“استحقاق أيلول” الفلسطيني... هل ولد مـــيـتــاً؟

العدد 61 - آب 2011
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
ينشغل الفلسطينيون منذ اشهر ويزدادون انشغالاً كلما اقتربت حافة ايلول. تتكاثر الفتاوى والاجتهادات والمزايدات والتكتيكات، والأخطر هو تضاؤل الخلافات حول “ما يسمى” استحقاق ايلول، أو وصول حالة “إجماع ايلول”!

دولة أوسلو ـ ستان أم تشريع الاعتراف العربي بدولته

ينشغل الفلسطينيون منذ اشهر ويزدادون انشغالاً كلما اقتربت حافة ايلول. تتكاثر الفتاوى والاجتهادات والمزايدات والتكتيكات، والأخطر هو تضاؤل الخلافات حول “ما يسمى” استحقاق ايلول، أو وصول حالة “إجماع ايلول”! فهل أصبح بيت اوسلو بديلاً لفلسطين؟ لماذا نقول “ما يسمى” ؟ لأنه ربما المحاولة الأولى في التاريخ التي يحلم أُناس وطنهم مغتصب بأن يحصلوا على دولة في نظام عالمي في حقبة الراسمالية المعولمة التي هي بيدها اقتطعت هذا الوطن والقت بهم إلى حواف الصحراء السياسية والجغرافية العربية. لماذا صار هذا الوهم حلماً واكتسى انتفاخا خاله البعض لحماً؟ إنه العجز عن حمل المشروع الوطني، مشروع التحرير والعودة الذي اصبحت ناقلته أو حاملته اي منظمة التحرير مثابة عربة في أكوام الخردوات السياسية. إنه العجز في القناعة والذاكرة والمعتقد والعجز في الميدان، أو كامتداد للعجز في الميدان. من يقرأ ما يُكتب ويُقال من سلطة الحكم الذاتي ومن معظم القوى السياسية ومعظم المثقفين والقوى التي في طور التشكُّل يكتشف أن الحديث عن حق العودة يأتي في أدنى مراتب الحديث فما بالك بمراتب العمل ويكتشف أنه يأتي رفعاً للعتب وأحيانا يُغفل أو يُنسى. وإذا كان هذا شأن حق العودة فما بالك بالتحرير. لقد جرت على المشروع الوطني الفلسطيني تغييرات أفقدته جوهره وحصرته في الحصول على دولة مقزَّمة إلى ادنى منزلة عشرية في أجزاء من الضفة والقطاع المحتلتين. وانتهى هدف تحرير الوطن إلى شعار دولة. إنه الغرق الطوعي مقروناً بانهيار المعتقد وقلَّة “البَتع وليس الحيلة”، الغرق في خطاب التسوية الإمبريالية /الصهيونية/ الكمبرادورية العربية. وإن كان لا يعرف أحد بعد ما هو موقف الشارع الفلسطيني في الوطن والشتات من هذه الفقاعة الإعلامية، لكن لا يخفى أن هناك جمهوراً لهذه الفقاعة متمثلاً في هوامش القوى السياسية التي صاغت أو شاركت أو استفادت أو نمت على حواف اوسلو. صحيح ان هذه لا تشكل اغلبية الشعب، ولكنها تمثل القوى المسيطرة على الشارع السياسي والثقافي والإعلامي بالطبع وهو ما يسمح لها بتخريج مشروع دولة اوسلو- ستان على أنه إنجاز تاريخي. وسيطرة هذه القوى مستمدة من دعم المستعمِر المباشر اي الكيان الصهيوني الذي صاغ أوسلو والاستعمار غير المباشر أي الإمبريالية سواء بقراراتها السياسية أو تحويلاتها التمويلية وفي حواشي هذه الإمبريالية تقف الأنظمة العربية التابعة لتقدم الغطاء العربي لتشييع الجثة الفلسطينية وتستير ذلك بالصلاة عليها على الطريقة الإسلامية. هذا إلى جانب الموقف المشدوه أو الغائب للأكثرية الشعبية الفلسطينية التي لا تشارك في صياغة شيىء الآن. فهذه الأكثرية اعتادت على أمرين:  المشاركة الرئيسية في الكفاح الوطني الشعبي الحقيقي وخاصة الكفاح المسلح والذي يتعرض للنكران والشتم والتحقير والتغييب ومؤخراً الاستبدال بمقاومة شعبية تحصر نفسها في مشاكسات سلمية والأهم أنها تحصر المطالب في أوسلو!  