تحيّة الى الشاعر نعيم تلحوق

العدد 65 - شباط 2012
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
عقدَ الصُرة مرتين، اطمأن لحداثة اللغة والشعر، تفقّد بعضاً من الحضارة، واستدار. كان موقناً أن لاجدوى من توضيب الكلام، وضع في جُعبته ما تيسر من أحلام غير مرصودة ، ومضى.

عقدَ الصُرة مرتين، اطمأن لحداثة اللغة والشعر، تفقّد بعضاً من الحضارة، واستدار. كان موقناً أن لاجدوى من توضيب الكلام، وضع في جُعبته ما تيسر من أحلام غير مرصودة ، ومضى. فتح كوّة في جدار الذاكرة، أطلّ على إرتقاص القمر الوردي، تهيأ لولادة الضوء، سئم الدوائر المتوالدة كانهمار المطر الأسود، كرر مراسم الخيبة واستكان. يكاد، لولا الوجوه المُوغلة في الصقيع، أن يُلامس العناصر الأربعة، لا يغضب ولا يستكين، يُسافر على هواجس منفيّة، يمتشق السراب، وينصهر في هيولى الدروب الموصلة الى الأسرار الطفولية، ولا يصلُ إلى كنه الهالة السوداء، فيسأل. ذات ليلة غير مُقمرة، خرج من الوجوه المرصوفة بغير إتقان، مُسافرة في الوهم، والقمر الوردي لا زال منفياً، تعِبَ، فاصطبغت اللُغة، استجمعَ أحلامه، ضرب موعداً في الأرض الجديدة، زرعَ في أثلامها بذورهُ المُخبأة، علّ المعرفة المنصوص عنها، تتقمص، وعاد. كاد أن يصافح امرأة منسيّة قبل أن تتوارى، خاف أن تؤرقه طبول الانتصار، فتسرب صمت الوجوه إلى كُل الأمكنة. الإضافة، تتألق في حياة الجماعة، قيمة مُضافة، وتتلاشى في أروقة المصالح الفردية، فالانحطاط يُلغي الإنتصار. المُخيف، أن تكون جزءاً من الحرية وتسعى إليها، وأن يتحول الكُل إلى أجزاء مُتنافرة، فتخرج القصيدة والقضية، عن إيقاعها. تراكمية هي أسرار الكون، نُعيد صياغتها كحدٍ أقصى، نبتكر التكرار في عالم مُتغير، السياسة استهلكت الإبداع، ولكن نعيم تلحوق يُغازل عفريت القمر، ويتناثر في اللغات، يجلس على هوامش تجاوزية، ويعلن أنه دخل مناسك الزمن الآتي، يستوطن في ارتعاش اللحظات، على إيقاع خيول بريّة لا تتقن الغناء. على مناديل الأغاني الحزينة، تغزل الفراشات القرمزية حكايات وطن يشتاق الرايات، يحمل نعيم راية، مكتوباً عليها اسم الوطن والنهضة، ويهمس بصوت جهوري، يتنامى اعتزازاً، يحاور حضارات الغرب، ينداح في جوهر الانبعاث ويجاهر بفكر نهضوي جامع. تحية إلى الشاعر الصديق لأنه أضاف مدماكاً في حضارة بلادنا.

أمين الذيب