ندوة تكريمية لـلشاعر"نعيم تلحوق" بمناسبة صدور مجموعته "يغني بوحاً" بالألمانية

العدد 65 - شباط 2012
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
نُظمت، على هامش معرض الكتاب ببيروت، ندوة تكريمية للشاعر نعيم تلحوق، بمناسبة صدور الترجمة الألمانية لمجموعته الشعرية السابعة "يغني بوحاً".
نُظمت، على هامش معرض الكتاب ببيروت، ندوة تكريمية للشاعر نعيم تلحوق، بمناسبة صدور الترجمة الألمانية لمجموعته الشعرية السابعة "يغني بوحاً". شارك في الندوة، الدكتور سرجون كرم مترجم المجموعة إلى الألمانية، الكاتب والإعلامي سركيس أبو زيد، وأمين عام اتحاد الكتّاب اللبنانيين سليمان تقي الدين. وفي كلمته، قال كرم إنه لم يفهم، بدايةً، لماذا وقع اختيار طلاب ألمان على قصائد نعيم تلحوق لترجمتها إلى لغتهم، في الاستفتاء الذي الذي شاركوا فيه بهدف ترجمة قصائد أحد الشعراء العرب المشاركين بالأمسية، التي تم إحياؤها في جامعة بون بمشاركة شعراء ألمان وعرب، "لكنني عندما التقيت، بالأمسية، سيدة عربية فرضت عليها الحياة أن تترك تعليمها الابتدائي وتعيش موءودة في تقاليد نعرفها قيدت معرفتها ولكنها أبقت على فطرتها، قالت لي بالحرف: والله ما فهمت وما شعرت بما قاله الشعراء ولم يمسني إلا هذا الشاعر اللبناني، كان بكل بساطة يخاطبني أنا.. حينها عرفت لماذا اختيرت قصائد تلحوق". من جهته، أشار سركيس أبو زيد إلى أن "نعيم تلحوق شاعر جدلي بامتياز، يفتش عن الغياب ويبحث عن الحضور، يجمع التناقضات صراعاً وتناغماً". وأضاف، في كلمته، أن تلحوق "وُصف بالشاعر الصعب، الذي لا يشبه إلا نفسه، لأنه من الشعراء الاستثنائيين الذين يُعبرون في شعرهم عن الأحاسيس والعواطف والمشاعر التي تهز الوجدان والقلب، وفي النص نفسه، يرسم صورة معاناته وأحلامه ورؤاه النابعة من العقل والوعي، يشعر ويفكر معاً بلغة خاصة تحمل هويته وتعيد صياغة الكلمات ببلاغة تجمع بين الملموس والرمز". وزاد:"نعيم تلحوق لا يُقلِّد ولا يُقلَّد، يلامس كمال خير بيك وخليل حاوي، لكنه سرعان ما يفترق عنهما ليخط طريقه على طريقته. لا يستطع أحد أن يقلّده لأن شعره ملاصق له، لذاته وأناه، والقطرة لا تمر في النهر مرتين. أما أشعاره، فتعبر عنه دون تصنيع ولا تصنع، وهو هو لا يتكرر. نعيم تلحوق هو نتاج جدلية الشعر والفلسفة. وبداياته الشعرية كانت مع الفلسفة. مطلع شبابه قرأ كتب الفلسفة فهجر الطفولة باكراً ليبدأ بالأسئلة الكبيرة، فلقح وعيه بالقضايا الكبرى. جمع بين الفلسفة والشعر وبين اللون والأسطورة والتاريخ، فكانت قصيدته مشبعة بالفكر واستحضار الحضارة العربية وتطلعات النهضة القومية مع انحياز جدي إلى لغة غنية بالرموز والمفردات، وهي أصدق تعبيراً وأبهى جمالاً، ولها طعم خاص وهوية خاصة، إضافة الى تطعيمها بمزيج فلسفي وصوفي وبلاغة شعرية من ناحية تركيب الصور وخلق فضاء متخيل لا يشبه الأمكنة المستعادة". ونوّه أبو زيد بأن "للشاعر تلحوق لغته المتميزة والفريدة أسلوبه الخاص، فهو يقول: تغيرت القيم مع تغير الأزمان والمفاهيم وعلينا أن نعترف أننا لسنا وحدنا في العالم ولسنا وحدنا نمتلك الحقيقة بل هناك آخر يفكر أيضاً فينا كما نحن نفكر بأشياء لا تخطر على البال.. وهذا استدلال حقيقي واستقراء لفكرة مهمة هي أن الثقافة هي تواصل وتفاعل". وأضاف: "يتميز نعيم تلحوق الشاعر بأنه إنسان أولاً ويكتسب أهميته بأنه عملي لم يكتب الشعر وينغلق على نفسه وعن المجتمع، ولم يعزل نفسه في برج عاجي ترفعاً وادعاء إنما راح يبحث عن الناس يتفاعل معهم ويعيش معاناتهم يشجع ويحرض على الإبداع والتجربة وعندما يكتشف موهبة شابة، يرعاها ويشجعها لأنه يستمتع بفرح العطاء من جهة، ويجدد شبابه واحاسيسه بالدهشة والابداع من جهة أخرى، فقد كتب العام الماضي خمس مقدمات لخمسة شعراء شباب أصدروا كتبهم في وزارة الثقافة.