والتبعية السياسية للقوى الفلسطينية كما حصل مع منظمة التحرير. بكلمة أخرى، لم تخلق هذه الجماهير ممثلها الشرعي بعد رحيل منظمة التحرير، كما لم تخلق ممثلها الطبقي. لذا، نجد طبقات بلا ممثلين وتنظيمات بلا طبقات، وفي النهاية أكثرية شعبية إما استدخلت الهزيمة عبر الهيمنة او استدخلت الصمت، وهو هزيمة. ما هو جوهر الاستحقاق؟ لعل السؤال الأول: هل هو استحقاق أصلاً؟ أم هو وهم الاستحقاق؟ ألم تمر القضية الفلسطينية بمئات الاستحقاقات؟ يكفي ذكر استحقاق قرار التقسيم وهو استحقاق جائر ومفروض ولم ينفذ بل تجسد في تشكيل الدولة اليهودية وطرد شعبنا من وطنه. ليست المشكلة أن يتم “سك” هذه الدويلة في ايلول هذا أو ايلول آخر، وليست المشكلة في الضغط التمويلي لتركيع الناس لهذا الاستحقاق الخطير، أو في بقاء رئاسة الوزارة لفياض أو غيره أو وزارة الاقتصاد لأحد مقرئي الاقتصاد من النيولبراليين المتشاطرين اليوم لنيلها. فطالما هناك اوسلو، طالما لم تتوقف مهلكة أوسلو، فإن دولة اوسلو ـ ستان قادمة لا محالة. إن كل اللغو سواء من الولايات المتحدة برفض هذه الدولة، وهو لغو مناور، أو الأوروبي الذي يزعم تأييد “سك” هذه الدولة، أو العربي الرسمي... الخ لا ينفي ابداً ولا يحجب حقيقة أن هذه الدولة هي مشروع عولمي لشطب القضية الفلسطينية مجسدا في بقاء الأرض مغتصبة وبقاء اللاجئين حيث هم وتعريب الاعتراف. إن الرفض الشكلي الصهيوني او من الولايات المتحدة لهذه الدولة هو إمعان في عقيدة أن كل شيء للصهيونية واليهود، وليس كما يتخيل البعض خوفهم من هذه الدولة العظمى. هذا رغم ان تشكيل دولة اوسلوـ ستان هو في جوهره ليس اعترافاً بحقوق الفلسطينيين بل شطب لها، هو تجسيد وتعريب الاعتراف الرسمي العربي بالكيان الصهيوني والنفاذ من خلاله إلى الشعب العربي لقبول هذا الاعتراف وبالتالي إندماج الكيان في الوطن العربي اندماجاً مهيمناً. لذا، ستكون هناك ذات يوم دولة أوسلو ـ ستان، ولكن حينما يتأكد الكيان والعدو الغربي الراسمالي ان الطوفان مؤكد، اي الاعتراف العربي المفتوح بالكيان، المفتوح بالتطبيع الشامل وتقديم العِرض الاقتصادي وحتى الجغرافي “الحيِّز” العربي لاغتصاب ملفَّعٍ برقصات وضجيج أغاني أهله. حينها سيكون الوطن الكبير كله مثل فلسطين! ليس المهم إذن ايلول القادم أم بعده، ولعل ما قد يُقرِّب هذا الاستحقاق أو يبعده هو هذه المرَّة :  حدود قوة المقاومة في لبنان خاصة ومن ثم في الأرض المحتلة والعراق.  الواقع العربي، حراك هذا الواقع، حدود جريان الثوة في مصر وتونس، حدود صمود سوريا، حدود صمود ليبيا، حدود حصول حراك كبريتي على آبار النفط، حدود بقاء الاحتلال الأميركي للعراق...الخ. لذا، تنتحر الثورة المضادة اليوم لمحاصرة التطورات العربية واحتوائها ووأدها، ومن ضمن ذلك الاجتماع القريب للجنة المبادرة العربية التي تحركها الولايات المتحدة باتجاه ما تراه لمصلحة الكيان وبالتالي للمساعدة على سحب تلك المحاولة الصغيرة المسماة “استحقاق ايلول” عن طاولة الأمم المتحدة؟ حتى هذا الاستحقاق الصغير مرفوض ومُستكثر عادل سمارة ـ رام الله المحتلة

