المآلات الاستراتيجية للتحول الثوري المصري

العدد 58 - نيسان 2011
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
اقام مركز "دلتا للابحاث والدراسات المعمّقة" ندوة حول الثورة المصرية وابعادها ومستقبلها. فبرغم إن الثورة المصرية على لسان قياداتها المتنوعة لم تعلن توقفها واكتمال مهمتها، إلا أن الأسئلة التي تنصب على نتائجها النهائية وآثارها العابرة لجغرافيتها الميدانية لم تستطع انتظار بلوغ هذه الثورة محطتها الأخيرة، وما يحرض على المغامرة بطرح مثل هذه الأسئلة، هو أن ظروفاً موضوعية وذاتية رافقت الحدث المصري الكبير جعلته عرضة للاجتهاد في التأويل واحتمال تعدد الأوجه والابتعاد عن الحسم.

اقام مركز "دلتا للابحاث والدراسات المعمّقة" ندوة حول الثورة المصرية وابعادها ومستقبلها. فبرغم إن الثورة المصرية على لسان قياداتها المتنوعة لم تعلن توقفها واكتمال مهمتها، إلا أن الأسئلة التي تنصب على نتائجها النهائية وآثارها العابرة لجغرافيتها الميدانية لم تستطع انتظار بلوغ هذه الثورة محطتها الأخيرة، وما يحرض على المغامرة بطرح مثل هذه الأسئلة، هو أن ظروفاً موضوعية وذاتية رافقت الحدث المصري الكبير جعلته عرضة للاجتهاد في التأويل واحتمال تعدد الأوجه والابتعاد عن الحسم. مركز "دلتا للابحاث والدراسات المعمّقة" ولو كان يدرك أن المعطيات الراهنة للثورة المصرية من الصعب أن تزيل الرمادية عن المستقبل المنظور لمصر، إلا أن استضافته للباحث العميد المتقاعد الياس فرحات والدكتور طلال عتريسي، كون الأول يملك إلماماً بأوضاع المؤسسة العسكرية المصرية وتاريخها استقاه من مشاركته في دورة عسكرية في مصر، وكون الثاني سبق بأكثر من مؤلف ومقال أن تصدى لموضوعات تتناول مصر وموقعها الاستراتيجي، جعل مركز دلتا يتجرأ أن يطرح عنواناً لندوته هو المآلات الاستراتيجية للتحول الثوري المصري، حيث أسهمت مداخلتا كل من فرحات وعتريسي مع مشاركة الحضور تزويد المعنيين والمهتمين بالمتغير المصري بإضافات جديدة تساعد على تكوين أجوبة على الاسئلة المطروحة. مدير مركز "دلتا للابحاث والدراسات" الاستاذ محمود حيدر الذي قدّم للندوة قال: "سنعالج قضية هي من اهم وابرز وربما اخطر القضايا التي عاشتها نخبنا وجماهير هذه الامة، حيث كان العنوان المصري تحديداً هاجساً من الهواجس الكبرى التي تم الرهان عليها باعتبارها قاعدة ارتكاز لحال النهوض المفترض لهذه الامة، حتى اذا جاء ما يسمى بالسلام العربي ـ الاسرائيلي وتوقيع معاهدة كامب دايفيد ذهبت مصر الى عزلتها وباتت في حكم المستتبع الكامل للارادة الاميركية الاسرائيلية، ثورة شعب مصر اليوم فاجأت الجميع صحيح لكنها لم تأت من فراغ على الاطلاق، لنبحث في الاسباب المباشرة وغير المباشرة لانفجار هذه الثورة وعلى هذا النحو الذي اذهل حتى الذين كانوا يمسكون بجوهر حركة القرار السياسي في مصر الداخلي والخارجي، هذا اللقاء اردناه ان يكون مفتوحاً للنقاش المعمق والمبسط حول الحالة الثورية المصرية الان ومآلاتها المستقبلية، خصوصاً ان هذه الحالة اليوم على درجة كبيرة من التعقيد لا يمكن الحسم اليقيني بالمآلات المستقبلية، وهذا سوف يترك التقاش مفتوحاً، وهناك ورقتان يمكن ان تحفزا هذا النقاش في هذا اللقاء، الأولى هي للعميد الركن المتقاعد الاستاذ الياس فرحات وسوف تهتم ببنية المؤسسة العسكرية والامنية في مصر والموقف الدقيق الذي يثير التساؤل الان حول الموقف النهائي للجيش الذي يستلم السلطة في هذه المرحلة الانتقالية والورقة الاخرى هي للدكتور طلال عتريسي (استاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) تتحدث عن طبيعة التشكيل او البنية الحزبية في مصر والمآل الذي يمكن ان تتخذه هذه الاحزاب مجتمعة او متفرقة".

