زيارة السيد الوزير على مسرح بابل

العدد 58 - نيسان 2011
الاحد 7 آب (أغسطس) 2011.
 

زين الدين: جميعنا دمى وثمة من يحركنا

 

الدراما والسياسة هي لعبة أولاً وأخيراً 

 

التحركات الشبابية

اشبهه بثورة مراهقة جميلة

وشيقة مسدودة الافق

 

 

 

هو استاذ التأليف والإخراج والتمثيل في الجامعة اللبنانية، حسه الفني والتربوي دفعه للمساهمه في تأسيس فرقة $المسرح التربوي اللبناني# فضلاً عن العمل على برامج التلفزيون التربوية في $المركز التربوي للبحوث والإنماء#. أخرج عدد من الافلام الوثائقية والأعمال المسرحية منها $بيت الكل#، $اليوم زغار وبوكرا كبار#، $أجمل لون# و$حبل الغسيل#.

يستعد الكاتب المخرج هشام زين الدين لتقديم مسرحية جديده بعنوان $زيارة السيد الوزير# التي سبق وأصدرها عام 2007.

تحولات التقت زين الدين وكان معه الحوار التالي:

 

 

 ما هي قصة مسرحية $زيارة السيد الوزير#؟

 المسرحية هي كوميديا سياسية تعالج مسألة الايمان الأعمى من قبل الانسان العادي بالحاكم، هذا الايمان الذي يصل الى درجة غير منطقية وعبثية تشوبه العلاقة الانسانية الطبيعية بين البشر. وهي تستند في خلفيتها الى واقعة حقيقية حصلت في احدى القرى عندما مرّ فيها أحد كبار المسؤولين في الدولة واضطر للدخول الى حمام احد بيوتها. وبعد مغادرته انتشرت في القرية اخبار الزيارة واخذت التداعيات والتفسيرات والتأويلات تتضخّم وتتفاعل بين اهل القرية في شكل مضحك مبكي في آن، مسرحياً أخذت هذه الواقعة وحولتها الى لعبة مسرحية بعيدة جداً عن الواقع، شخصياتها ممسوخة مشوهة، لا تشبه الناس شكلاً لكنها في تركيبتها النفسية الكاريكاتورية، وبحسب رأيي طبعاً، تمثل الصورة الحقيقية للناس الذين نعيش بينهم في مجتمعنا.

شخصيات المسرحية مزيج من البشر والدمى، لا فرق بينهم، الدمية الانسان والانسان الدمية، في هذه المسرحية نقول بجرأة اننا جميعاً دمى ثمة من يحركنا. ونحن لا نعترف بذلك، لكننا عندما نشاهد المسرحية ونضحك على شخصياتها وعلى المواقف المبالغ فيها والتي لا يمكن ان تحدث في الواقع، نكون نضحك على انفسنا لاننا جميعاً، بشكل أو بآخر نشبه شخصيات المسرحية والدمى التي تتحرك فيها.

 في اعتقادك كمخرج مسرحي، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الكوميديا في الإصلاح الاجتماعي السياسي؟

 شخصياً اعتقد ان الكوميديا تملك قدرة هائلة على تحريك الروح النقدية عند المشاهد، نقد الذات ونقد الآخر، لأنها تبرز النواقص في شكل مبالغ فيه، تسخر منها، تخرجها الى المناقشة العلنية، تفضحها امام الذات والآخرين، تعريها، وكل ذلك في قالب مضحك يريح المشاهد، فلا يحس بالاحراج لكنه يستخلص العِبّر بطريقة غير مباشرة، يتأثر بما يشاهده ويحسه، فيعود الى نفسه ويقوم بنقد ذاتي مستنداً الى الخبرة الوهمية التي اكتسبها من اللعبة المسرحية.