عدد جديد من مجلة كنعان صدر العدد 2622 من مجلة “كنعان” وتضمن العدد “كتابات” لـ عادل سمارة: “استحقاق” ايلول: دولة أوسلو ـ ستان أم تشريع الاعتراف العربي بدولتهم؟ نواف الزرو: لنكتب كي لا ننسى .. حتى لو لم يكن هناك من يقرأ..؟. ليلى نقولا الرحباني: عِبَر تموز: حفظ الحدود البحرية؟ ان تموت مرة واحدة نازفاً... خير ان تموت موتة جيفة...، تفاعل بين شاعرين.

معاني ودلالات اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية

د. سوزان أكرم: على المجتمع الدولي العمل لحفظ حقوق الشعب الفلسطيني

عقد في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، بالتعاون مع مركز (عائدون)، ندوة سياسية حول الأبعاد والمعاني الحقيقية للاعتراف المحتمل من قِبل الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول المقبل. وحاضر في الندوة كل من الدكتورة سوزان أكرم، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بوسطن الأميركية، بمشاركة عددٍ من الباحثين والمختصّين والمهتمّين بالقضية الفلسطينية والصراع العربي - الصهيوني. د. أكرم بدأت الدكتورة أكرم كلامها باستعراضٍ تاريخيٍ لتجربة دولة ناميبيا التي نالت استقلالها عن جنوب أفريقيا بعد نضالٍ قانونيٍ وسياسيٍ طويل، كان للدول الكبرى تأثيرٌ رئيسيٌ في مجرياته؛ من دون أن تتمكّن هذه الدول من مواجهة الاستراتيجية الصلبة التي اتّبعتها ناميبيا للمطالبة بحقوقها واستقلالها، خصوصاً أمام محكمة العدل الدولية. أمّا بالنسبة لفلسطين، التي كانت خاضعة لانتدابٍ من الفئة الأولى (مهيّئة الاستقلال)، فهي البلد الوحيد الذي لم يحصل على استقلاله في العام 1946، حين إلغاء عصبة الأمم وحلول هيئة الأمم المتحدة محلّها! ثم تحدّثت عن دور بريطانيا المتناقض لجهة وعد “اليهود” بوطنٍ قوميٍ لهم في فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني آنذاك، مع التأكيد على استقلال الوطن الفلسطيني (دولتان؛ فلسطين و”إسرائيل”)، أشارت إلى عدم استثمار الدول العربية والقوى الفلسطينية لإعلان الاستقلال الفلسطيني ومتابعته بالطرق القانونية، عبر محكمة العدل الدولية وغيرها، إلى أن صدر قرار التقسيم (181) والقرار (194) حول حقّ العودة للاّجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض، كشرطٍ لازمٍ للاعتراف الأممي بالكيان الإسرائيلي كعضوٍ جديدٍ في الأمم المتحدة. وهذا ما لم يطبّق فعلياً، حيث نالت “إسرائيل” كافّة الامتيازات الدولية، من دون أن تطبّق حرفاً من القرار 194. ووصلت الأمور في ما بعد إلى إصدار القرارين 242 و338، اللذين شكّلا أساس عملية التسوية التي أطلِقت لمعالجة تداعيات حربي 1967 و1973 بين العرب و”إسرائيل”؛ أي بمعنى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلّت مقابل إرساء السلام مع “إسرائيل”، في تجاوزٍ فاضحٍ للقرارات السابقة (الأرض مقابل السلام). وما ساعد على هذا التراجع الدولي، ضعف الدول العربية ومنظّمة التحرير الفلسطينية وعدم متابعتهما الحثيثة لما صدر من قراراتٍ أمميّة مُلزِمةٍ عبر محكمة العدل الدولية، وتدخّل مجلس الأمن الدولي لإفشال أيّ مساعٍ عربية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية (الفردية والجماعية)، بسبب الفيتو الأميركي والأوروبي! اجرت الدكتورة أكرم مقارنة بين دور مجلس الأمن في فرض عقوبات دولية على جنوب أفريقيا لإجبارها على منح الاستقلال لناميبيا، وبين تجاهله للإطار القانوني الملزِم بفرض عقوبات على “إسرائيل” التي أعلنت عن “استقلالها” في العام 1948، من دون أن تلتزم بموجبات القرارات الدولية الآنفة الذكر، بموازاة فشل القيادة الفلسطينية في اعتماد استراتيجية واضحة (قانونية أو سياسية) لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية، باستثناء الحصول على رأيٍ استشاريٍ من محكمة العدل الدولية في العام 2004 حول عدم شرعية جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية التي أنشأته دولة الاحتلال، تحت ذرائع أمنية واهية، لتقضم مساحاتٍ كبرى من الضفة وتقيم عليها مستوطنات، كانت وما تزال غير مشروعةٍ بنظر القانون الدولي. وقالت ان: “المحاولة الفلسطينية الرسمية الحصول على اعترافٍ أمميٍ بالدولة الفلسطينية المستقلّة وعضويةٍ كاملةٍ في هيئة الأمم المتحدة”، مشيرة إلى أن “الاعتراف ليس شرطه الاستقلال الفعلي لدولة فلسطين، والتي تُعتبر قائمة منذ الانتداب البريطاني، حسب الرأي القانوني للباحث الأميركي جون كويكلي”. وتنطبق على فلسطين - بحسب كويكلي - كلّ شروط الدولة المستقلّة (الأرض/الشعب/العلاقات)، وحيث لا تشترط معاهدة مونتيفيديو (1933) الاستقلال السياسي للدولة حتّى تنال الاعتراف العالمي بها. وهناك مظاهر حديثة لدولة فلسطين لا يمكن تجاهلها، كما لاحظت د. أكرم، كوجود هيئات ومؤسّسات السلطة في الضفة الغربية وغزة (شرطة/بنوك/مؤسّسات) رغم الانقسام السياسي الحاصل. وفي ختام المحاضرة أطلقت الدكتورة سوزان أكرم أسئلة عدّة حول ما بعد الاعتراف الأممي المحتمل بدولة فلسطين (أكثر من 100 دولة حتّى الآن)، لجهة التأثير الأميركي والإسرائيلي السياسي والعملي على موجبات تنفيذ هكذا اعتراف، ومصير الشعب الفلسطيني المشتّت داخل وخارج فلسطين وإمكانية تحويل هذا الإعلان إلى واقعٍ متكامل، تكون فيه لدولة فلسطين السيادة الكاملة على المستويات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والأمنية (الأجهزة والقوّات والمؤسّسات)؛ فضلاً عن تبادل السفراء ومسألة القدس الشرقية كعاصمةٍ للدولة العتيدة، وتحديد الحدود مع الكيان الإسرائيلي في ظلّ الواقع الاستيطاني القائم! وفي ردّها على أسئلة المشاركين في الندوة، شدّدت الدكتورة أكرم على أهمّية دور المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة في حفظ حقوق الشعب الفلسطيني، التي يجب أن تتابع مساراتها القانونية والإعلامية، بالتوازي مع المسارات السياسية والنضالية الأخرى، وليس كبديلٍ عنها!