العميد المتقاعد الياس فرحات: الجيش لن يسلم السلطة وسيرشح رئيس الأركان

قبل أن يتناول المؤسسة العسكرية المصرية، استعرض فرحات بشكل موجز وسريع التجربة التاريخية للنشأة العريقة للدولة المصرية، ولفت في هذا العرض التاريخي إلى عدة أمور تساعد على انقشاع الرؤية لما يدور في مصر حالياً، منها أن مصر اختبرت على مدار وجودها مختلف أشكال الحكم، فكانت في أطوار معينة من التاريخ امبراطورية (الفراعنة) على رأسها حاكم مطلق يفرض سلطانه المستمد مما فوق البشر، وفي أطوار أخرى كانت مصر خاضعة لحكم دول أخرى (الفرس، اليونان والرومان والفتح العربي)، وقد حدث أن تحولت إلى دولة مركزية تتبع لحكمها دول أخرى (الدولة الفاطمية)، كما شاركت مبكراً في تجربة الدولة الحديثة كما مع محمد علي باشا، ولو أنها وقعت في فترة تحت الاستعمار البريطاني إلا أن الحياة السياسية فيها نعمت بحريات سياسية وقيام الأحزاب، وشهدت في القرن العشرين تحولا من الحكم الملكي (الملك فاروق) إلى الحكم الجمهوري (إثر ثورة يوليو)، لكن هذا التحول مع أنه وسع قاعدة الانتفاع من الدولة أبقى السلطة بيد الحاكم الفرد. بعد هذا، لفت فرحات إلى الدور الكبير الذي اضطلعت به مصر على الصعيدين العربي والدولي خصوصاً خلال حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما ذكًر بإسهامات المصريين على مختلف المستويات من سياسية وعسكرية وعلمية وثقافية وأدبية وفنية في بناء الشخصية العربية وتشكيل الهوية القومية. وفي موضوع مداخلته الأساسي عن القوات المسلحة المصرية، قال فرحات: "الجيش المصري خلافاً للجيش السوري واللبناني والعراقي وغيرها، هو جيش عريق بناه محمد علي باشا في القرن التاسع عشر وايامها كانت هناك مدرسة حربية ومصانع اسلحة وذخائر اسموها الترسانة ( كلمة تركية مع الاشارة الى ان ادبيات الجيش المصري هي ادبيات تركية مثلاً نحن ادبياتنا فرنسية اجيدان وكابيتن..) حتى اسماء قطع الاسلحة لا تزال حتى اليوم تركية". أما عن العقيدة السياسية للجيش المصري فيقول فرحات: "هي الولاء التام للنظام وولاء مطلق لا جدال فيه لرئيس الجمهورية كونه القائد الاعلى للقوات المسلحة، أما العقيدة القتالية فكانت شرقية سوفياتية ثم تحولت بعد اتفاقية كامب دايفيد إلى غربية (أميركية)، وكان اخطر ما فيها ليس الاتفاق المصري الاسرائيلي فحسب، بل الاتفاق الاسرائيلي الاميركي والاتفاق المصري الاميركي فالاتفاق الاميركي الاسرائيلي ادخل اسرائيل الى عالم اخر في علاقاتها مع اميركا لجهة التسليح والتجهيز والسياسة والامن، والاتفاق المصري الاميركي ادخل القوات المصرية الى العقيدة الغربية والتسليح الغربي الشعار عندهم مصر اولا وهذا يكتب على الثكنات العسكرية ، طبعا هذا الشعار هو دليل ضعف وانهيار ودليل الهروب من مشاكل كبيرة". وتحدث فرحات عن المزايا والامتيازات الممنوحة لضباط الجيش المصري، فقال: "الوضع الاجتماعي للضباط المصريين فيه اكتفاء، ان تقول ضابط في الجيش مصري فهو ليس ذليلا (سيارته وبيته ومعيشته مؤمنة)، موضوع الاتضباط وهم ما يزالون يستخدمون الالفاظ التركية يسمونه الضبط والربط ، هناك انضباط شديد وحرفية داخل الجيش لناحية التعليم والتدريب ما جعل هذا الجيش مميزا عن سائر الجيوش العربية". وإذ يشهد لحرفية الجيش المصري وتقاليده المؤسسية، تحدث فرحات عما أسماه علامات استفهام وضعت حول أحداث تتعلق بالجيش المصري، ويقول: $المحطات الاخيرة التي حصلت في الجيش المصري وفرضت علامات استفهام هو سقوط مريب لطائرة هليكوبتر ومقتل الفريق احمد احمد بدوي ومعه 14 فرداً من اركان القيادة، وما اثار خيالات التاس أن احمد بدوي هو من ابطال حرب تشرين وكان قائد الجيش الثاني الميداني خلال الحرب، والمحطة الثانية التي اثارت ضجة ايضا في الاعلام هو سقوط طائرة للخطوط المصرية بعد اقلاعها من نيويورك وكان على متنها 30 ضابطاً مصرياً كبيراً وقالوا انها فجرت لانها كانت تنوي القيام بانقلاب، واخذت جدل كبير في مصر، وعادة جيوش العالم لا ترسل اكثر من 10 ضباط في طائرة واحدة، والحادثة الخطيرة ايضاً التي حدثت مؤخراً في مصر ولم يحك عنها في الاعلام الا قليلاً، هي المناورة التي اجراتها هيئة التدريب في الجيش المصري سنة 1996، حيث قام الجيشان الثاني والثالث المتمركزان في قناة السويس بتنفيذ مناورة تقضي بتمكين هذين الجيشين من الوصول والجهوزية القتالية الكاملة خلال 12 دقيقة، وجربت ونجحت واستطاعوا نقل حجم كبير من القوات الى وسط سيناء خلال 6 ساعات، بعد هذا التمرين اجرى نتنياهو استنفارا واصدر بياناً شديد اللهجة ضد مصر وارسل وزيراً الى حسني مبارك واجروا تحقيقاً حول ذلك، هذا الامر اثار القلق الاسرائيلي بشكل غريب. وقد كان رئيس هيئة التدريب صديقي، فسألته حول ما حصل معه فقال لي انه تم استدعاؤه فكشف امامهم اوراقاً حول خطة التدريب وقعت من قبلهم وقام بتنفيذها، فوجدوا ان الرجل لم يخطئ بالعكس هو يقوم بعمله على اكمل وجه وكانت النتيجة انه تم نقله من رئيس هيئة التدريب الى نائب محافظ القاهرة وبعدها بسنتين احالوه على المعاش والان يجلس بمفرده بسبب هذا العمل الذي اثار غضب وقلق اسرائيل من تنامي قوة الجيش المصري وتنظيمه". ولفت فرحات إلى أن التشكيل الخاص للمجلس الاعلى للقوات المسلحة المكلف حاليا بادارة شؤون البلاد يتألف من القائد الاعلى الذي هو رئيس الجمهورية ونائب القائد الاعلى وهو عمر سليمان (لكنه لم يكلف ولم يستقبلوه) القائد العام للقوات المسلحة الذي هو في الوقت نفسه وزير الدفاع ووزير الانتاج الحربي، رئيس هيئة الاركان العامة، قائد القوات الجوية، قائد القوات البحرية وقائد قوات الدفاع الجوي (القوات الجوية مفصولة عن الدفاع الجوي في مصر مع العلم انه في معظم دول العالم تشكل قيادة واحدة) ولدينا قادة الجيشين الميداني الثاني والثالث وهم في منطقة السويس اضافة الى قادة المناطق ولديهم منطقة مركزية (وهي الاهم) وهي القاهرة وهناك ايضاً المنطقة الشمالية وهي الاسكندرية والمنطقة الغربية وهي في السلوم