أين صراعنا نحن من التصارع القائم؟

الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
تجتاح امتنا وعالمها العربي تحركات تدعو الى تبديل الانظمة القائمة ولم يطرح احد البدائل الجذرية والواضحة عنها سوى بالشعارات والخطابات. "الشعب يريد اسقاط النظام"

تجتاح امتنا وعالمها العربي تحركات تدعو الى تبديل الانظمة القائمة ولم يطرح احد البدائل الجذرية والواضحة عنها سوى بالشعارات والخطابات. "الشعب يريد اسقاط النظام" اما كيف سيتم ذلك وما هي البدائل؟ فلا خارطة طريق واضحة حتى الان. فهل اسقاط الانظمة يتم بالفوضى والتظاهرات والخطابات الرنانة في الساحات والميادين ام بالاجوبة الانفعالية التي تعبر عن حالة تمرد مستمر دون الوصول الى بدائل ونتائج لهذه السجالات التي تصبح بلا جدوى منها، والعقل المكبوت يفتش عن المتنفس لعله يبلغ السوية في التفكير! غير ان السبات القائم في ظل النظام العربي الرسمي! استرسل ويسترسل في تخدير الوعي المجتمعي لمصلحة السلطات الحاكمة التي تمادت في التسلط والاستبداد والفساد حتى غدا هذا السلوك بديلاً لقيام مجتمعات متكافئة مع ذاتها، متصالحة مع وجدانها القومي بما له من قدرة على الاستنباط والخلق... فهل قدم اي من رافعي رايات التبديل بديلاً منطقياً لما هو امر مفعول! هل بالتظاهر فقط ام بالاضراب والتحشيد الجماهيري، ام الاصطفافات المكثفة تنشىء انظمة افضل من القائمة؟ هل باستنزاف دماء الابرار الشرفاء تشعل وقوداً لتحقيق مزاجية التغيير؟ وهل بالاذعان لمشيئات من هم في استقواء على الامم والشعوب نقيم اصناماً بديلة لاصنام قائمة فيما لو صح ظن مهووسي التغيير؟ ام التغيير الحقيقي هو مسؤولية ولحظة تاريخية مؤاتية وبرنامج عمل نضالي واضح وقيادة معروفة؟ والا تتحول مبادئ التغيير الى ورقة ابتزاز وضغط في يد الانظمة الخارجية لاهداف ومصالح دولية ليس لها اي علاقة بمطالب الناس. ليس منة للناس تحسين شؤونهم، وليس هبة تسكت الافواه حق الناس بالحرية والتقدم والاستقرار. وفي الصراعات القائمة وفي آتون اللهيب المتمدد على ارضنا وشعبنا هلا نتسائل اين صراعنا الحقيقي من النزاع القائم؟ ومن مسيرة نضالاتنا ومن تفجر صراعنا القومي الاجتماعي لمقاتلة اعداء الامة هل نتخذ امثولة تقينا شر التشرزم والتفتت؟ حبذا لو نعود الى جذورنا، حبذا لو نحيي ايماناً فينا بحقنا في الصراع، اذ ذاك فقط نهب الى التحول من متلقين الى مبدعين، من مؤتمرين الى آمرين، من مهمشين الى مقدمين، وما الاقدام الا تفعيل بما اوتينا من قدرة على الحياة متى كنا جديرين بها. هوذا الزمن يتآكلنا! نصدأ فنتبدد، نهرم، وابادتنا بانتظار زوالنا فلتقم الاحزاب المؤمنة لعظمة الامة سياجاً يقي الامة من بلواء الضياع والانهيار الانتحاري، فلنقاوم الى ان تحين ساعة الانتصار وليكن لحزبنا موقع الطليعة، كما كان لانطون سعاده طلائع الفداء التي لن تتأخر عن ابداع الانتصار في كل مناسبة، والتي لن توقف امام اعوجاج التقاتل، بل ستقف وقفة عز منتصبة القامة، عالية الجبين، مستبشرة نصراً محتوماً حتى باجيال لم تولد بعد. ان صراعنا مع العدو الاوحد اسرائيل واتباع اسرائيل، واسياد اسرائيل، واذناب اسرائيل هو نذير حياتنا، وما حياتنا الا بالعودة الى الايمان بامكانات امتنا المقيمة منا عزماً لا يلين في الشدائد صراعنا ليس ربيب مغنم لسلطة ولا هوسة اكف تنبت من العوسج تيناً!! انما هو صراع لتمجيد التاريخ لا لتسخيره لمشيئة الطامعين بإلغائه وزواله. ان صراعنا الاساسي هو صراع من اجل تحصين وجودنا القومي والمحافظة عليه وحمايته من مشاريع الهيمنة الاسرائيلية - الاميركية وهذا الصراع يتكامل مع صراع اجتماعي من اجل تحقيق العدالة والمساواة على مكونات المجتمع من اجل تحسين وجوده واعلاء شأنه وتجديده. ما عدا ذلك هو نزاع لا يؤدي الا الى الفتنة والحروب الاهلية والتشرزم والانقسام ويضع الامة في مهب رياح مصالح الامم. لتكن لنا ارادة البقاء مع الامة قبل ان يداهمنا: ""البقاء للامة"" ان ذرة الايمان افعل من جبال الانهزام.

منصور عازار