 هدف الكوميديا الساخرة معالجة المشاكل بكافة تنوعاتها، كيف سيساعد أسلوبك الكاريكاتوري بإيصال ما تهدف اليه الى المشاهد؟

 انا لا ابتكر في هذه المسرحية اسلوباً جديداً، انه $الغروتسك# او التمثيل بالمبالغة المقنعة المعروف عالمياً، السؤال قد يكون لماذا استخدمت هذا النوع من التمثيل والمعروف انه من اصعب الانواع على الممثل حيث ان العديد من الممثلين غير قادرين على الغوص فيه بسبب حساسيته المفرطة في الأداء، حيث ان بين المبالغة المقنعة للمشاهد والمبالغة الكاذبة خيط رفيع لا يجب ان يقطع. ولنعود الى السؤال كيف يساعد هذا الاسلوب على ايصال هدف المسرحية اعتقد ان كل نص مسرحي ينطق بالاسلوب الامثل الذي يخرج به الى العلن، وهنا يأتي دور المخرج الذي عليه ان يتخذ القرار باختيار الاسلوب الانجع الذي يوصله الى اهدافه الفنية والجمالية والفكرية. في هذا العمل اعتقد ان الكاريكاتورية والمسخ المقصود للشخصيات هو افضل اسلوب فني للتعبير عن مضمون المسرحية ولهذا السبب اعتمدته.

 كيف يمكن للدراما أن تضيء على الخلل القائم بين الحاكم والمحكوم بحسب موضوع المسرحية؟

 الدراما هي لعبة اولاً وأخيراً، والسياسة هي ايضاً لعبة، قد تكون خطرة طبعاً لكنها لعبة فيها لاعبين اساسيين وآخرين ثانويين، فيها اصحاب القرار وفيها مخرج ومؤلف ومؤدي ومتفرج وحقيقة وخداع ووهم، كل عناصر الحياة هي عناصر مسرحية نعيشها ونؤديها ونحن لا نعلم ذلك، من هنا هذا الالتصاق الوثيق بين التجربتين، اي تجربة الحياة وتجربة الدراما التي هي اعادة انتاج مشاهد من الحياة. ولما كانت العلاقة بين الحاكم والمحكوم دائماً محكومة بالاشكاليات، ولان الحاجة ماسة بالنسبة لنا نحن الفنانين او المثقفين للتعبير عن هذه المشكلات والاضاءة عليها ومحاولة كشف المستور فيها واصلاح الخلل، نجد ان تجربة الدراما هي الطريق الاقرب لكي نقول ما نريد قوله في شكل مؤثر وهادف ومن دون خسائر او ضحايا مفترضين كما يمكن ان يحصل في حركات التغيير المباشرة في الحياة.

فمسرحية $زيارة السيد الوزير# هي شكل من اشكال الثورة على النظام المتخلف في الحكم، انها تظاهرة فنية تدعو الى تغيير النظام وتضع الاصبع على الجرح، وتوجه الاتهام وتضيء على مكمن الخلل في النظام، انها دعوة الى التغيير لكن عن طريق التعبير الفني والدرامي.

 لماذا الاعتماد على مرافقة الدمى للمثلين؟

 أقدمت على هذا الخيار لسببين الاول لأن تركيبة المسرحية الغروتسكية غير الواقعية تسمح لي بذلك من زاوية جمالية فنية اردت ان أجرّب من خلالها تقديم الدمى في مسرح للكبار، لتغيير الفكرة السائدة عندنا بأن الدمى هو فن محصور بمسرح الطفل، والسبب الثاني لأنني اردت التأكيد على فكرة اساسية موجودة في المسرحية تقول اننا جميعاً كالدمى، جميعنا نتحرك من الخارج وهذا ليس بالمعنى السياسي حصراً بل بالمعنى النفسي ايضاً، نحن غير مستقلين، غير ناضجين، عاجزين عن اتخاذ القرار بأنفسنا لاننا ما زلنا خاضعين لتأثير الغير جماعياً وفردياً.

 ما رأيك بالتحركات الشبابية لاسقاط النظام الطائفي في لبنان؟

 على الصعيد الشخصي انا علماني، ومع فصل الدين عن الدولة كلياً، لكن التحرك الذي نشهده اليوم، والذي انا من عداده بالطبع، اعتقد انه غير محدد الاهداف، وبصراحة انا اشبهه بثورة مراهقة، نعم هي ثورة جميلة وشيقة لكنها مسدودة الافق في بلد كلبنان قائم بتركيبته وببنيته الاساسية على هذه الفسيفساء الطائفية. من هنا اعتقد انه يجب تحديد الاهداف المطلبية في شكل يخدم الناس ومصالحهم الحياتية بدءاً من محاربة الفساد وصولاً الى قيام الدولة العادلة والعصرية، وانجاز قانون مدني للاحوال الشخصية، الخ... اقصد تحديد اهداف ومطالب قابلة للتحقق والعمل على تحقيقها

يامن الدكر