والمنطقة الجنوبية وهي اسوان، هناك قوات حرس الحدود ومديرية الشؤون المعنوية ومديرية المخابرات الحربية هؤلاء يشكلون المجلس الاعلى للقوات المسلحة، والذي يستلم الان ادارة شؤون البلاد والذي يرأسه المشير محمد الطنطاوي القائد العام وهو شخصية محترمة جدا في مصر وكفوءة وموضع تقدير من الضباط والشعب، ويليه مباشرة الفريق محمد سامي العنان رئيس هيئة الاركان، الفرق بالاعمار ملفت للنظر المشير محمد طنطاوي عمره بالثمانينات والفريق العنان مواليد الاربعين لذلك كان ينظر الى العنان على انه القائد القادم باعتباره شاباً. وإذ تحدث بإيجاز عن وزارة الداخلية ومباحث أمن الدولة في مصر، قال فرحات عن الخابرات العامة المصرية: اسسها عبد الناصر عام 1954 عتدما استلم الحكم، ونظراً لاهميتها سلمها لزكريا محي الدين وبعدها لعامر صبري وبعدها استلمها صلاح نصر الذي بقي في هذا المركزلعشر سنوات، والمخابرات المصرية عربقة جدا كان لها نشاطات مؤثرة في اسرائيل ومعظم الدول العربية وافريقيا، وكان يتم اختيار اكفأ وافضل ضباط لتعيينهم في المخابرات . في عهد مبارك تدنى المستوى وكثرت الوساطات والنتيجة تسلم ضباط لا يفقهون شيئا في العمل الأمني جهازاً عريقاً له تاريخه، والان عندما استمعنا الى عمر سليمان شعرنا انه غير مقيم في مصر، واليوم المخابرات عندما تكون فاشلة تكتب تقارير ترضي الرئيس ولا توصف الواقع، وانهارت المخابرات كلياً ولم يعد هناك توعية في مصر بل مجموعة منتفعين، من جهة اخرى دخلت المخابرات الى السياسية وهذا خطأ فادح وهذا امر خطير. وخلص فرحات في مداخلته إلى الاستنتاجات التالية: البيان الذي تلاه عمر سليمان الذي اعلن فيه التخلي عن منصب رئاسة الجمهورية (بيان ملغوم)، ثانياً تكليف المجلس الاعلى للقوات المسلحة بادارة شؤون البلاد وهذا الامر لا يلحظه الدستور، لذلك كان الوضع هشا خلال هذين اليومين، وتوضح عندما قام المجلس الاعلى للقوات المسلحة بعملية انقلابية عندما اعلن تعطيل الدستور وحل المجلسين، قبلها لم يكن كل ما فعلوه دستوريا لا ادارة شؤون البلد ولا الطلب من الحكومة تصريف الاعمال ولا تأليف حكومة كلها لم تكن امورا دستورية، والان هل الجيش سيسلم السلطة؟ انا استبعد أن يسلم الجيش السلطة. هل بإمكان المتظاهرين انتاج قيادة كاريزماتية يمكنها حكم بلد مثل مصر؟ تبرع الاستاذ عمر موسى فطردوه من الميدان وايمن نور استهلك والبرادعي الان هو غير مقبول، اذا اين القيادة الكاريزماتية التي سوف تقوم بانتخابات بعد ستة اشهر، لذلك ارى ان الجيش لن يسلم السلطة بل على العكس سيترشح رئيس الاركان وستقبل الجماهير المصرية على التصويت له وسيستلم السلطة، لان الجيش حالياً محبوب من الشعب، لانه لم يؤذ احدا عكس الداخلية، من جهة اخرى عجز الاحزاب لانه عملياً لا يوجد أحزاب فاعلة في مصر الا حزب الاخوان المسلمين وهو منظم وكبير وله ارضية واسعة ولديه تنظيم شديد وبقية الاحزاب عبارة عن ديكور، فهل يستلم الاخوان الحكم هذا سؤال كبير جداً.

