ثورات "بما لا يخالف الشرع"

العدد 65 - شباط 2012
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
من الصعب، الحكم على التغيير الذي تشهده بعض دول عالمنا العربي تحت راية "الثورة"، و"اسقاط النظام"، ولكن، من الملفت، أن الحركات "الاسلاموية" في العالم العربي تحقق انتصارات تمت ترجمتها في صناديق الاقتراع في كل من "تونس" و "مصر"، وحتى في المملكة المغربية.

من الصعب، الحكم على التغيير الذي تشهده بعض دول عالمنا العربي تحت راية "الثورة"، و"اسقاط النظام"، ولكن، من الملفت، أن الحركات "الاسلاموية" في العالم العربي تحقق انتصارات تمت ترجمتها في صناديق الاقتراع في كل من "تونس" و "مصر"، وحتى في المملكة المغربية. في تونس وصل الاسلاميون الى السلطة بغالبية واضحة أتاحت لهم تشكيل الحكومة، وفي مصر تمكن "الاخوان المسلمون" من حصد أغلبية المقاعد في مجلس الشعب، وتم البارحة انتخاب القيادي في "حركة الاخوان المسلمين" سعد الكتاتني رئيساً لمجلس الشعب، ما يؤشر الى حقبة جديدة في مصر تعلن نهاية عهد "مبارك" وبداية عهد جديد، لم تتبين بعد بشكل جلي خيوطه البيضاء من السوداء. ولكن، ما كان ملفتاً في جلسة القسم لنواب مجلس الشعب الذين ينتمون الى هذه الحركات "الاسلاموية" عدم التزامهم بالنص الحرفي للقسم كما جاء في الدستور، وانما باضافة عبارة "بما لا يخالف شرع الله". هذه العبارة لا يتضمنها دستور البلاد الحالي ما يطعن في شرعية القسم نفسه. ولكن، ليست المسألة هنا، وأنا لا أريد الخوض في مسائل قانونية ودستورية ليست من اختصاصي. لم تستثرني عبارة "... بما لا يخالف شرع الله"، بل على العكس، اذا التزم النواب بمنطوقها ومضمونها وروحها وجوهرها، هذا يعطي ضمانة لحاضر مصر ومستقبلها ودورها في الاقليم، ويفرض التزاماً من جانب "الاسلاميين" بشرع الله في القضايا المصيرية التي تواجه اليوم العالم العربي، ولا سيما الموقف من الصراع العربي - الاسرائيلي (بين هلالين). فأنا أجزم أن "شرع الله" يلزم نواب مجلس الشعب من "الاسلاميين" أن يعيدوا النظر في اتفاقية "كامب دايفيد" التي أخرجت مصر من دائرة الصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين التاريخية، ويلزمهم باعادة النظر في مسألة الهوية الوطنية المصرية التي تضم مواطنين مصريين من أديان مختلفة، التزاماً بالنص القرآني: ان أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود وأقربهم النصارى، وبنص قرآني آخر: لا اكراه في الدين. هذا هو شرع الله في خطه العريض، واذا ما تم التزامه من قبل نواب مجالس الشعب في بلاد "الثورات المستجدة" نكون قد خطونا خطوات باتجاه تعزيز الاتجاه المدني للحكم الديموقراطي الحقيقي، ونكون قد أرسينا لنهج مقاومة شاملة للكيان الصهيوني الغاصب. ولكن بالطبع، العبرة تكون بالالتزام الحقيقي بجوهر ولب "الشرع" لا بقشور لا تغني ولا تسمن من جوع...

زهير فياض