هل ينجح الشباب اللبناني في اسقاط النظام الطائفي؟

العدد الثامن والخمسون - نيسان 2011
الاحد 7 آب (أغسطس) 2011.
 

لكم لبنانكم ولنا لبناننا#

رياح ياسمنية هبّت من حيث لا ندري. هبّت من دون سابق إنذار. أشعلت روح الثورة وأفاقت لدى الشباب حلم التغيير. حلمُ قرأوه في كتبهم، سمعوا عنه بالأغاني الثورية، قوس قزحٍ تمسكوا به في أيامهم الظلماء.

بعد أن تشردوا على الطرقات وأقفلت أبواب المؤسسات والسفارات بوجههم، كان لا بدّ لهم من أن يطلقوا العنان لغضبهم. ضاقوا ذرعاً بنظامٍ لم يؤمن لهم مطالبهم، نظامٍ لم يبدي أيّ أهتمام بهم. وطنهم باقٍ وهم أيضاً. تمسكّوا به وأبوا أن يتخلّوا عن إرثهم. تمسكّوا بمبادئهم كما يتمسك الولد بأمه في يومه المدرسيّ الأول. تمسكهم كان عنفوانهم، تُرجم بمظاهراتٍ وإعتصاماتٍ وبنصب خيمٍ بعد أن أدار الجميع ظهورهم.

دقّت الساعة. ساعة العمل. النزول إلى الشارع ضروريّ لخلق حالة وعي لدى الشعب. شعار الحملة كان واضح وبسيط $الشعب يريد إسقاط النظام. وكما يقال المكتوب يُقرأ من عنوانه، فالطلب واضح: إسقاط النظام الطائفي وإستبداله بنظام علماني.

بحّت الحناجر وهي تصرخ ثورة. ثورة على كل شيء. على النظام الطائفي ورموزه. على أمراء الحرب والطوائف. على نظام المحاصصة والتوريث السياسي. على الاستغلال الاجتماعي والاقتصادي وثورة على البطالة والهجرة والفقر والتهميش.

أما مطالب المشاركون فقد وزعت في بيان أهمها: دولة علمانيّة مدنيّة ديموقراطيّة. والحق في العيش الكريم لكل المواطنين من خلال رفع الحد الأدنى للأجور. وخفض أسعار المواد الأساسيّة والمحروقات. تعزيز التعليم الرسمي. وتكافؤ فرص العمل وإلغاء المحسوبيّة، الوساطة والرشى. والحق في المسكن اللائق وتعزيز الضمان الاجتماعي وإقرار ضمان الشيخوخة. وللمواطنين الذين أطلّوا من الشرفات هتف المشاركون: يلّي قاعد ع البلكون انزل شوف شعبك هون. لا 14 ولا 8 نحنا الشعب اللبناني.

27 شباط كان البداية. يومُ شهدَ على رغبة الشعب اللبناني بإسقاط النظام الطائفي بعد أن ذاق الويلات وتحملّ شبابه المصاعب. الشتاء كان لهم بالمرصاد، غير أنّ عزيمتهم كانت أقوى. طلاب جامعات تجمعوا وإنطلقوا من مار مخائيل متوجهين إلى العدلية. شعاراتهم ومظلاتهم ظللوهم. بأعلى صوتهم طالبوا بإسقاط النظام. ومن بيروت إلى صيدا، تضامن الشعب الصيداوي بنصب خيمة اسقاط النظام الطائفي في ساحة الشهداء، وبمسيرة الطناجر إلى ساحة النجمة أظهروا تضامنهم آملين أن يصحى ضمير المواطنين على صدى موسيقى الطناجر. $ولانّ النظام الطائفي هو أداة سيطرة الطبقة السياسية الفاسدة، وأداة تعميم الفقر والبطالة والهجرة، وأداة تمرير المشاريع الاقليمية والدولية، وأداة إعاقة تطور المجتمع والعبور نحو دولة حديثة. ولانّ المستحيل لم يعد مستحيلاً في العالم العربي... ولانّ التغيير أصبح حاجةً وطنيةً ملحةً . قررنا نحن، شباب لبناني من مختلف الانتماءات الفكرية والطائفية، تنظيم إعتصام مفتوح أمام جنينة الصنائع في بيروت من أجل حثّ الشباب على تغيير النظام الطائفي والعبور نحو دولة مدنية عصرية وحديثة. هذا البيان أصدر من خيمتا الصنايع، من أمام وزارة الداخلية معلنين بذلك فتح أبواب الجحيم على كل من يقف أمامهم وكل من يقول لهم $كلا. فكلّ تحركاتهم لم تكن لعبةً ما، تحركاتهم كانت حقيقة تعكس واقعهم. خوفهم من ردة فعل المجتمع لم يكن عائقاً لديهم. حبهم وعشقهم للتغيير دفعهم للإستمرار وإثبات عزيمتهم. $اعتصامنا سيبقى مفتوحاً قال أسعد ذبيان، مضيفاً بأن وجودهم سببه $قرفهم من الوضع في لبنان. فإذا زعماء البلاد العربية هم الظالمون، فالنظام الطائفيّ في لبنان هو الظالم. وإذا هم سمعوا شعبهم وردّوا عليهم، فنحن لم نلقى أيّ جواب وفي حال استمعوا إلينا نطلب منهم التجاوب معنا والنظر الى مطالبنا. أمّا عطالله السليم وهو من المنظمين فيقول $بأنّ هذا الحراك الشعبي الشبابي يستقطب الكثير من المؤيدين وأن الاعتصامات هدفها تحويل النقاشات الافتراضية على $الفيسبوك# للعمل في الشارع دليل قاطع على نجاح العمل. لأن المجتمع المدني سيفرض نفسه في عملية صنع القرار#. ومن جهته صرّح الصحافيّ إبراهيم دسوقي بأنّ تضامنه معهم هو لتغيير النظام، فهذه الفرصة مناسبة لتغير نظامٍ جلب لنا الازمات والديون. فالصحوة العربيّة التّي مرّ بها الشباب يجب أن تشمل لبنان#.

