دراما سياسية

كمال عبد الله حمودي-العدد السابع-كانون الثاني 2006
السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 

نعم ليس كل ما يبرق ذهبا؟!

تتداعى الذاكرة، في أغلب الأوقات، تسترجع صوراً لا رابط بينها،

تستجمع المتناقضات ـ المنتشرة

في هذا العالم بلمح البصر؟ لسبب ومن دون سبب؟! ولطالما كان

الإنسان على الدوام رهن مصيره، لم يتجرأ على الجهر بالحقائق في أغلب

الأوقات؟ ليس لأنها نسبية، بل لأنها جارحة، مؤلمة، وقاتلة أحياناً؟!

(لن أسترجع من هذه الذاكرة ما حصل ـ ماضياً ـ لـغيلان الدمشقي،

الحلاج، السهر وردي، ابن رشد، طرفة بن العبد، بشار بن برد،

الأقيشر الأسدي) والقائمة طويلة، طويلة.. وما حصل لاحقاً لـ(

أنطون سعاده، فرج الله الحلو، نقولا شاوي، كامل حسان، غسان جديد،

والعدد العديد مَنْ الذين ماتوا بصمت أشبه ما يكون بصمت

القبور)؟؟! هؤلاء النخبة، الذين تفخر أمة، أية أمة، بانتمائهم

إليها، أو بانتمائها إليهم؟؟

ما يجعلني حانقاً ومقهوراً حتى الدمع؟ ما أراه وأقرأه على الشاشات

التي تسمي نفسها وبوقاحة كبيرة ـ عربية ـ إنها مفارقات ليس أكثر

من ذلك، ولا أقلّ، ولعل هذا الواقع الذي نعيشه على كل الصعد

يندرج تحت ـ الغرائبي، العجائبي ـ ؟؟ سمّه ما شئت؟؟!

قارئي العزيز، ماذا تقول في ذاتك عندما تقرأ خبراً مفاده: إن

الممثلة العالمية البريطانية الأصل فانسيا ردغراف تبيع منزلها في

لندن لإنتاج فيلم سينمائي تحكي فيه مأساة الشعب الفلسطيني؟!! في

الوقت الذي يتوقف فيه أمراء النفط عن تقديم المعونات

للفلسطينيين، ومنها مخصصات نقدية لذوي أبطال العمليات الفدائية

ـ الاستشهادية ـ ضد العدو الصهيوني والتي توقفت فجأة بعد اكتشاف

ـ العربان ـ أن هؤلاء هم ـ إرهابيون ـ بحسب التصنيف الحديث للأمم

المتحدة، والقاموس السياسي الدولي، الذي يضع حروفه ورموزه

وإشاراته، مَنْ يدور في ـ جاذبية ـ هذا الجرم العملاق، والذي اسمه ـ

الولايات المتحدة الأميركية، مع ملحقاته من أجرام صغيرة، تتطاحن

فيما بينها تقترب وتبتعد من هذا ـ الكبير ـ؛ بحسب الجاذبية

وأنواعها؟؟!! ولكن لا تلبث هذه الملحقات أن تنتحر بصمت ودون أن

تترك أدنى أثر يذكر؟؟!

الأمراء والملوك يتسابقون لدعم ـ أميركا ـ الفقيرة؟؟ لمساعدتها على

مواجهة نتائج إعصار ـ كاترينا ـ بملايين الدولارات؟ في الوقت الذي

سقط فيه ـ جسر الأئمة ـ في بغداد، دون أن يتلقى هؤلاء ـ

المعتّرون ـ بطاقة تعزية؟؟!! غزاة العصر يذبحون الشعب العراقي،

دون أدنى إدانة رسمية ـ ولو بدعوى أضعف الإيمان؟؟!! الفقراء في

العالم العربي، السودان نموذجاً، يموتون من الجوع؛ ولا من ـ شبعان ـ

يذكرهم إلا أمام عدسة الكاميرا؟!! وما كتب عن الفلسطينيين ـ حتى

جف الحبر ـ لم يحرك ـ عضلة ـ في وجه أولي الأمر، إذا سلمنا جدلاً بأن

أولي الأمر حتى في أبسط الأمور ـ عربٌ ـ؛ وماذا نستطيع أن نكتب عما

حصل في حروب الأخوة الأعداء، والمسميات كثيرة ـ حرب الخليج الأولى،

الثانية، الثالثة ـ ؟!! و ـ الحبل ـ على الجرار؟!!

شكراً أيها ـ العربان ـ على كل ما فعلتموه، وهو كثير على كل

حال، شكراً لدعمكم إخوانكم العراقيين الذين يذبحون ـ بالحذاء

الأميركي، الصهيوني، ودون أن نقرأ على أرواح شهدائهم الفاتحة أو

ـ الغامقة ـ حتى ؟!!

شكراً على كل المخازي التي أوصلتمونا إليها؟؟!!

شكراً على العار الذي جلبتموه لنا، وحمّلتمونا إياه؟؟!!

وأخيراً.. الشكر كل الشكر، كل المحبة لـفانيسا ردغراف وروجيه

غارودي وجورج غالاوي، والقس جسي جاكسون، وغيرهم كثر.. كثر على

غيرتهم وإخلاصهم لقضايانا، الغيرة التي تجاوزت ـ غيرة ـ القادة

العرب أنفسهم؟؟! على قضيتهم الأم، والأخت، والزوجة، إنه زمن لا

أسميه؟؟ ـ حسب رأي الشاعر فايز خضور ولن أقول: كفرت بأمة

الصحراء حسب رأي الشاعر الكبير بدر شاكر السياب أو: هل عربٌ

أنتم؟؟ حسب مظفر النواب.

أهمس في الختام: سيد غينيس كل ما دونّت من عجائب وغرائب وخوارق

و ـ موارق ـ لا أهمية له، لتجاهلك، وإغفالك أرقاماً تخطاها العرب

في ميادين الشرف؛ دفاعاً عن حقوقهم، وأسماء القادة والأبطال

العرب؟؟ وما فعلوه في أشرف وأعدل قضية عرفها التاريخ، ألا وهي

قضية جنوبنا السوري فلسطين، باسم العروبة، التي أفلست؟؟!

والوطنية التي أزهقت؟؟!! وما تبقى من كرامة.. على المحك.