يكون في ذهن الأعداء والأخصام وهو حكماً في ذهن المحبين والانصار لـ حزب الله والمعارضة ولكنه لم يكن مادة الحسم. بل كان الدستور، واللعبة الديموقراطية وذكاء اللاعبين.

لم يكن أمراً عادياً ان يهزم مشروع الحريرية السياسية ولا أن يهزم سعد الدين رفيق الحريري. وبديهي ان نعترف انه لم يهزم بالضربة القاضية، وقد لا يكون من صالح المعارضة وحزب الله تحديداً ان تكون هزيمة المشروع الحريري من هذا النوع، ولا ان يكون الرئيس المكلف رئيساً مطواعاً، وهذا ليس حال الرئيس نجيب ميقاتي، ولا هي صفاته وطبيعته وهنا يكمن سر النجاح في الانتقاء. انه انتصار بالنقاط وهذا يكفي، في الوقت الراهن.

ما يطمئن... ان معادلة فائض الاخلاق، هي الفائض الأسمى والأرقى في معادلة الفوائض التي حسمت هذا الإنتصار. ونحن حكماً سنرى تراجعاً للفساد، ورقابة رصينة للمال العام. ووقفاً حاسماً للتماهي مع المشاريع الغربية.. ووضع حدّ لمفاعيل القرارات الدولية ومحاكمها. ان لم يكن هذا أمراً حاصلاً، فليكن واحداً من تحديات المرحلة السياسية الجديدة