محور ندوة المنتدى الثقافي العربي في رام الله ضمن نشاطاته الفعاله داخل الأراضي المحتلة عُقد في المنتدى الثقافي العربي في رام الله ندوة حول “استحقاق ايلول” كإحدى القضايا التي تشغل الشارع السياسي وليس الجماهيري الفلسطيني فحسب. حيث تحدث فيها كل من سعادة إرشيد وعمر عساف وإحسان سالم.

ارشيد: عقبات كثيرة تمنع الإعتراف بالدولة الفلسطينية بداية قال ارشيد: “تعود قصه خيار ايلول (سبتمبر) الى خطاب الرئيس اوباما في جامعه القاهرة حيث قدم رؤيته للعلاقات مع العالمين العربي والاسلامي وسبل ترميمها باعتبار ذلك ركناً اساسياً من اركان سياسته خصوصاً اثر ما لحق هذه العلاقه من اضرار ابان رئاسة بوش- الابن وسيطرة المحافظين الجدد وفلسفات صراع الحضارات والحرب على الارهاب. اقتنع السياسي الفلسطيني طيلة هذه الفترة انه في امكانه تحقيق وعود اوباما بالدولة وساعده على ذلك النظام المصري السابق. ولكن مع سقوط حسني مبارك وعمر سليمان واقتراب لحظه الحقيقه ادرك السياسي الفلسطيني بؤس ايمانه وعدم قدرة او رغبة اوباما على تحقيق وعوده فكانت المصالحة المهزوزة وكانت خطوة الذهاب الى الجمعية العمومية وهو ما اصبح يعرف بخيار ايلول (سبتمبر). حتى اللحظه يبدو الرئيس محمود عباس مصراً على رحلة نيويورك من اجل الحصول على اعتراف جديد من المنظمة الاممية والحصول على عضويتها معتقداً ان هذا الخيار سيدفع بالكيان نحو العزلة والانكفاء وسيمعن في احراجه وهو امر لا يستقيم مع المنطق اذ اننا نعرف موقف الولايات المتحده المعلن من هذه الخطوة ونعرف ان أي عزل سياسي لا تشارك به الولايات المتحدة والعالم الاول لن يؤتي ثماراً لا بل هو مرشح الى ان يتحول حصاراً لا للسلطه فقط وانما للشعب الفلسطيني قهراً وتجويعاً ومصادرة ارض وفرض حقائق عليها. اما الاعتقاد ان دولاً اخرى ستقف الى جانبنا فلن يكون لذلك التأثير الكبير فهذه الدول وان وقفت الى جانبنا فهي لن تعلن حرباً على الكيان ولن توقف أي شكل من اشكال التعاون السياسي او الاقتصادي او الامني معه كرمى لعيوننا. ثم ان هذه الخطوة لن تكون لها مفاعيلها الحقوقية والقانونية التي تتطلب تقديم طلب خطي للامين العام للامم المتحدة الذي سيقوم بدراسته والتعليق عليه. من هنا، فإن أمام هذا الاستحقاق عدة عقبات منها:
-  اللامعنى لاعتراف دول حتى لو كثيرة بهذه الدولة بما هي ما تزال افتراضية مما يذكرنا بإعلان الاستقلال في الجزائر.
-  ومنها كذلك بقاء الخيوط بيد الولايات المتحدة التي لا تخفي عدائها للشعب الفلسطيني.
-  ومنها وهذا الأهم، وجود الاحتلال على الأرض المفترض أن تكون لهذه الدولة وإصرار الاحتلال على عدم الانسحاب حتى لو تمت تلبية شروطه التصفوية لحق العودة.
-  هذا إضافة إلى أن الوضع العربي الرسمي ما زال سائلاً والوضع الشعبي الذي لم ينتقل لما هو خارج حدود القطر الواحد بعد، بل لم تنته الأمور في الأقطار التي شهدت ثورات وانتفاضات. بقي أن نقول إن إشكالية مسألة الدولة ليست مسألة فنية أو مسألة توقيت، بل هي:
-  مسألة العجز عن إنجاز المشروع الوطني/ القومي.
-  الإصرار بالمقابل على الاستمرار في التسوية بما انها الخيار الوحيد للحركة الوطنية الفلسطينية في عجزها عن إنجاز المشروع من جهة وتمسكها بما حصلت عليه كحكم ذاتي من جهة ثانية، وانهيار سقفها إلى هذا المستوى من جهة ثالثة”.