كذلك بادر من خلال موقعه في وزارة الثقافة على إنشاء مسابقة "القصة القصيرة والشعر" لطلاب المدارس وأصدر كتيباً بأسماء الفائزين، وقد أصبحت هذه المسابقة سنوية تنظمها الوزارة". "نعيم تلحوق يعشق اللغة والحروف لكنه منحاز إلى الفاصلة وهو ضد النقطة. النقطة تنهي الكلام والنهايات غير موجودة في قاموسه.. الحياة حركة مستمرة والفاصلة محطة تترك الباب مفتوحاً لاجوبة لا متناهية. إنه شاعر الأسئلة الوجودية والإنسانية يرفض الثبات واليقينيات والتناقضات تضج في داخله وتعكس فيه تحاربها في الخارج يحاول صهرها والتكيف معها فهمها توحيد حركتها ومواءمتها لكنها عصية عليه تعذبه تثقل ذاكرته تفرض عليه أسئلة صعبة يحملها ويتنقل معها في مسيرة تراجيدية تفتش دائماً عن المعنى ولا تلقى أجوبة مقنعة ولا تقوى على إشباع الشهواة والرغبات فيبقى أسير الأسئلة والفواصل. نعيم تلحوق شاعر الأسئلة وفوضى الإجابات المتناقضة لكنه كإنسان ملتزم بقضايا الحرية والعدالة والحق القومي والدفاع عن المظلومين والمقهورين. فهو يدرك بإحساسه لأنه صادق وعفوي وحريته لا قيود عليها". من جهته، اعتبر أمين عام اتحاد الكتّاب اللبنانيين سليمان تقي الدين أن "في شعر نعيم أكثر من بيت شعر ومن عمارة شعرية هناك القصيدة التي تأخذ النفس الملحمة في ديوان "يرقص كفراً" والنفس التأملي في ديوان "يغني بوحاً". في تجربة نعيم لحنية خاصة يريد من خلالها أن يتفلت من التفكير المنطقي إلى الإيحاء مرة في البعد الدرامائي للقصيدة ومرة بانفجار العبارة القاسية". بعد هذا، صعد الشاعر المكرم إلى المنبر، وقال كلمة، جاء فيها: حين يبلغ المرء أعلى مراتب الكلام، تصبح الحروف ضيقة المساحة، وقصيرة المسافة، فلا يعود الفكر والقلب يطلقان إلاّ لساناً واحداً ترجمته بمختلف اللغات، شكراً بالعربية، دانكي بالألمانية، thanks بالانكليزية، merci بالفرنسية، كراسياس بالاسبانية، وبالصينية والهندية واليابانية إلى آخر اللغات.. وبعد كل هذه الحروف، كان النص الذي يناهز الخمسين عاماً، يقوى بكل المفردات ومختلف اللغات، ليصرخ أنّ أعذب وأجمل الشعر أصدقه، لا أكذبه... وبات الأدب هنا في مشكلة تقول "ماذا سيفعل شيطان الشعر هناك". أحب أن أسأل نفسي بعد زيارتي إلى ألمانيا، بدعوة من جامعة بون، ولقاءاتي وزيارتي إلى كل من برلين، وبون، وآخن، وهايدلبرغ، وكولونيا: ترى هل كذب مولانا النفري حين قال: كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة..بصراحة ، لقد علمني أبي أنه كلما حققت إنجازاً أو عملاً إبداعياً جديداً كلما أحسّست بمسؤوليتي عن الحرية والحياة ، وأن هناك الكثير لأعرفه ... في الحقيقة أنا أرتوي هنا، من الحب الذي أستجمع شهده فيكم... لأقول إني ما زلت صغيراً على التكريم، فأنتم المكرّمون هنا ولبنان، ليس بالقول فقط بل بالعمل قبل القول... هكذا ألخص رحلتي الى ألمانيا... "الجدية والالتزام بالعمل حتى إنجازه".. لن أطيل، فقد أخجلني المنتدون منبراً والمشاركون حضوراً، ووزارة الثقافة اللبنانية، ومعهد غوتيه الألماني، دعوةً ورعاية... وأصررت منذ اللحظة أن أكون لبناني القلب والهوى وألماني العقل والإرادة، وما بينهما فاصلة ضوء تكرّس المعنى، وتحقق المبتغى... الفضاء مفتوح على ألوان كثيرة.. سأكتفي بعد الشكر بقصيدتين من مجموعة يغني بوحاً، واحدة بعنوان "رحيل الشاعر" وثانية بعنوان المجموعة.. وقصيدة "أن".. باللغتين العربية والألمانية.