تعددت أجوبة الشباب أمام خيمتا الصنائع ولكنهم تشاركوا برفضهم النظام الحاليّ بسبب المشاكل التي ولّدها من حروبٍ طائفية وهجرة وفقر...

$نحن مواطنون ومواطنات لبنان، نحن حركة سلمية احتجاجية، نريد اسقاط النظام الطائفي وجميع رموزه. ندعو الجميع الى التحرّك والحشد والانضمام الينا... لمن يسألنا من نحن. نحن الشعب، ونسأل: لماذا نحكم بنظام طائفي دام اكثر من عهود كل من مبارك وبن علي والقذافي معاً، وهو نظام اكثر دموية وفساداً منهم جميعاً، انتج الحروب والويلات والدمار والفساد. ندعو جميع المواطنين والمواطنات، وكل أفراد المجتمع اللبناني إلى التحرك، يوم الأحد الواقع في السادس من اذار 2011  الساعة الثالثة بعد الظهر. التجمع على مستديرة الدورة انطلاقاً نحو شركة كهرباء لبنان" قسم من البيان الذي أُصدر ولبّى النداء ما يفوق الآلاف. شقّوا طريقهم من الدورة كبار وصغار، رجال ونساء، شيوخ وأطفال حاملين الأعلام اللبنانية. نجحت تظاهرة اسقاط الطائفية باثبات نفسها على الارض. فللمرة الثالثة قلباً واحداً وصوتاً واحداً كانوا.

 20 آذار جمع الشباب والصبايا، الأمهات وأطفالهن، العجائز ورجالات الدين، تجمعّوا معاً وساروا على الدرب من ساحة ساسين مروراً بالسوديكو، بشارة الخوري، البسطة، كركول الدروز، الظريف، وصولاً إلى مقر وزارة الداخلية في الصنائع. $الشعب يريد اسقاط النظام" عبارة رددها الجموع، سمعها سكّان بيروت. قالوا كلمتهم ومشوا، مشوا تحت شعاراتهم. لم يجمعهم حزب ما بل جمعهتم رغبتهم بالتغيّر.

$لأننا لا نريد حدود بين المناطق لان المناطقية هي صنيعة النظام الطائفي ندعو اللبنانيين الى مسيرة حاشدة من عمشيت ساحة الجيش اللبناني الى سوق جبيل# 27 آذار من بيروت إلى جبيل، مسيرة لإسقاط النظام الطائفي...

لبنانكم وطنٍ طائفي يحكمه أمراء الحرب والطوائف. لبنانكم نظامه مبنيّ على التوريث السياسي. لبنانكم مؤشراته الإستغلال الإجتماعي الإقتصادي والبطالة والهجرة. لبنانكم نقاط قوته الفقر والتهميش. لبنانكم مميزاته الإنماء غير المتوازن والحرمان المناطقي والعنصرية.

أمّا لبناننا هو دولة علمانيّة مدنيّة ديموقراطيّة. لبناننا تسوده العدالة الإجتماعيّة والمساواة. لبناننا يعطي المواطنين الحق في العيش الكريم من خلال رفع الحد الأدنى للأجور، تخفيض أسعار المواد الأساسيّة والمحروقات. لبناننا يعزز التعليم الرسمي وتكافؤ فرص العمل العامة والخاصة. لبناننا يلغي المحسوبيّة، الوساطة والرشاوى. لبناننا حلمُ لا بدّ من تحقيقه، هدفٌ لا بدّ من الوصول اليه.

وجب علينا قول كلمة لا. فالنظام العلماني هو الحل للبنان. زعماء الطوائف ولّت ولايتهم واليوم على كل مواطن أن يُعامل على كفائته. فصل الدين عن الدوالة واجبٌ 

تنيا عبود

تصوير: نادين شلق

 

 تحت عنوان $لبنان يفنى بالطائفية ويحيى بالاخاء القومي# نظم عدد من الشباب والشابات اعتصاما حاشدا عند مستديرة الميناء بطرابلس رفعوا خلالها لافتات تضمنت عبارات تطالب باسقاط النظام الطائفي وتحقيق الدولة المدنية المدنية والقانون المدني.

المشاركون حملوا لافتات كتب فيها $لبنان يفنى بالطائفية.. يحيا بالاخاء الوطني#، $لبنان حبيبنا بس اذا حبيبك عسل ما تلحسو كلو#، $نحنا الشعب اللبناني 14 و8 عملوا البلد دكانة# $طاق طاق طاقية نحنا الطرابلسية ما بدنا طائفية#، $لا تسألني عن ديني مديون وعايف ديني#، $يلا يا شعب قوم توحد الثورة هي الحل الاوحد#، $بيكفي كذب وسياسة بدنا ناكل#..

ونظم المشاركون حملة توقيع شاملة على العلم اللبناني