عساف: إستحقاق أيلول بين المناورة والمراجعة

ثم تحدث عمر عساف فقال: “غداً موضوع التوجه إلى الأمم المتحدة. أيلول القادم مثار حديث واهتمام أوساط واسعة من الشعب الفلسطيني سواء من زاوية الترحيب والدعم والحشد والإسناد للخطوة أو القلق والخوف من الأهداف والنتائج المترتبة على هذه الخطوة أو رفضها والإعتراض عليها باعتبارها جزءاً من مسار أوسلو ووظيفتها تجيء في هذا السياق. وقبل تناول محتوى هذه الخطوة ينبغي الإشارة إلى أن البعض - بمن فيهم كاتب هذه المداخلة - يرون أن هذه الخطوة متأخرة إثني عشر عاماً وكان ينبغي اتخاذها فور انهاء المرحلة الانتقالية لاتفاقات اوسلو أي في أيلول بإعلان بسط السيادة الفلسطينية على الأراضي المحتلة بعدوان دون أن يمس ذلك الحقوق الوطنية التي تضمنتها قرارات الشرعية الدولية وخصوصاً قرار الذي يضمن عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها عام وقرار الذي شكل الأساس القانوني الدولي لإعلان الاستقلال، ومع أن هذه الخطوة تأخرت لأسباب مختلفة لا مجال لنقاشها هنا لكنها ترتبط بشكل أساسي في مراهنة فريق أوسلو على مزيد من المفاوضات وخضوعه للضغوط الخارجية التي أجلت عمليه عدم الإعلان عن تلك الخطوة وفتح باب التمديد غير المحدود للمرحلة الانتقالية. ما ينبغي أن ننتبه له أولاً أن هناك فرقاً بين مسألتي الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعضوية الأمم المتحدة إذ أن مسألة الاعتراف تتعلق بالعلاقة بين الدولة المعنية ودول العالم الأخرى وهذا أمر يرتبط عادةً بالمصالح والتوجهات السياسية لهذه الدول ويمكن أن تعترف دول العالم بدولة ما دون أن تكون عضواً في الأمم المتحدة وهذا ينطبق على جمهورية الصين الشعبية حتى أواسط السبعينات وهو ينطبق اليوم على جمهورية الصين الوطنية (تايوان) وبالتالي فإن الواضح أننا كفلسطينيين نتوجه لطلب عضوية الأمم المتحدة لا بطلب اعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية سواء التي تضمنها إعلان الاستقلال أو تلك التي يتم الحديث عنها في أيلول القادم وما دام الأمر يتعلق بعضوية الأمم المتحدة فإن لهذا التوجه مساراً ينبغي على الدولة التي تريد عضوية الأمم المتحدة اتباعه وهو يمر أولاً عبر مجلس الأمن الدولي الذي بدوره يوصي الجمعية العامة بقبول عضوية هذه الدولة وهذا يعني أنه لا بد من موافقة تسع دول وعدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية حق النقض الفيتو، وفي الحالة الفلسطينية ما زالت الأمور غير مضمونة إذ أن الفيتو الأميركي ينتظر الفلسطينيين وفقط يحول دون استخدامه أن يدفع الفلسطينيون الثمن الذي تريده اسرائيل لهذا التوجه ويقف في مقدمة ذلك الاعتراف بيهودية الدولة والتخلي عن حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، وهذه الاشتراطات لن يستطيع أي فلسطيني وخصوصاً فريق أوسلو القبول بها لأن الشعب الفلسطيني لن يسمح بذلك. وفي ضوء عدم إمكانية تمرير الموضوع كان الخيار الآخر هو التوجه للجمعية العامة من خلال التحالف من أجل السلام وهذا المسار أيضاً غير مضمون النتائج مع أنه قد يوفر مجالاً للدولة الفلسطينية لتكون عضواً في بعض المنظمات الدولية كاليونسكو واليونيسيف ومحكمة لاهاي. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه ما الثمن المطلوب إقليمياً لهذه الخطوة إلى جانب المطلوب فلسطينياً وهل يراد منها اعتراف عربي بالدولة العبرية وفق مضمونها وفتح الآفاق العربية أمامها في ظل ما تشهده المنطقة العربية من تحولات لا بد أن تكون في صالح نضال الشعب الفلسطيني خصوصاً ما وقع في تونس ومصر وهل تسعى الدول المهيمنة في العالم استباق أي نتائج لصالح القضية الفلسطينية، وحتى لا تظل الأمور حبيسة التقييمات لا بد من الإجابة عن السؤال التالي هل هذه الخطوة تجيء في سياق السياسة التفاوضية التي بدأها فريق أوسلو منذ عشرين عاماً أم تشكل محاولة للخروج من هذا المسار بعد أن وصل إلى طريق مسدود؟ من الواضح أن قرار التوجه للأمم المتحدة جاء في سياق ذات السياسة التي يقودها فريق اوسلو منذ أكثر من عقدين من الزمن فرئيس اللجنة التنفيذية الرئيس محمود عباس ما زال يرى أن بديل التفاوض هو التفاوض وبديل فشل التفاوض هو مزيد من التفاوض وحتى عندما “صعد إلى الشجرة” بتشجيع من اوباما بوقف المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان فإنه يبحث عن سلم ينزل من خلاله عن تلك الشجرة بعد أن سحب أوباما ذلك السلم وهو لا يريد إحراج اسرائيل ولا عزلها على الصعيد الدولي. وربما جاءت مبادرة آلان جوبيه بعقد مؤتمر دولي في محاولة لإنقاذ ماء الوجه وثني الجانب الفلسطيني عن الذهاب للأمم المتحدة وفي هذا السياق يجيء اجتماع الرباعية الدولية يوم الاثنين / والذي ستكون إحدى وظائفه تيسير تراجع الجانب الفلسطيني عن الذهاب للأمم المتحدة بل وممارسة مزيد من الضغط على الجانب الفلسطيني حتى لا يذهب للأمم المتحدة في أيلول القادم وليس بعيداً عن هذا أيضاً الحديث عن الأزمة المالية وممارسة الضغط المالي على السلطة الفلسطينية من خلال الكونغرس أو عدم وفاء بعض الأطراف العربية بالتزاماتها المالية وإلا ما معنى بروز هذه الأزمة خلال هذه الأشهر بعد استقرار مالي لسنوات وبعد شهادات البنك الدولي وبعد الحديث عن الجاهزية لإعلان الدولة خلال الأشهر القادمة وفي وقت يتم التلويح بعدم قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها نحو مستخدميها، وماذا يعني التلكؤ في تطبيق اتفاق المصالحة بعد توقيعه في القاهرة قبل شهرين بل ماذا يعني تصريح رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض بأن اعتراف دولة بالدولة الفلسطينية في وقت لا تعترف اسرائيل بهذه الدولة لا يعني أن شيئاً قد يتغير؟ إذن لماذا كل هذا الحديث عن الدولة وأيلول والذهاب للأمم المتحدة على مدى سنتين والاستعدادات لاستحقاق أيلول؟ لماذا نطعم جمهورنا جوزاً فارغاً ونعبئ بهدف معين ثم نتراجع عنه؟ أليس في هذا مزيد من الإحباط للشارع الفلسطيني؟ كي يغدو مشروع البحث عن أي حل وبأي ثمن أمراً مقبولاً يشق طريقه في أوساط معينة في الحركة الوطنية؟ إذن هل يعني هذا أن ننادي بعدم التوجه للأمم المتحدة وعدم طلب عضوية الأمم المتحدة أو اعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية؟ أم أن هناك خياراً آخر يتمثل في الإجابة عن السؤال كيف نجعل الذهاب للأمم المتحدة موضوع إجماع فلسطيني وكيف نوظفه في خدمة الأهداف الوطنية وفي مقدمتها حق العودة للديار وفق قرار وكيف تكون إقامة الدولة جزءاً من مسار تحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني؟ وكيف نجعل من الذهاب للأمم المتحدة بديلاً لمسار أوسلو سيء الصيت والنتائج؟ وكيف نكون مستعدين لدفع ثمن خطوة كهذه؟ آن الآوان أولاً لإستخلاص العبر بالاتفاق على ما يلي:
-  ينبغي إنجاز وتطبيق وحدة وطنية على قاعدة برنامج وطني فلسطيني، العودة للديار، دولة مستقلة كاملة السيادة وفق قرارات الشرعية الدولية وعاصمتها القدس.
-  الإقرار بفشل المفاوضات التي بدأت قبل عقدين من الزمن ووصولها إلى طريق مسدود.
-  الاتفاق على أن العدو الصهيوني لا يريد سلاماً ولا يسعى إلا لمزيد من الاستيطان وتهويد القدس وبناء جدار الفصل العنصري ورفض حق العودة وتكريس الدولة اليهودية.
-  مغادرة المراهنة على الدور الأميركي كوسيط باعتبار الدور الأميركي منحازاً وراعياً وداعماً للعدوان الصهيوني ضد شعبنا.
-  إعادة البعد العربي للقضية الفلسطينية من خلال إقامة علاقات مؤازرة مع الدول العربية وإقامة العلاقة معها وفق موقفها من الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وأخيراً حتى لا يكون استحقاق أيلول في مسلسل التنازلات في المسيرة التي ابتدأت من مدريد وحتى لا تكون هذه الخطوة شكلية خالية من أي مضمون وحتى لا ندفع ثمنها كفلسطينيين غالياً، على القيادة الفلسطينية الـتمسك بالذهاب إلى الأمم المتحدة وكسر احتكار الأدارة الأميركية لإدارة الصراع الفلسطيني - الصهيوني بما يضمن مصالح اسرائيل والعمل على مغادرة مسار اوسلو الذي جلب نتائج كارثية على الحقوق الوطنية واعتبار الذهاب إلى الأمم المتحدة خطوة في اتجاه إعادة الملف كله للأمم المتحدة والتمسك بقرارات الشرعية الدولية أساساً للحل وفي شكل خاص القرار أساساً قانونياً دولياً للدولة الفلسطينية وقرار أساساً لضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها وهذا يتطلب حسماً وحركة جماهيرية تحول دون تراجع القيادة الفلسطينية وخضوعها للإملاءات الأميركية والمسارعة في إنجاز اتفاق. سالم: ما هذا العبث والمجون؟ هل هكذا تتحرر الأوطان؟ ثم تحدث احسان سالم فسأل: ما هو استحقاق أيلول؟ ولماذا تُثار هذه الضجة الاعلامية المضللة وكأننا ذاهبون الى انتزاع وتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ هل هناك فعلاً أي نتائج من الممكن تحقيقها على الأرض؟ من يقرأ أو يسمع هذا الاعلام الأصفر الموجه يظن أننا قد استكملنا مشروع التحرير ولم يبق سوى الاعتراف بما تم تحريره! إذا كنا قد استيقظنا الاَن، وسمعنا بأن هناك مجلس أمن وجمعية عامة للأمم المتحدة، وأنها سوف تنصفنا، فلماذا ركنا كل ذلك جانباً ولم نفطن الى أن هناك مرجعيات وقرارات ثابتة أجمع عليها العالم إبتداءً من قرار الذي أعطانا في المئة من مساحة فلسطين ورفضناه أصلاً والاَن نطالب العالم بالاعتراف بحدود في المئة اعترافاً نهائياً ناجزاً على دولة افتراضية على الورق وليس على الارض، هل هذا ما يريده شعبنا بعد هذا الكم الهائل من التضحيات والمحن...؟ لقد تقلصت أهدافنا الحقيقية وتم الغاء المرجعيات الاساسية لقضيتنا العادلة وهي الحق بالمقاومة بموجب ميثاق منظمة التحرير “الزمن الغابر” ثم نحينا جانباً المرجعيات وقرارات الأمم المتحدة ثم ذهبنا الى قرار ثم ذهبنا الى اوسلو المشؤوم واعترفنا بالكيان الصهيوني مقابل سجادة حمراء وتم التنازل عن فلسطين حينما أصبحت الرباعية وأميركا هي مرجعيتنا الأساسية، والاَن نرجع الى الأمم المتحدة نطالبها بالاعتراف بحدود في المئة من أرض فلسطين العربية. ما هذا العبث والمجون؟ هل هكذا تتحرر الأوطان؟ إن السلطة الوطنية اليوم لا تعرف ماذا تريد ولا الى أين هي ذاهبة، وما زالت ترتكب الإنحراف السياسي بكل أوجهه فهي من عطل عمل المجلس التشريعي وهي من قام بإلغاء دور منظمة التحرير برضى وبطواعية أركانها، وهي تلغي ثم تعود لإحياء دور هذه المنظمة كلما دعت الحاجة الى تمرير موقف ما. لقد ذهبنا الى مفاوضات كارثية طوال السنوات الماضية دون مرجعيات أو مبادىء عبر مفاوضين ليس لديهم أهداف أو ماهيات بعد أن جردنا أنفسنا من كل نقاط القوة، أقصينا جانباً العمق العربي والقومي لقضيتنا التي هي أساساً قضية قومية، مزقنا الوحدة الوطنية عبر عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات الأخيرة وها نحن الاَن نحاول أن نحل قضية الانتخابات بانتخابات جديدة تنتظم فيها وتدعو إليها قوى منظمة التحرير، تنصلنا من البرنامج الوطني الذي يحكم الصراع وأخذنا نساوم على حق العودة والقدس واعتبرنا خيار المقاومة خياراً عدمياً إرهابياً، فماذا بقى لنا؟ سوى أننا نقف الاَن عراة من كل نقاط القوة التي ذكرتها أمام عدو يعلن مشروعه كل يوم ويعلن أنه لن يحيد عنه ونحن نفاوضه حول ثوابتنا وهل هي شرعية أم لا!. لذلك أقول أن من أدان خيار المقاومة ومن سفه هذا الخيار ووضع نصب عينيه المفاوضات كخيار استراتيجي وحيد، ومن وضع جميع أوراقه بالسلة الأميركية والرباعية ولا ندري بعد ذلك من سيكون المرجعية، ومن رهن شعبه للدعم المالي الذي تقدمه الدول المعادية التي أنشأت وساعدت الكيان الصهيوني على اقتلاع شعبنا وتشريده وما زالت تسانده بكل السبل ومن يصرخ ليلاً نهاراً بأنه استكمل مشروع الدولة العتيد وهو لا يعدو أن يكون في خانة الكيان كحل أخير للصراع. أقول من فعل كل ذلك ماذا أبقى في جعبته شيئاً يذكر أمام ما يُحاك ويُدبر في تل أبيب وواشنطن من انقضاض كاسح على كل مقومات وجودنا كشعب وقضية وهل يمكن أن يكون أيلول واستحقاقه سوى المرحلة الأخيرة لهذه المهزلة مهزلة الركوع بالأيدي والأرجل!!!

