قصة الطوفان في‮ ‬آداب وادي‮ ‬الرافدين

العدد 61 - آب 2011
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
نستعرض في هذا العدد احداث قصة الطوفان بنصوصها المختصرة في‮ ‬بعض آداب وثقافات ومخطوطات الحضارات والشعوب التي‮ ‬سبقت اليهود بمئات وآلاف السنين والى الحد الذي‮ ‬يخدم‮ ‬غرض الدلالة على وجودها السابق وانها ليست من مبتكرات التوراة‮. ‬واترك التعليق والتحليل للقارئ بشأن التشابه الدال على نقل الفكرة او سرقتها‮. ‬والمبين احياناً‮ ‬في‮ ‬تطابق الكلمات والالفاظ مع بعضها‮.‬. بل ان الكثير من المقولات والكلمات والافكار الواردة في‮ ‬قصة التوراة موجود في‮ ‬قصة كلكامش

نستعرض في هذا العدد احداث قصة الطوفان بنصوصها المختصرة في‮ ‬بعض آداب وثقافات ومخطوطات الحضارات والشعوب التي‮ ‬سبقت اليهود بمئات وآلاف السنين والى الحد الذي‮ ‬يخدم‮ ‬غرض الدلالة على وجودها السابق وانها ليست من مبتكرات التوراة‮. ‬واترك التعليق والتحليل للقارئ بشأن التشابه الدال على نقل الفكرة او سرقتها‮. ‬والمبين احياناً‮ ‬في‮ ‬تطابق الكلمات والالفاظ مع بعضها‮.‬. بل ان الكثير من المقولات والكلمات والافكار الواردة في‮ ‬قصة التوراة موجود في‮ ‬قصة كلكامش 1‮ - ‬قصص الطوفان المسمارية‮:‬ لا‮ ‬يوجد بين المؤرخين والباحثين من‮ ‬يقول بوجود أي‮ ‬حضارة في‮ ‬وادي‮ ‬الرافدين سبقت الحضارة السومرية،‮ ‬كما لا‮ ‬يوجد اتفاق على تاريخ بدايتها ولا على اصول السومريين وعما اذا كان لهم موطن اصلي‮ ‬غير بلاد الرافدين فهم مختلفين في‮ ‬هذا عن بقية اصحاب الحضارات في‮ ‬بلاد الرافدين‮. ‬ومن هنا فان هناك اتفاقاً‮ ‬بين الباحثين على ان الحضارة السومرية ومكوناتها هي‮ ‬المصدر الاساسي‮ ‬والقاعدة والحاضنة ونقطة الانطلاق لكل الحضارات التي‮ ‬تبعتها من اكادية وبابلبية واشورية وصولاً‮ ‬الى الآرميين والكلدانيين‮. ‬وسوف نتكلم بايضاح موسع عن السومريين في اعداد لاحقة‮.‬ وبناء عليه فان قصة الطوفان لدى السومريين هي‮ ‬الاصل في‮ ‬كل القصص التي‮ ‬تلتها‮. ‬ولعل اوضح هذه القصص قد‮ ‬جاءت في‮ ‬ملحمة كلكامش التي‮ ‬وان كانت صفتها بابلية قديمة لكن احداثها الاساسية هي‮ ‬سومرية واسماء الآلهات والملوك بها سومرية بمعظمها وقد جاءت قصة الطوفان كفصل من فصول ملحمة كلكامش والمشار اليها‮. ‬حيث قام الرجل الحكيم او الصالح اوتنابيشتيم بسرد قصة الطوفان التي‮ ‬كان هو بطلها على كلكامش ليبين من خلال القصة ان سبب حصوله على نعمة الخلود الذي‮ ‬يبحث عنه كلكامش كان رغبة من الالهة في‮ ‬مكافأته على انقاذه لبذور الحياة البشرية والحيوانية وغيرها على الارض من الطوفان ببنائه السفينة الى آخر القصة‮. ‬مشيراً‮ ‬الى انه قد عثر في‮ ‬عام‮ ‬1853‮ ‬على نسخة من قصة الطوفان البابلية ثم توالت اكتشافات نسخها حيث اكتشفت بعثة اميركية في‮ ‬العراق وفي‮ ‬مدينة نيبور وتدعى اليوم‮ ‬فُغّر‮ ‬الالواح الطينية للقصة السومرية‮.