إنهم يقتحمون السماء.. "تونس ـ مصر" ثورة عربية دائمة

العدد 58 - نيسان 2011
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
افضل شيء نقدمه الى هؤلاء الثوار الذين يصنعون عالماً افضل، ان نتخلى عن ترددنا وننحاز بكل ما اوتينا من امكانات الى هؤلاء الثوار الذين يكررون في الوطن العربي ما فعله ابطال كوموته باريس الذين قال عنهم كارل ماركس انهم يقتحمون السماء، نعم انها الثورة العربية، وقد طال انتظارها، وهي ثورة نتمنى ان تتحول الى ثورة عربية دائمة يتجلى فيها الصراع الطبقي بوضوح تام متسلحة بشعاراتها الاقتصادية والاجتماعية رافضة الانزلاق الى الطائفية والمذهبية

كنا نظن ان السكوت دائماً علامة رضىً، لكنه تبين فيما بعد انه قد يكون بئراً تتجمع فيه عناصر الحركة، تمهيداً للإنفجار، كما حصل في تونس ومصر. وبعدما ظننا ان السكوت العربي المزمن خمول وموت، فوجئنا بروعة الإنفجار الإجتماعي - الاقتصادي في تونس ومن ثم في مصر معيداً صدقية ديالكتيك المادة والتاريخ الى مساره الحقيقي في كنه الصراع الطبقي، هذا الصراع الذي تآمرت عليه كل السلطات عبر التاريخ منذ بدايته وحتى يومنا هذا بغية اخفائه أو تزويره ـ أو حرفه عن مساره الاساسي باتجاه الصراع الافقي. نعم نرى ولا نصدق، نحن اصحاب الخيبات المزمنة بصدد التغيير والثورة، كيف ان افكارنا واحلامنا الشقية تتراكض خلف المنتفضين والثوار في شوارع تونس والقاهرة وفي سيدي ابو زيد وميدان التحرير وسوسة، والسويس والمحلة حتى بدأت تلامس معظم العواصم العربية على السواء. والاجدر بنا نحن المنظرين والمثقفين الثوريين الا نتلهى امام هذه اللحظات التاريخية بجنس الملائكة، ونقول انها ثورة عفوية او ارادية، بواسطة نخبة ما ـ ولكننا نعرف جيداً ان الثورة او الانتفاضة عبر التاريخ والتجارب الشعبية كان لها مصدران، اما ان تأتي عفوية نتيجة التراكم والضغوطات القائمة واما ان يقودها حزب ثوري يقرأ بعمق التناقضات الاجتماعية وما يتعرض له الكادحون والمهمشون من عسف وسحق واضطهاد وفي هذا السياق افضل شيء نقدمه الى هؤلاء الثوار الذين يصنعون عالماً افضل، ان نتخلى عن ترددنا وننحاز بكل ما اوتينا من امكانات الى هؤلاء الثوار الذين يكررون في الوطن العربي ما فعله ابطال كوموته باريس الذين قال عنهم كارل ماركس انهم يقتحمون السماء، نعم انها الثورة العربية، وقد طال انتظارها، وهي ثورة نتمنى ان تتحول الى ثورة عربية دائمة يتجلى فيها الصراع الطبقي بوضوح تام متسلحة بشعاراتها الاقتصادية والاجتماعية رافضة الانزلاق الى الطائفية والمذهبية رغم المريدين من القوى الظلامية التي تسعى وبكل جهدها لتعبئة دول الخليج الكرتونية صنيعة الامبريالية والاستعمار وراء الخطاب الرسمي للنظام المصري البائد ولوضع الثورة المصرية في خانة المؤامرة الاجنبية، لقد هدأت ردود الفعل الدولية نسبياً إزاء اعداء الثورة في الداخل المصري من انتهازيين وبلطجية وازلام النظام المنهار وغيرهم من مواصلة التآمر عليها لا بل تآزرت دول اقليمية شتى ولا سيما في الخليج "السعودية بوجه خاص" لتكثيف مساعيها لانقاذ نظام حسني مبارك المخلوع وجددت آمالها بان تحل الامور بالطريقة السلمية مشددة على التمسك بالشرعية الدستورية المصرية في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها البلاد. في كل حال ان النصر الذي تحقق كلف تضحيات جساماً، حيث ان افواجاً عدة من الشهداء روت ارض مصر ومن بين هؤلاء الشهداء احمد بسيوني الموسيقي والفنان وكذلك الشهيدة سالي زهران التي سخرت بابتسامتها من الطغاة وبلطجيتهم اضافة الى كثيرين آخرين وهكذا ما ان بلغت الثورة يومها السابع عشر حتى كان عشرات الملايين من المصريين يلبون نداء الثورة تحت شعار موحد هو "الشعب يريد اسقاط النظام"، فتهاوت مؤسسات السلطة وسقطت بيد المتظاهرين، الامر الذي جعل حسني مبارك رأس النظام يلوذ بالفرار تاركاً خلفه نظاماً كان اوكله اليه اسياده الاميركيون والصهاينة يسقط في قبضة عمال مصر وفلاحيها وطلابها وكل القوى الثورية الاخرى في تلاحم قلَّ نظيره هذا وان هدير الثورة يدوي الان ليس فقط في مصر بل ان تداعياته سوف تجعل من كل الطغاة اي المنطقة العربية وجوارها مثل احجار الدومينو يتساقطون الواحد تلو الاخر بما يقطع الطريق على كل الذين يمنون النفس بالالتفاف على الثورة او التحدث باسمها لانقاذ ما تبقى من النظام البائد، وحسماً للجدل والنقاش الذي يدور حول طبيعة السلطة القادمة ومنعاً للإلتفاف على الثورة وتزويرها والنطق باسمها من القوى الانتهازية والوصولية والاصلاحية اجتمعت قيادة ثورة 25 يناير وطرحت النقاط البرنامجية التالية: 1 - الغاء قانون الطوارىء واطلاق سراح المعتقلين. 2 - حل مجلس الشعب المزور. 3 - حل مجلس الشورى. 4 - تعيين حكومة انتقالية مؤقتة تشرف على انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد. في النهاية لقد كنا نحن المحبطين نشهد لاحلامنا تتهاوى وتصطدم بجدار مسدود، اما اليوم فقد نقل الشعب المصري احلام كل الثوار الى ارض الواقع، ولم تعد شيئاً من عالم الخيال لقد باتت هي الحقيقة الناصعة ولسوف تتكاثر وتمتد بحيث تشعل بلظاها الوطن العربي من ادناه الى اقصاه. اكثر من ذلك لا بد لتداعيات ما جرى في تونس ومن ثم في القاهرة بوجه اخص من ان تلعب دوراً هائلاً في شتى انحاء العالم وهو ما اعترف به حتى الرئيس الاميركي باراك اوباما في اول خطاب له بعد تنحي الديكتاتور المصري حسني مبارك.

مصلح مصلح