إعلان الدولة الفلسطينية مرتبط بحق تقرير المصير ولا يسهل التوطين

سلام: الموافقة على العضوية الكاملة يكرس الضفة والقطاع ارضاً محتلة

بمناسبة اقتراب “استحقاق ايلول الفلسطيني” نظم “مركز عصام فارس” ندوة بعنوان “الدولة الفلسطينية والمجتمع الدولي” في قاعة محاضراته في سن الفيل، حاضر فيها مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير نواف سلام، وحضرها الوزير السابق بهيج طبارة وحشد من المهتمين. بداية، قدم مدير المركز السفير عبدالله بو حبيب الندوة، وقال “ان سعي السلطة الفلسطينية إلى إعلان دولة فلسطينية مستقلة والحصول على اعتراف دولي بها، يشكل إحدى أبرز الملفات الإقليمية، نظراً للنتائج التي قد تترتب على هذه الخطوة”. وسأل “عما يتوجب على الفلسطينيين فعله كي يحقق الإعتراف بالدولة الفلسطينية أوسع تأييد دولي”.

وشرح السفير سلام “الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين في خطوتهم المرتقبة في الأمم المتحدة والمواقف الدولية منها”، مشيراً إلى أن “ما تصر عليه السلطة الفلسطينية حالياً هو تقديم طلب العضوية الكاملة في المنظمة الدولية، الأمر الذي قد يدفع الولايات المتحدة الى استعمال الفيتو في مجلس الأمن، في حين توجد فرصة أمام الفلسطينيين لتمرير الموافقة على طلب تحويل بعثتهم في الأمم المتحدة من بعثة منظمة مراقبة إلى بعثة دولة مراقبة”، ولافتاً إلى “أن لا تصور واضحاً عند الفلسطينيين والمجموعة العربية حتى الساعة، للخطوات الواجب اعتمادها في حال استعمل الفيتو الأميركي”. واضاف إن “الأهم هو التفكير بالخطوات المطلوبة في حال استعمال الفيتو ضد مشروع القرار لأن هناك احتمالاً كبيراً لقيام واشنطن بذلك”. وأوضح أن “من واجب الدولة الساعية إلى العضوية الكاملة التقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بطلب ذلك، لينقل الأمين العام الطلب بعدها إلى رئاسة مجلس الأمن الدولي التي تشكل لجنة من أعضاء المجلس كافة لتدارس الأمر والعودة به إلى مجلس الأمن. وعندها، يصدر المجلس توصية بصيغة قرار إلى الجمعية العمومية بقبول عضوية الدولة المرشحة. ويتطلب هذا الإجراء موافقة أكثرية الدول الأعضاء في مجلس الأمن مقترنة مع عدم اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة العضوية”. ولفت سلام إلى أن “الخيار البديل هو الحصول على اعتراف أكبر عدد من الدول بالدولة الفلسطينية ليصار بعدها إلى التقدم بطلب مباشر لدى الجمعية العمومية ليبنى على الشيء مقتضاه وتحويل وضع ممثل فلسطين في الأمم المتحدة من ممثل منظمة مراقبة إلى مندوب دولة مراقبة”، مؤكداً أن “الخيار البديل هذا لا يلغي إمكانية طلب العضوية الكاملة في المستقبل عندما يتوفر الوضع الدولي الملائم وموافقة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن”. ورأى أن “خسائر خطوة طلب العضوية الكاملة تتمثل في تعكير العلاقة مع الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية رغم الموقف الأوروبي المتفهم، إلا أن مكاسبها فيما لو كتب لها النجاح، ستكون كثيرة، وأبرزها تكريس الضفة الغربية والقطاع أرضاً محتلة وليس أرضاً متنازعاً عليها، ومنح السلطة الفلسطينية الحق في عقد المعاهدات وعضوية المنظمات الدولية بما فيها محكمة الجزاء الدولية. وفي هذا الإطار، يصبح المجال متاحاً أمام الفلسطينيين لمقاضاة إسرائيل بتهمة الإستيطان نظراُ إلى أن اتفاقية تأسيس محكمة الجزاء الدولية تنص في أحد بنودها على أن نقل شعب دولة ما إلى أرض تحتلها من دولة أخرى هو جريمة حرب”. وأضاف أن “من مكاسب العضوية أيضاً الأثر المعنوي الذي يجعل الفلسطينيين مواطنين في دولة فلسطين لا مجرد لاجئين مرعيين من الأونروا”، مشيراً إلى “الدليل الأبرز على مصلحة الفلسطينيين في هذ العضوية هو استنفار الإسرائيليين لتقويضها وإحباطها”. وأكد سلام أن “خطوة الإعتراف بالدولة الفلسطينية في حال تمت ليست أحادية بل متعددة الأطراف لأنها تقر في هيئة دولية تعبر عن إرادة اكثرية دول العالم”، لافتاً إلى أن “من يجب عن الخطوات الأحادية هم الإسرائيلييون الذين يقومون بمواصلة الإستيطان وبناء الجدار الفاصل وغيرها من الإجراءات الاحادية على الأرض”. وشدد على ان “الإعتراف بالدولة الفلسطينية لا ينقض الإلتزامات والإتفاقات السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لأن فكرة الدولة الفلسطينية موجودة في قرار الأمم الأمتحدة 181، كذلك فإن “خارطة الطريق” تبنت أيضاً حل الدولتين”. واشار إلى ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “كان واضحاً في كلامه الأخير أن خطوة الإعتراف بالدولة الفلسطينية لا يمكن أن تكون بديلاً من مواصلة المفاوضات حول القضايا العالقة”. ولفت إلى ان “قضية الدولة الفلسطينية لم تكن يوماً جزءاً من مفاوضات الحل النهائي لأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقا بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني”، مضيفاً ان “هذا الحق غير قابل للتصرف أو التنازل عنه”. واستغرب سلام “الربط في لبنان بين الإعتراف بالدولة الفلسطينية وتسهيل التوطين”، مشيراً إلى ان “قيام الدولة الفلسطينية لا يؤثر على حق العودة لأن القرار 194 نص على حق العودة كحق فردي، وبالتالي فإن الدولة الجديدة يمكن ان تمنح الجنسية الفلسطينية لكل اللاجئين الفلسطينيين، وهي تمثل كل الفلسطينيين “أينما كانوا”. وإذ أكد ضرورة الحفاظ على دور لبنان الطليعي في الدفاع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين وفي التزام السعي الى تكريس الإعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للامم المتحدة وشدد على “ضرورة التمييز بين “الدولة” و”السلطة الوطنية”، مشيراً إلى انه “حتى في الأمم المتحدة فإن من يمثل الفلسطينيين هو بعثة منظمة التحرير الفلسطينية وليس “السلطة الوطنية”، سئل ما إذا كان هذا الموقف اللبناني يمثل لبنان أو المجموعة العربية، فأجاب: “أنا أمثل 183 دولة انتخبت لبنان والقرار العربي لا يمكن أن يكون إلا بموافقة لبنان وإذا حصل أي تعارض فإن لبنان يبقى على موقفه المستقل الى أن يهدي الله العرب. وبالنسبة إلى موضوع عضوية لبنان في مجلس الأمن وما إذا كان من نتائج إيجابية لهذه الخطوة أجاب سلام بالقول: إن لبنان سعى منذ سنوات طويلة لتحقيق هذا الهدف وقد تم إثبات أن لبنان بإمكانه اتخاذ قرارات جيدة وإيجابية.