مقال جديد

الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 

المنتدى الثقافي العربي في رام الله - فلسطين: "مستقبل إسرائيل" ظــاهرة عابرة أم حقيقة

اقام المنتدى الثقافي العربي في رام الله - فلسطين ندوة بعنوان $التجزئة في الوطن العربي# أدارها د. زهير صباغ الذي قدّم للحديث عن أسباب وملابسات التجزئة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، والأطماع المحدقة في الوطن العربي. وعرض الأستاذ سميح حمودة في حديثه لمفاتيح الدور الإستعماري الغربي في الوطن العربي، حيث ركز على دينامية التفتيت الكامنة في الرأسمالية كتشكيلة، بمعنى قيامها حتى بتفتيت مجتمعاتها نفسها كي تبقى أيديولوجيا رأس المال متحكمة بالمجتمع في مجمله، وأشار إلى أن التخلف التقني هو من عوامل تأكيد وترسيخ التبعية إلى جانب دور القوة العسكرية. كما أن نمط الحياة في العالم العربي (الحداثي الاستهلاكي) يساعد على إنجاح المشاريع الاستعمارية في تكريس التبعية. وأشار إلى قيام الغرب بالتفتيت الهوياتي ودفع الأقليات أو طوائف (أو حتى مناطق)، لتبنّي هويات معينة في مشروع لفكّها عن البنى التجميعية والإندماجية، وخصوصاً في المجتمعات الإسلامية التي يعتبرها المتحدث تجميعية واندماجية بطبيعتها، كما أنها متصالحة مع التعدد العرقي والديني والثقافي ... فمثلاً الخلافة العثمانية كانت تجميعية في حكم الوطن العربي. فالرأسمالية حريصة على تحويل التنوع إلى هويات سياسية متنافرة وحتى متنازعة. وتناول مسألة تضاد الغرب مع الحضارة العربية الإسلامية من مدخل تناقضه مع فلسفة هذه الحضارة؛ فبقدر ما الحضارة العربية الإسلامية إندماجية تعددية ومتقبلة للآخر، فإن الحضارة الغربية، الرأسمالية الاستعمارية، تفتيتية تعمل على اختراق المجتمع وتحطيم البُنى التقليدية من أجل الربح الأقصى. وهذا يتطلّب خلق كيانات وظيفية (مثل إسرائيل) تخدم مشروع الهيمنة الرأسمالية الإمبريالية وخلق النخب الحاكمة (آل سعود؛ الهاشميون؛ أسرة مبارك...) التي تلعب دور الكومبرادور. كما أشار حمّودة إلى أن الحضارة العربية الإسلامية تشكّل خطراً بالنسبة للغرب على المستوى الفلسفي الحضاري (من حيث أنها تطرح نفسها بديلاً للحضارة الغربية التي تحمل فكراً إقصائياً وعنصرياً)، وعلى المستوى السياسي - الاقتصادي والاجتماعي . وأثارت المفاتيح التي عرضها حمودة نقاشاً ومداخلات وتعقيبات وأسئلة معمقة من قبل الحاضرين: هل كان الحكم العثماني للوطن العربي إسلامياً أم إستعماراً تركياً؟ وهل عدم تفتيت الوطن العربي يقدم تفسيراً للتخلف الذي أصابه؟ ولكن هل حقا كان سلوك الإمبراطورية العثمانية إستعمارياً، أم أن هذا وكذلك التخلف يصحّ في مرحلة ما؟ هل يمكن التعميم بأن الغرب تفتيتي، أم أن المسألة خاضعة لشروط تاريخية وجغرافية أكثر مما هي سمة عامة ودائمة، وكيف يمكن للإمبراطوريات القديمة أن تكون تجميعية بينما الإمبراطوريات الرأسمالية الحديثة تفتيتية في الكامل؟ هل القومية نتاجٌ أوروبيٌّ في المطلق، أم أن الأمم والقوميات هي وجود وتطور ومسيرة تاريخية لا ترتدّ فقط إلى كونها توليدات مرحلة الرأسمالية بأصلها الغربي. هل ديدن الرأسمالية الغربية هو في تجزئة الهوية والجغرافيا وحسب، أم ان هذا مشوب بالحرص على مرونة السوق وحتى وحدانيته؟ هل الرأسمالية فردانية في المطلق، وما علاقة هذا وخطورته على الوطن العربي والعالم الثالث؛ بمعنى أن التكفير بالسرديات الكبرى، الدين والاشتراكية والقومية...الخ هو جزء من التفتيتية الرأسمالية الغربية! ما الإختلاف بين المسيحية والإسلام من حيث الدولانية والتشريع والسلطة؟ هل الإختلاف في النص أم الإختلاف في المشروع السياسي، وهل المسيحية مشروعٌ سياسيٌّ يَنشُدُ الحُكم والدولة كالإسلام؟ هل أن تخلف الوطن العربي وعدم وحدته كذلك يتعلّقان بقابلية بنيوية مرتبطة بالخضوع للإستعمار ؟