عتريسي: مصر لن تستعيد دورها إلا بالعلاقة مع سورية والربط مع إيران وتركيا

استهل الدكتور طلال عتريسي مداخلته بتوصيف الحدث المصري فقال: "ان ما حصل كان بمثابة زلزال غير متوقع، هذا يعني ان كل الدراسات والتقديرات لم تكن في المحل المناسب، اي ان أحداً من المحللين الاستراتيجيين لم يتوقع ما حصل في تونس اولاً وفي مصر ثانياً، وبتقديري ان ما حصل في مصر شرارته كانت في تونس وليس في مصر، والمفهوم انه في مصر كانت هناك كل هذه التراكمات، ولكن احداً لم يقدر انه ستأتي لحظة الانفجار، وما حصل في تونس هو الشرارة التي اشعلت الفتيل في مصر". واضاف: "ما حصل اعاد الثقة الى الشعوب بقدراتها وبنفسها، وهذا امر جديد وعلى قدر كبير من الاهمية، لان هذه الثقة كانت مفقودة وكل المثقفين كانوا يساهمون في عدم استعادة هذه الثقة بالقول أن هذه الشعوب "ما بيطلع من امرها شي" خصوصاً الشعب المصري، والمصريون كانوا يشعرون بهذه المسألة وكان لديهم شعور ان هناك نظرة دونية اليهم وبانهم اما شعب خامل او شعب لديه علاقات مع اسرائيل، لذلك كانت تشدد شعاراتهم على $ارفع راسك انت مصري". شعوب المنطقة تأثرت وشعرت انها تمتلك القدرة ونزلت الى الشارع في كل الدول العربية، وهذا ما نراه اليوم في البحرين واليمن والعراق والسعودية لاسباب مختلفة ومطالب مختلفة، حتى الحكومات ورؤساء الدول وصلت اليها هذه العدوى ولكن الخوف انتقل اليهم وبدأت التصريحات بعدم الترشح والتوريث، اي ان هناك نوع من الانقلاب على كل الثوابت التي كانت موجودة قبل شهرين تقريباً". أما عن إسهامات القوى السياسية في هذه الثورة قال: "الاحزاب التقليدية كان دورها غائباً (اي حزب التجمع وحزب الوفد حتى حزب العمل الاسلامي) وهي احزاب عريقة لم يكن لها دور في ما حصل، طبعاً التحقت بالثورة ونزلت الى الساحة ولكن لم يكن لها دور بارز، والامر اللافت في مصر وجود عشر مجموعات تقريباً كانت اساس الحركة من مجموعة كلنا خالد سعيد التي تشكلت عبر التواصل الالكتروني (هو شاب قتل في الاسكندرية لانه فضح مشاركة السلطة او قوى الامن في تهريب المخدرات) واصبح عدد المؤيدين لهذه الحملة حوالي سبعة ملايين، كذلك مجموعة 6 ابريل وهي عبارة عن انتفاضة عمالية في 2008 في منطقة المحلة في المنطقة الصناعية الى مجموعات اخرى منها مجموعة كفاية وهي تتألف من ناشطين مدنيين مثقفين (المسيري وحسن حنفي كانا ناشطين في كفاية) ومجموعات كانوا في الاخوان مثل حزب الوسط (حاولوا تشكيل حزب الوسط ولم يأخذوا ترخيص) الى حزب الغد المعروف الى مجموعات اخرى شبابية منها حزب الجبهة الديموقراطي". وتوقف عتريسي عند مشاركة الإخوان المسلمين، فقال: "هناك ملاحظتين سريعتين، ان الاخوان كما هو معلوم في البداية لم ينزلوا ، فلا احد كان يثق بحجم التحرك حتى السلطة لم تكن تعرف (وكذلك الاميركيون) الى اين يمكن ان تصل الامور، لذلك اول التصريحات الاميركية وتصريحات كلينتون كانت ان النظام مستقر في مصر وهذا يدل على انه كان هناك التباس اميركي في التعامل مع ما حصل، وبعدها راحوا يتغيرون شيئاً