‬ 2‮ - ‬قصة زيوسيدار السومرية‮:‬ هذه القصة السومرية الثانية للطوفان التي‮ ‬تذكر زيوسيدار انه كان ملكاً‮ ‬موصوف بالتقوى والذي‮ ‬تلقى قرار مجلس الالهة بارسال الطوفان لافناء البشر بسبب شرورهم وهو القرار الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن بالاجماع‮. ‬حيث قام الاله إنكي،‮ ‬إله الماء العذبة والحكمة الذي‮ ‬لم‮ ‬يرق له الامر ايضاً‮ ‬بإبلاغ‮ ‬الملك التقي‮ ‬زيوسيدار عن عزم مجلس الالهة بأهلاك البشر بالطوفان وان عليه بناء السفينة وانقاذ بذرة الحياة للكائنات الحية والصالحين من البشر‮. ‬وبعد بدء الفيضان ونزول الامطار والعواصف لمدة سبعة ايام بلياليها اهتدى الملك الصالح لانحسار الماء والنزول من السفينة وذبح القرابين التي‮ ‬اشتم ورائحتها الاله انليل وغضب كثيراً‮. ‬لكن بقية الالهة اقنعته بضرورة ما فعله الملك زيوسيدار حيث عاد‮ ‬وقبل الامر وكفّر عن ذنبه بمنح الخلود الى الملك الصالح زيوسيدار‮.‬ 3‮ - ‬قصة اتراحاسيس البابلية‮:‬ هذه القصة تأثرت بالقصة السومرية وبطلها اتراحاسيس وهي‮ ‬قصة متداخلة مع القصة الموجودة في‮ ‬ملحمة كلكامش الى حد ما وتتلخص في‮ ‬ان عدد البشر قد كثر وازعجوا بضوضائهم الاله انليل فسلط عليهم المرض ليقلل من عددهم لكنه اوقف المرض نتيجة تضرع الناس له‮. ‬ثم عادوا بضجيجهم فسلط عليهم القحط ليقلل من عددهم لكن الناس تضرعوا اليه بعد ان عانوا المجاعة ونزل المطر نتيجة تدخل بعض الالهة‮. ‬لكن البشراخذوا‮ ‬يتكاثرون ويزداد ازعاجهم للاله فيقرر عندها افناءهم بالطوفان‮. ‬وهنا فقد افشى بعض الالهة خبر قرار الطوفان الى الملك الصالح اتراحاسيس وطلب منه ان‮ ‬يبني‮ ‬سفينة ويحكمها ويطليها في‮ ‬القار ويشد حبالها وان‮ ‬يضع فيها أهله واصحابه واصحاب الحرف واصناف الحيوانات والطيور والبذور لينجوا من الهلاك وتستمر الحياة‮. ‬وفعل اتراحاسيس ذلك وجاء الطوفان وانتهى في‮ ‬اليوم السابع ونجا من بالسفينة التي‮ ‬رست على قمة جبل نصير حسب القصة وموقعه على احد روافد نهر دجلة‮ (‬التراب الاسفل‮)، ‬وقد عثر‮ ‬عليها الباحثون الاثاريون على هذه القصة مكتوبة على بعض الواح طينية تعود الى‮ ‬1644‮ - ‬1626‮ ‬قبل الميلا‮د. ‬كما ان هناك نص للقصة عثر عليه في‮ ‬اوغاريت‮ (‬رأش شمرا‮) ‬تعود للعصر البابلي‮ ‬الوسيط كما عثر على اكثر من رقيم من القصة في‮ ‬مكتبة اشور بانيبال في‮ ‬نينوى تعود الى العصر الاشوري‮. ‬ولعل اقدم الرقيمات للقصة قد استنسخ زمن الملك البابلي‮ ‬أمى‮ - ‬سادوقا‮.