شعر

العدد 59 - حزيران 2011
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 

حب بغدادي في بيروت

قولي معي للسماء من أين يأتي الماء؟ كيف لذراعيك أن تصبحا نهر الرافدين وكيف لي أن أصبح بلا يدين، كيف هناك تعرينا واصبحنا سراً بلا رداء، يا لعطش الصحراء فانني مثلها دون حب وماء، ساكتبك فانا لا املك سوى قبلة ساكتبك فأنا لا املك رعشة فانا بلون السماء والتراب، لا تسجنني حدود ويديّ بلا قيود، ساكتبك هذا صدى قبلتي فارفعي وجهك للريح ابحثي عن همسي في عمق الشمس، وجهك بعد اليوم لن يستريح، هذا صدى جنوني وجرحي هذه ملامحي وهذا عطري فعانقيني كما انا كما تعانق بيروت بغداد كما تتوحد بالدماء، لا تعلني الحداد اننا فجر الحرية اخ بيروت، اخ بغداد، كيف اسجن يداي واطبق فمي واعلن انعزالي وفي فمك يا سيدتي تتدلى الدوالي، ساشق عتمة الظلام واعلن معجزة في يدي ساقتل الموت واصرخ في وجهه اريد ان احيا، انا حب انا حرية انا تاريخ وحضارة وقضية، منذ عينيك لا اعرف ان انتهي بقيت وحيداً لا احد معي يتجرأ ان يبتدي، عطريني برائحة خصوبتك عطريني بفمك كي اصبح اعتق وعانقيني كي اصبح اسمر، ففي اعماق اعماقي جبال من التمرد من يجرؤ ان يتسلق، في وجهي حكاية وطن تمزق فأوطاننا كل يوم تتعرى ولا تستريح ايتها البغدادية ارى في وجهك ايتام وشهداء واطفال واموات وملايين من النساء التي تقهر وملامح حرية، اسمع في صدى صوتك ملايين الجياع المشردين المهاجرين وانباء مقاومة سرية، اسمع في نبرتك صدى ملايين يتألمون يتعذبون ولكنهم يرددون الله اكبر، كيف لي ان انسحب وانعزل، وفي جسدك المملوء بعبق الحضارة لا اتعطر، حب بغدادي في بيروت ليس حب اظنه جنون، وربما اكثر واخطر.

زاهر العريضي

وقفة ٌ أمامَ الأرز

أيّها الناطح السحابَ برأس ٍ طالما عانقَ الضيا في الفضاءِ شاب رأس الزمان والأرز باق ٍ في صبـاه مُسربلٌ بالبهـاءِ أخضرُ الثوب ِ أو إذا شئتَ صفـْهُ إنّـه ُ لابسٌ ثيابَ السمـاءِ ملءُ سفح ِ القضيب ِجيشٌ ركامٌ يرقبُ الخلدَ رغمَ أنفِ القضاءِ باسطٌ أذرعا يظلـّل شعبا من سلالات أمّـة الأنبيـاءِ إيهِ لبنانُ يا ربيع منانا يا ضيانا في الظلمة الدكناءِ إرزك الدهرُ فخرنا وحمانا أرزكَ الرمز للعلى والبقاءِ قدْ بنى منهُ للخلود ملوكٌ شامخات ٍ تزري بكلّ بناءِ ومضى الشامخُ العظيمُ ولكنْ أنتَ باق ٍ يا أرزُ رغم الفناءِ أديب العقيقي

ضوءُ الأعماق

تقول لي الشجرة: لا تخافي من الخريف ولا من حزنٍ أبكم ولا من رعشةٍ صفراء تقول لي الشجرة: شرّعي نوافذَ القلب إفتحي ذراعيكِ وسلّمي روحكِ لأهواءٍ عزفت في الريح... إنهلي من عاصفةٍ ممسوسة جنوناً يخدّر الحنايا تقول لي الشجرة: أُنظريني ورقةً بيضاءَ عاريةً من شجني ترنيمةَ توبةٍ أرتعش لقطراتٍ تلمسُ أغصاني وتضيئني حتى الأعماق فتصبح أوراقيَ مغزلَ زقزقاتٍ من ربيعٍ آتٍ ويصير فمي ملثماً لأنوارٍ من بعيد الشعيعات وينحني قمري تأملاً لأفياء رمشٍ أسود وأحشائي ترافق حدقة الشمس توسلاً لولادةٍ جديدة تقول لي الشجرة: ها أنا خضراءُ من جديد وعلى أغصاني آمالٌ راجية... كاتي يمّين

عظّمني

عظّمني إن جاؤوكَ يسألونَ عن الرداءِ والقميص، واسحب أقدامَ من راحوا يرمونَ الحقيقةَ على نقاطِ الله!. * * * عظّمني، وخذني رعشةً على ضفةِ مصحفٍ، ما عادَ يقرأهُ إلا الفراغ!. * * * عظّمني بعيداً ، علّني أقربُ للتوسلِ... وللتذللِ... وانتهاء الحرفِ في يدي القانطين على الغبار. * * * عظّمني ... بماءٍ! علّني أعودُ مبهماً، في سردِ طفولتي، وأدفنُ ما تبقى من خطاياي على الصحو، ماطرةٌ أنت، من قبلِ المسيحِ بألفِ عام!. * * * عظّمني بوجعِ شاعرٍ نسى حقيقتهُ في مكبِ العاشقين، ونامَ على الحياد. * * * عظّمني لأنّي ابن لغتي، لغتي لا تصلحُ للنسيان وإن مرَّ المغولُ عليها. * * * عظّمني وكتفي يؤلمُنِي، من شدّة الرجوعِ إلى لمكان، حيثُ من فقدَ حبيبتهُ في حادثٍ مؤلمٍ في المنام! هناكَ يفتقدونَ شهوةَ الاستعاراتِ في لفظِ أسمائهم، هناك يذهبُ السكّير هرباً من صحواه. * * * عظّمني... متجرداً من أمنّياتي، لمّا حلمتُ أن أكونَ طياراً، ولو في البحار!. * * * عظّمني وامسح زمناً شُرّد فوقَ كتبي......! عظّمني مصلوباً ما بينَ الشّمسِ وشيئاً أخراً بعيد كأنتِ. * * * عظّمني وأقتلْ بي رصاصةً. * * * عظّمني كموتي الذي فلَّ هارباً، لمشفى الخلود، ليحقُنَ نفسهُ بالإسبرين خوفاً من أنْ ينسى طريقهُ إلى الله، فنسى!. * * * عظّمني كدلفينٍ، يحاولُ أكَل الشّمس مفتخراً، بقفزهِ البهلواني، وكأنّ البحرَ لهْ!. * * * عظّمني كعاهرةٍ تمارسُ مع ألف ديك، وترفضُ نبيذَ سهرتها، لأنّ الله لعن صانعهُ ،وشاربهُ، ومن نظرَ إليهِ، كأنّهُ ينظر لي!. * * * عظّمني باسمي عبيدة! ولو آخر اسمي أنثويٌ، فكلُّ الرجالِ من الخلفِ كالأنثى!. عظّمني... وارمني بعيداً،علّني أستحقُ الوجود، فأكونُ أنا لتكون أنتَ. عبيدة عبدالرحمن الإبراهيم