فشيئاً، الاخوان في اليوم الثالث نزلوا مئة الف في 28 بعد ان تأكدوا ان الحركة مستمرة، واخذوا القرار بالاستمرار لانهم اعتبروا ان الاعلام المصري وصانع القرار المصري سوف يتهم الاخوان بانهم خلف هذه الحركة، ولذلك اعتبروا انه حتى اذا ما تراجعوا سيدفعون الثمن في كل الحالات لذلك قرروا الذهاب في هذه المعركة حتى النهاية دون الاعلان بانهم يقودون هذه الثورة، البعض قال انهم يشكلون 15 في المئة من المحتشدين (هذا رأي الناشطين اليساريين) لنقل انهم متحفظون لا يريدون الاعلان، ولكن على الاقل لنقول انهم شكلوا 20 في المئة وهذا يعني انهم شكلوا ثقل في هذه التجمع الكبير". بعد عرضه للقوى السياسية والاجتماعية المفجرة للثورة، يطرح عتريسي أسئلة عن المستقبل، ويقول: "السؤال الذي يدعو الى التفكير وهو يثير القلق هو: كيف لهذه المجموعات من الشباب التي لا تجمعهم ايديولوجيا واضحة من ان تغير النظام وان تسقط حسني مبارك؟، واذا اردت هنا المقارنة مع ايران كان هناك حزب لديه قيادة ومرجعية دينية اسقطت نظام واعادت بناء نظام جديد، يمكن للمرء في هذه الحالة ان يقدم ملاحظات حول اخطائهم او عدمها او حول تطهيرهم للجيش او غير ذلك ولكنهم دخلوا الى كل الادارات وكل المؤسسات الامنية والعسكرية وانهوا النظام القديم وبنوا نظاماً جديداً، هل هذه المجموعات من وائل غنيم ونوارة نجم وغيرهم لديهم هذه الرؤية وهذا المطلب لاعادة بناء هذا النظام وهل الاخوان يضعون انفسهم في هذا الموقع في المستقبل؟ برأيي هذا السؤال مهم لانه من الممكن ان يتغير الرئيس ولكن الاحتمالات مفتوحة، ممكن ان يترشح رئيس الاركان ويقوم بعملية تطهير الاجهزة الامنية التي تعود وتمارس نفس الدور في مصر،هناك تداعيات كثيرة فإذا اردت ان اتحدث عن مستقبل التغيير الداخلي الاسئلة مفتوحة لأي مدى حقيقة ممكن ان يتغير الوضع الداخلي، ممكن ان تحصل انتخابات في مصر تسودها حريات اكثر ومشاركة اكبر وديموقراطية اكثر ويكون هناك مشاركة واسعة للاحزاب المختلفة، ولكن هل سيؤدي هذا الامر الى تغيير دور مصر وتستعيد دورها؟، ما هي الشروط والصعوبات في هذا المجال وما هي القيود؟ الكثير من الجمهور المتحمس يرى ان مصر يجب ان تتخلى عن كامب دايفيد او ستتخلى عنها لان التغيير بدأ في مصر ولن يتوقف قبل حصول هذا التغيير وبتقديري سيكون هذا الامر صعباً على الاقل في هذه المرحلة الانتقالية، الامر يرتبط بطبيعة الرئيس المقبل وبطبيعة النظام وبطبيعة القوى السياسية والبرلمان وكيف ستتعامل القوى الدولية مع هذا النظام، هل سيضع النظام الجديد نفسه في مواجهة مع العالم ومع هذه الاتفاقية؟