ما طبيعة العلاقة بين الإسلام والعرب، أم أن التفارق أو التناقض بينهما هو نتاج تعاطٍ مقود بالخضوع لهيمنة الفكر الغربي لقراءة التاريخ والتراث والدين بمنظور متخارج. وكما عقد المنتدى ندوة حول مستقبل الكيان في فلسطين بعنوان $ظاهرة عابرة أم حقيقة ازلية# تحدث فيها د. زياد الترتير وقدم للندوة إحسان سالم أبو عرب. تناول المتحدث محاور عدة منها أن هذه المنطقة قد شهدت الكثير من الاحتلالات بدءاً من اليوناني فالروماني وصولاً إلى الفرنجة وحتى الوقت الحالي وأنها جميعاً قد انتهت إلى آثار ممثلة في قلاع وأوكوام من الحجارة. إن تاريخ هذا البلد هو حلقات متواصلة من الهدم والبناء، حيث يتغلب البناء الداخلي في النهاية على عوامل الهدم الخارجي. والأمر نفسه في كثير من تجارب الأمم ضد الاستيطان الأبيض حيث انتهت هذه الحالات إلى انتصار الشعوب الأصلانية كما في الجزائر وزيبمابوي (روديسيا سابقاً) وجنوب إفريقيا. وأن الكيان موجود أساساً بفعل القرار الخارجي وتواصيل هذا العدم له مما يؤكد أن قدرته على البقاء بمقوماته الذاتية غير واردة ولا ممكنة. كما أن هذا الكيان هو عنصري بنيوياً بمعنى أن العنصرية تُمارس داخل الكيان بين إثنية يهودية وأخرى. وأن هذا يؤكد مقولة ابن خلدون: $الظلم مؤذنٌ بخراب العمران#. كما أن هذه العنصرية ناجمة اساساً عن عدم تجانس هذا التجمع الاستيطاني بمعنى أنه من اصول قومية وعرقية عديدة، وهذا ما حال دون خلق ثقافة مشتركة باستثناء ثقافة القوة. ويعاني الكيان من هبوط ملموس في معدل التوالد بمعنى أنه بمعزل عن استجلاب المستوطنين فهو مجتمع سالب النمو وهرم . ومما يقلل نسبة النمو أو التكاثر السكاني أن الحروب التي يشنها الكيان في المنططقة تدفع إلى الهجرة المعاكسة إلى خارج الكيان وهي من العوامل المقلقة لقيادته وكما يعاني الكيان من الفساد الذي تُقر به قياداته نفسها. وقد شارك الحضور في النقاش سواء في محاورة أطروحات المتحدث أو إضافة أبعاد جديدة، منها تعميق المقارنة بين روما وواشنطن ومن مدخل خطورة انهيار راسمالية المركز الأمبريالي على مستقبل الكيان نظراً للترابط التابع من جانب الكيان وخاصة مع الولايات المتحدة. وناقش البعض بوجوب التفريق بين الانتهاء الضروري للكيان مستقبلاً وبين ملامح انهياره حالياً بمعنى أن الانهيار السريع ليس على اجندة المرحلة، وهذا بالطبع لا يعطي شرعية للكيان وإنما هو لقراءة دقيقة للواقع.. كما عرَّج البعض على خطورة وأهمية الدور الأوروبي في إقامة ودعم الكيان، وعلى أن الزمن قاد إلى تغيرات ملموسة فبعد أن كانت إيران وتركيا والنظام المصري السابق حلقاء مؤكدين للكيان انتهت إلى تحول إيران إلى خصم حقيقي وتركيا إلى بلد أقل تحالفاً مع الكيان وأن مصر تسترد دورها العربي تدريجياً. هذا إضافة إلى أن ما يطيل عمر الكيان هو تفكك الوضع العربي بمعزل عن كونه مردوداُ إلى عوامل العدوان الخارجي أو دور الأنظمة القطرية الحاكمة والتابعة. كما عمّق المناقشون مسألة الخلل الديمغرافي في الكيان بمعنى أن ذلك يمكن أن يؤثر على وجود الكيان، وهذه مسألة تستحق دراسة علمية مستفيضة كي تتحول إلى مكون اساسي من استراتيجية هزيمة الكيان. ثم أن الكيان هو استثمار استراتيجي للإمبريالية بمعنى أن كلفة إنشائه أعلى من مردوده المباشر ولكن دوره في تكريس مصالح الإمبريالية ومحاربة المشروع النهضوي والوحدوي العربيين تؤكد معنى كونه استثمار استراتيجي يُعطي أكثر بكثير مما يكلف إذا ما قرنا دور الكيان على الصعيد القومي العربي. ولفت البعض إلى وجوب تأكيد قومية الصراع مع العدو ورفعه إلى صراع على صعيد أممي واستثمار الحراك الشعبي العالمي ضد الحرب والعولمة على اعتبار أن الكيان هو جزء من مشروع الحرب الإمبريالية ومن العولمة ضد أمم الأرض

