المسيح الثائر هكذا تكلّم يسوع

العدد 65 - شباط 2012
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
"هكذا تكلم يسوع" عنوان يعطي عمانوئيل لقبه الحقيقي وينشط ذاكرة الملحدين منذراً ومحذّراً وناهراً ليقول لهم ان الله حي سرمدي لا يموت.
"هكذا تكلم يسوع" عنوان يعطي عمانوئيل لقبه الحقيقي وينشط ذاكرة الملحدين منذراً ومحذّراً وناهراً ليقول لهم ان الله حي سرمدي لا يموت. هذا الثائر عند الدكتور عاطف الحكيم يثور على مذاهب شوّهت صورته، وهذا بحسب تفسيره الخاص، لكنها صور ظهرت للبعض بمرآة أشخاص غريبي الأطوار كما في "يسوع ابن الإنسان"، لجبران أو بأقلام شاذة تعرض شذوذها بخيالاتها وتصوّراتها أو بعبارات توهم الوصول الى معرفته وكشف حقيقته بعناوين مثيرة مثل: "المسيح ذلك المجهول" وبآلاف الكتب من إيمانية وإلحادية. فيسوع محور عجائبي، يتلمس الطامحون الى الشهرة ملامسته فينجح بعضهم ويبقى السؤال لدى الشعوب الضالة: هل هو المسيح المنتظر كما قال يوحنا؟ وهل الله ليس مسيح المحبة بل هو الإنسان المتفوّق الذي ابتدعه نيتشه ثمّ أعلن عن موته بعد أن تحول مسخاً واصيب بالجنون؟ يسوع هو الإله الذي تجسد وصار بشراً وخاصته لم تعرفه ومن عرفه شاهده ولمس ثوبه ليشفى والبعض تنكر أنه عرفه من النخّاسين تجار الهيكل منذ أن بشّر به الأنبياء. يؤكد الحكيم، بعنوان كتابه أن يسوع هو روح القدوس العلي ليس بالنبؤات التي سبقت مجيئه بل بأقواله وأفعاله التي يعجز عن فعلها مخلوق بشري. كتابه صدر بمباركة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير وبإهداء يؤكد للعميان من المؤرخين أو الذين تتحكم بهم عقدة الأسماء أن كلمة سوريا هي إسم للشاطىء الفينيقي ولأمة وجدت قبل اليهودية والمسيحية والإسلام وكانت أمّة حيّة حرة. يقول في إهدائه: "إلى العميان الذين يعترفون بوجود الإمبراطورية الرومانية وبوجود الإمبراطورية الفارسية، إنما لا يعترفون بوجود الأمة السورية، الى العميان الذين يهملون الآية الإنجيلية "وجرى هذا الإكتتاب قبل ولاية كيرينيوس على سورية"، ويعمون عن الآية الإنجيلية "وكانت المرأة يونانية جنسها من فينيقية سورية" والآية في إنجيل متى "فذاع خبره في جميع سورية". والمؤلف الذي لم يكمل ما جاء في أعمال الرسل من ذكر لسورية، يهمنا أن نورد له ما قاله عن الموارنة أحد علماء الكنيسة في كتابه عن المطران يوسف الدبس الذي "جعل من كتب الطقوس وأسفاره المتعددة أساساً في كتابة مؤلَّفـِه" تاريخ سورية "حتى وضحت له حقيقة أن الموارنة شعب تمـَّيز منذ البدء بكاثوليكيته عقيدة وبسوريته قومية". كان على المؤلف أن يشرح للقارئ ما لم يشرحه أحد من المؤرخين قبله ويؤكد له بأنّ الإسم التاريخي لا يجوز لأي مؤرخ أن يمسحه في نقل الأحداث وإعادة توثيقها. على القارئ أن يفهم بأنّ لبنان الذي كان إيالة سورية قبل الإنتداب الفرنسي قد تحوّل الى وطن تتقاسمه الطوائف التي كان لها وجود في الإيالات التي انضمت الى خريطته الجديدة ولا ضير إذا سمينا تلك الإيالات بالإيالات السورية أو الفينيقية أو بما لقّبت به فيما بعد بالهلال الخصيب ، أو أخيراً لا آخراً، بالأمة الشرق أوسطية. هذه الأمة ومهما كان إسمها لا يفترض أن تخلق عقدة نقص من ذكرها لدى المواطن في دولها التي رسمت على خريطتها الجديدة. بعد الإهداء وذكر منهجية الكتاب، يتحفنا الدكتور الأب سمير خليل اليسوعي بتحليل لفلسفة الثورة التي حملها يسوع بالصلب والمحبة وبهما حقق النصر، لكنّنا لم نقتنع بقوله أن هذا الثائر آمن بناموس آت من الصحراء لأنه أتى من عند الآب بحسب إيماننا لكنّه كان صادقاً ومحقًّاً بقوله: "أنما قيامته ستعيد للأنسان كرامته وللوطن عزته وللأمة سيادتها". في محطة تالية للدكتورة فيفيان الشويري الخبيرة والعالمة بالتراث والمتبحرة بمراجعِهِ، تتعرض فيها للبدع أو الفرق التي تشوِّه هدف الرسالة التي جاء بها الأنبياء وصدقت بقولها انّ "البدعة المجزِّئة تتنافى مع مبدأ المسيح الشامل والكلّي والمتجدّد". كما كانت صادقة في تحليلها تفسيراً وتأويلاً بأسلوبها العلميّ المشوّق ويبقى السؤال عن أهداف كتاب الحكيم قائماً مهما دعّمناه بالحجج لنبرئ ساحته، ذلك بسبب تأجيج نار الثورة الى حدّ خطير في أقوال المسيح الثائر. وبعد، لا بد من إشارة إلى بعض التحوير في الآيات وهي لا شك، لا يتقبلها القارئ المسيحي الذي اعتاد على التمسك بالأصول في قراءاته للأناجيل الإزائية الأربعة والتي لم يتجرأ أحد إلى إعادة ترجمتها حتى لا تحدث بلبلة عند المؤمنين. وأتمنى على المؤلف، في إبداعاته المستقبلية، أن يخفف من هيجان لهجته الثورية في تناول الأبحاث الدينية، رحمة بالقراء الهادئين المتواضعين. لؤي اسكندر