العدد السابع-كانون الثاني2006

جسد على حطام الجهات

د. علي حافظ
السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 
أقف حائراً بين عقارب ساعة هذا الزمن الصماء.. زورقاً بلا أشرعة يبحر فيه إنسان غريب.. تحتفظ المرايا بوجهه العابس هكذا: لم يكن يحب إلا النساء، وشيئاً من رائحة التراب!!!

ألغازٌ تأسرني في كل ثوب.. شيءٌ يشدني في كل جسد.. أسافر بعيداً في

بحر تنتحر الجهات ببوصلته؛ وتحترق الأشرعة بلياليه.. يتوقف الموج عن

الخفقان.. يرتعش جسدي رعشته التي لا تعد ولا تسمى: عذبٌ هو

الرجفان، حين تمدُّ نار أصابعها، مفتتة أوراق جسدي؛ كما يفتت جدي

أوراق سجائره (الفرط)!

المرأة بحر بمجاهل من الأسرار العميقة.. أقف عند رماله؛ لتخرج سمكة

بلورية تنهي عطشي الكريستالي! أنزل علمي عن سارية قاربي المهترئ

أمام امرأة تتزين بأقراطها.. أنحني أمامها؛ وهي تتمرى بأوراقي

وجوعي وألمي..

هنا.. على الأرض المتعبة من الخداع والحروب، وفي انتظار مجهول

بأربعين هوية: لا أعرف ماذا أفعل بنهري الصغير أمام محيطكِ

الواسع؟!!!

من أين لك كل هذا الحب يا نهر؟ من أين لك كل هذا الجريان؟ ألم

تتعب وتقرر الاستراحة في بحر ما؟!

تبعثرت كثبان الأظافر في جسدي المكبل بالماء وبقايا رائحة ثوبها

الهفهاف.. سنين، وأنا أستريح بمراياها المفضضة.. صدأ الروح تجمع

بخاراً على بلّورها؛ وأنا ضائع بعوالم الدوران: على أي محطات من

المنافي يأخذني رقم هويتي العاثر؟!!

أإليكِ، أم أنني أعود القهقري إلى رحم أمي؟!

أغمض عيني وأرحل إلى الظلام.. جسدي المتصحر منذ أن ولدت الريح؛

ترك العناكب تنسج دروباً على ثناياه، وتفتح أبواباً للخراب..

جسدي بيت للغبار!