$سما، ساما، سامية# للروائي الفلسطيني صافي صافي

أقام المنتدى الثقافي العربي في رام الله ندوة ناقش خلالها رواية $سما، ساما، سامية# للروائي الفلسطيني صافي صافي، والصادرة عن دار الآداب اللبنانية عام 2010. وقدّمت سوسن مروّة كلمة رئيسية تناولت حيثيات الرواية ومستويات قراءتها كعمل إبداعي مقتبسةً عن مقالةٍ للأستاذ علي الخليلي قوله أن الرواية $ترصد أزمة المثقف الفلسطيني عبر التغيرات التي عصفت بالمجتمع الفلسطيني كله، على مختلف مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما بين الانتفاضة الأولى ونشوء السلطة الوطنية على أكتافها، بعد توقيع اتفاقية أوسلو والانتفاضة الثانية التي تفجّرت تحت سقف هذه السلطة...#. واعتبرت مروّة أن هذا التناول هو أحد مستويات الرواية، وليس المستوى الوحيد. فشخصيّاتها لا تلعب أدواراً بالمعنى التقليدي، وإنما تكشف عن دواخلها وانفعالاتها ووجهات نظرها من خلال $لوحات حوارية متتالية#، مناكفة ومشاكسة، فيها قُدْرٌ عالٍ من الشعرية في كثيرٍ من المواقع. وأضافت قائلةً أن القارئ يستشفّ من اللوحات الحوارية ملامح تلك المرحلة والعلاقات التي تسودها، ومن ضمنها ذلك الانقلاب في الأدوار بين الجنسين، المتفق عليها ضمنيا في مجتمعاتنا الشرقية. فالمرأة في الرواية مثقفة وناشطة سياسياً.. هي التي تفرض الخيارات، وهي المبادِرة في العلاقة، وهي التي تلاحق الرجل وتفصح عن حبّها له. أما الرجل (في شخصية بلال) فهو سلبيٌّ مغلوبٌ على أمره، متردّدٌ وغير قادرٍ على حسم أموره؛ فأفكاره مشوّشة، سواء على صعيد علاقات الحب والصداقة أم في ما يتعلّق بالمشهد الثقافي والسياسي. واعتبرت مروّة أن الرواية تحتفل بالحب الذي يشكّل جوهر الرواية من حيث هو مفهوم لا يقتصر على علاقة الرجل بالمرأة وإنما يتعداها ليطال علاقة الإنسان بمن حوله، فيكون الجنونُ الوجهَ الآخر للحب. واعتبر د.علي خواجا أن الرواية، وعلى المستوى الأيديولوجي، تدعو إلى تشكيل ثقافة جديدة تقود المجتمع بعد فترة أوسلو إلى بداية جديدة حيث تموج شخصيات الرواية بثنائية العام والخاص، كما تجاوزت شخصيات الرواية الأنثوية المألوف الصامت والمقيِّد لحركة الأنثى في معتقدات المجتمع عبر خلق وعي ثقافي جديد. أما د. أحمد حرب فاعتبر الرواية تمثل مرحلة النضج الفني للكاتب من حيث الموضوع ومن حيث التقنية الفنية؛ فهي محاولة لخلق متوازيات تمثل الأنا والآخر- الأنا بمعنى الروائي والآخر وهو الظل على مستوى علم النفس. وأضاف حرب قائلاً أن الرواية هي تقريعٌ لِذاتِ المثقف لعجزه عن التغيير حتى في أسمى العلاقات الإنسانية. ورأى الدكتور زياد سعيد أن صافي كاتبٌ يغلي كالمرجل وهو مشغول بثلاثية السياسة والقضايا الاجتماعية والثقافة، وهو كالماء بحالاتها الثلاث الصلبة والغازية والسائلة، كما تنعكس هذه الصفات على الرواية موضوع النقاش من حيث موضوعها ومن خلال أسماء بطلاتها، ليشمل ذلك أيضا المشهد الروائي أو اللوحة الحوارية التي كانت في الغالب تشمل عدة جوانب وأحداث وحوارات في ذات الوقت. كما ناقش الحضور العديد من الأسئلة المتعلّقة بالرواية والنقد وأهدافه.