‬ 4‮ - ‬قصة اوتنابشتيم السومرية‮:‬ هذه القصة هي‮ ‬من اهم المصادر التي‮ ‬اخذ عنها كاتبو اسفار العهد القديم والتوراة افكارهم وقصصهم وحكمهم‮. ‬وتحتوي‮ ‬هذه الملحمة في‮ ‬اللوح الحادي‮ ‬عشر على قصة الطوفان ويلاحظ بأن اسماء الآلهة او معظمها في‮ ‬قصة الطوفان في‮ ‬كلكامش هي‮ ‬نفسها في‮ ‬بقية قصص الطوفان وبالمقارنة فان قصة الطوفان في‮ ‬التوراة ربما تكون مطابقة احياناً‮ ‬للقصة الواردة في‮ ‬ملحمة كلكامش ومتقاربة احياناً‮ ‬اخرى والتي‮ ‬يعود الفضل في‮ ‬اكتشافها وترجمتها الى العالم الانكليزي‮ ‬سيدني‮ (‬جورج سميث) في‮ ‬عام‮ ‬1872‮ ‬حيث جمع قطعها المتناثرة التي‮ ‬كانت في‮ ‬12‮ ‬لوح وكان اللوح الحادي‮ ‬عشر محتوياً‮ ‬على قصة الطوفان ضمن ملحمة كلكامش‮. ‬ويلاحظ الشبه الكبير والمطابقة بينها وبين قصة الطوفان التوراتية من حيث بناء وطول السفينة وانواع الطيور التي‮ ‬خرجت منها للاستكشاف‮. ‬علماً‮ بان القصة باصولها تعود الى ما قبل القرن التاسع عشر قبل الميلاد‮.‬ تقول القصة ان مجلس الالهة قد قرّر الطوفان لاهلاك السكان من البشر بسبب شرورهم،‮ ‬لكن احد الالهة لم ترق له فكرة هلاك الجميع من صالح وطالح فقام بابلاغ‮ ‬قرار الطوفان الى اوتنابشتيم الملك الصالح في‮ ‬مدينة او مملكة شورباك‮ (‬تل فاره‮) ‬والان تقع قرب مدينة الوركاء،‮ ‬جنوب العراق،‮ ‬وامره ان‮ ‬يبني‮ ‬سفينة لينقذ بواسطتها نفسه والصالحين من اهله وكل بذور الحياة النباتية والحيوانية على الارض‮. ‬وأعلمه بكيفية بناء وقياسات السفينة وشكلها وارتفاعها واحكامها وطليها بالقار‮. ‬وقد قام الرجل الصالح ببناء السفينة حسب القياسات المطلوبة‮. ‬وقد انهى اوتنبشتيم العمل في‮ ‬السفينة في‮ ‬اليوم السابع‮. ‬ثم حمل بها عينه من كل المخلوقات والاحياء في‮ ‬البر واهله من الصالحين‮. ‬ثم انزلها في‮ ‬الماء حيث بدأ الطوفان بعواصفه، وفي اليوم السابع خفّ وتوقف الطوفان وسكنت العواصف واستقرت السفينة على جبل نصير‮. ‬ففتح اوتنابشتيم كوه السفينة،‮ ‬وبقي‮ ‬فيها لحين اليوم السابع حيث اخرج حمامة لاستكشاف انحسار المياه‮. ‬لكنها عادت للسفينة لعدم وجود مكان‮ ‬يابس او ارض تقف عليها‮. ‬ثم اخرج بعد فترة السنونو لكنها ايضاً‮ ‬عادت لنفس السبب‮. ‬ثم انتظر واطلق الغراب فاكل من الارض وحام ولم‮ ‬يعد‮. ‬وهو دلالة على انحسار المياه‮. ‬وعندها خرج كل من في‮ ‬السفينة‮.‬ وبالطبع فان الرجل الصالح هنا قد انقذ الجنس البشري‮ ‬والمخلوقات وكانت مكافأته ان خلدته الالهة‮. ‬وكانت القصة هنا وفي‮ ‬كل القصص المشابهة لم‮ ‬يجعل لهذا الرجل الصالح والمنقذ نسلاً‮ ‬وباسماء معينة،‮ ‬الا كاتب قصة التوراة الذي‮ ‬جعل لنوح نسلاً‮ ‬باولاد ثلاثة واحفاد‮...

الأب سهيل قاشا‬