، من جهة اخرى لا ارى انه جاهز لهذه المواجهة لعدم وجود طرح لنظام جديد جذري مختلف كلياً عن النظام الحالي على الاقل لغاية الآن". وتناول الدكتور عتريسي تداعيات الحدث المصري على التوازنات في المنطقة، فقال: "ما يسمى بمحور الاعتدال في المنطقة تم توجيه ضربة قوية اليه، اي ان هذا المحور كان له جناحان اساسيان وهما المملكة العربية السعودية ومصر والاخيرة هي الان في حالة انعدام وزن، وهي لا تستطيع الان ان تلعب الدور المساند للسعودي في محور الاعتدال: وهو حماية التسوية وحماية السلطة الفلسطينية وحماية الرؤية الاميركية في المنطقة، والسعودية لم يعد بامكانها ان تلعب هذا الدور بمفردها، سيكون الوضع اصعب عليها، وهذا الامر من النتائج المباشرة الملموسة في هذا المجال، وهذا بالطبع ينسحب على موضوع المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية، اي انه من الصعب ان نجد الان حوارات بين فتح و"حماس" بغياب الراعي المصري، وبالتالي النقاش الاسرائيلي ينقسم الى رأي يقول بضرورة التعجيل والتفاوض مع السلطة والقيام بأمر وقائي قبل التداعيات في مصر، وراي اخر يقول بضرورة اعادة الاعتبار لقواتنا البرية مع حدوث تطور خطير في مصر، الى حالة القلق الاسرائيلية بسبب التداعيات الكبيرة التي ستترتب عليها، وهي تتلخص في كلمتين: ان تتحول مصر من ذخر استراتيجي الى انذار استراتيجي، مصر كانت تحمي $إسرائيل# وتطوق اهل غزة وتقف ضد حركات المقاومة في المنطقة وتؤيد العمليات العسكرية الاسرائيلية ضد المقاومة وتمنع دخول السلاح الى غزة، الان هناك وضع مقلق ويجب الاستعداد له، وهذا الامر دقيق". ويخلص عتريسي في مداخلته إلى: "السؤال هل تستعيد مصر دورها؟ برايي كلا لانه ممكن ان يصبح هناك حريات اكثر ومشاركة اكبر للاحزاب، ولكن هذا لن يعيد مصر الى دورها التاريخي، مصر لا تستطيع الغاء اتفاقية كامب دايفيد. ما حصل في مصر شبيه بالفراغ الذي حصل في العراق، ففي هذه الاخيرة دخلت ايران وملأت الفراغ، وهذا يأتي في مصلحة ايران، ولكن مصر لا يمكنها ان تسد الفراغ الذي حصل في مصر وليس هناك من فراغ اقليمي لتملاه مصر، هي تستعيد هويتها ودورها في وضع اقليمي ليس فيه فراغ، اي مليء، فهناك دور سوري ودور تركي ودور ايراني في المنطقة، وبالتالي مصر لا يمكنها ابعاد هذه القوى لتقول انا اريد ان احتل هذا المكان، لا يمكنها ذلك الا اذا كانت في حالة مواجهة مع اسرائيل، فاذا تمكنت من الغاء اتفاقية كامب دايفيد يمكن ان تستعيد المكانة المتقدمة، اما اذا كان هذا الامر غير ممكن وانا ارجح ذلك فلا يمكنها استعادة هذا الدور الا على قاعدة العلاقات مع سورية وعلاقات اقليمية متوازنة مع ايران وتركيا، واعتقد ان هذا هو مدخل استعادة الدور المصري في المدى القريب، واذا نظرنا الى العلاقات الايرانية التركية التي تشكل قاعدة صلبة الان للوضع الاقليمي الحالي ومصر ستلتحق به، كان الرئيس التركي في ايران مع وفد من 300 شخصية بينهم 10 وزراء ورجال اعمال، الاتفاقيات بين الدولتين خلال السنتين الماضيتين وصلت الى عشر مليارات دولارات وفي السنوات الخمس المقبلة ستكون بحدود الـ 30 مليار دولار، اذا هناك نواة اقليمية تركيا وايران اساسها وسورية في علاقة مع هذين الطرفين مصر لا يمكنها ان تستعيد دورها الا بالربط والتشبيك والعلاقات الاقتصادية والسياسية وعلى كل المستويات مع هذه النواة الاقليمية المهمة والاساسية، خارج ذلك، اعتقد ان السعودية هي في حالة قلق بسبب غياب الدور المصري ومستقبل النظام في السعودية".