الممثل أحمد الشيخ: تركت التلفزيون التركي جراء موقف سياسي

العدد 65 - شباط 2012
الجمعة 10 شباط (فبراير) 2012.
 
يتمسك الممثل السوري احمد الشيخ بمواقفه المبدئية في ما يتصل بخياراته العملية التي لا تنفصل عن السياسة وهو الذي ترك العمل في التلفزيون التركي كردٍ على موقف تركيا من الاحداث الجارية في سورية. بداياته كانت مع المخرج باسل الخطيب في مسلسل "حنين" ليتجه بعدها الى الاعمال المسرحية ولينشىء مع استاذه الاميركي جويل آدم أول فرقة في الوطن العربي تضم ممثلين اجانب ليشاركوا بالاعمال الدرامية السورية. يعترض الشيخ على سياسة الاجزاء في الدراما ويرفض العمل في مسلسلات البيئة الشامية المفصلة على قياس المنتج الخليجي الذي يحلم بيوم جلائه عن الساحة الفنية والدرامية في سورية.
حاورته ـ عبير حمدان يتمسك الممثل السوري احمد الشيخ بمواقفه المبدئية في ما يتصل بخياراته العملية التي لا تنفصل عن السياسة وهو الذي ترك العمل في التلفزيون التركي كردٍ على موقف تركيا من الاحداث الجارية في سورية. بداياته كانت مع المخرج باسل الخطيب في مسلسل "حنين" ليتجه بعدها الى الاعمال المسرحية ولينشىء مع استاذه الاميركي جويل آدم أول فرقة في الوطن العربي تضم ممثلين اجانب ليشاركوا بالاعمال الدرامية السورية. يعترض الشيخ على سياسة الاجزاء في الدراما ويرفض العمل في مسلسلات البيئة الشامية المفصلة على قياس المنتج الخليجي الذي يحلم بيوم جلائه عن الساحة الفنية والدرامية في سورية. نستهل حديثنا مع الشيخ بالاضاءة على بداياته ليخبرنا عن مدى تعلقه بالتمثيل رغم أنه كان يدرس الأدب الانكليزي فيقول: "كان لدي إندفاع كبير نحو التمثيل وكنت أشارك في مسرحيات الجامعة وأقدم اسكتشات كوميدية وفي العام 2002 نلت فرصتي مع المخرج باسل الخطيب حين طلب مني المشاركة بدور صغير في مسلسل "حنين" الى جانب كبار نجوم التمثيل في سورية وهنا تعرفت على عالم الكاميرا والكادرات والاضاءة ووقفت امام صباح جزائري وسوزان نجم الدين ووضاح حلوم وايمن زيدان غيرهم وزاد عشقي لهذا العالم. بعدها ابتعدت عن الدراما اربع سنوات كي انهي دراستي الجامعية الا اني قدمت اعمالاً مسرحية خلال سنوات الدراسة وعرفني الجميع كممثل مسرح جامعي وأول عرض قدمته كان بعنوان "very eight" وتلقيت دروساً في الارتجال والخطابة والمسرح الحديث على يد استاذ اميركي يدعى جويل آدم ومن ثم انشأنا سوية أول فرقة في الوطن العربي تضم ممثلين أجانب ليشاركوا باعمال درامية وقمنا بالعديد من الاعمال المهمة منها "هدوء نسبي" مع المخرج شوقي الماجري و"انا القدس" مع المخرج باسل الخطيب". ويتحدث الشيخ عن دوره في "هدوء نسبي" بحماس كبير، فيقول: "دوري اعتبره مفصلياً في مسيرتي المهنية المتواضعة خصوصاً انه تحت ادارة شوقي الماجري، لقد كنت الجندي الاميركي الذي يصاب في الحرب وتقطع يده فيدخل المشفى العسكري حيث يلتقي بالصحافي السوري (عابد فهد) الآتي من سجن "أبو غريب" ويحصل نوع من التصادم بينهما على خلفية قناعاتهما المتباينة ثم يتحول النقاش تدريجاً ليكتشف الجندي أن هذه الحرب عبثية وبالتالي حين يغادر العراق ويودع صديقه السوري - العربي يصبح ناشطاً مناهضاً لسياسة بلاده وحروبها العبثية ضد الاخرين". اما عن تجربته مع نجدة انزور فيقول: "حين انهيت دراستي الجامعية اختارني المخرج نجدة انزور للمشاركة في مسلسل "المارقون" الذي أتسم بالجرأة حيث أشار الى التطرف الاسلامي لكن للأسف لم ينل حقه في العرض من القنوات الفضائية. والمفارقة اني شاركت فيه لاني اتكلم الانكليزية بطلاقة من هنا استطيع القول اني بدأت مسيرتي الفنية بتأدية الشخصيات الغربية ولاحقاً مثلت بلغتي العربية رغم أنه من المنطقي أن تكون الصورة معكوسة". ويركز الشيخ على النوعية في خياراته كونه بدأ مع مخرجين كبار ورسخّ حضوره في فترة قياسية، اما في ما يتصل بغيابه عن الموسم الدرامي المنصرم فيقول: "وصلت الى مرحلة متقدمة في فترة اعتبرها قياسية لذلك لم يكن الاختيار أمراً سهلاً وكوني ارتبطت بتقديم برنامج على التلفزيون التركي لموسم كامل كان لا بد من استراحة درامية في ما عدا مشاركتي بعملين كضيف شرف هما "توق" للمخرج شوقي الماجري بدور الضابط التركي حيث أني أجيد اللغة التركية بطلاقة. ودور المعتمد المالي في السفارة الاميركية الذي يتآمر على سوريا في مسلسل "ملح الحياة" الذي أخرجه أيمن زيدان والمؤسف اني لم اتمكن من المشاركة بمسلسل "الولادة من الخاصرة" مع رشا شربتجي في الجزء الاول". ونسأل الشيخ عن سبب تسليط الضوء اعلامياً على مسلسل "الولادة من الخاصرة" في هذه المرحلة المفصلية التي تعيشها سوريا رغم أن الدراما السورية أتسمت بالجرأة في العديد من الاعمال التي تناولت مشاكل المجتمع واشارت الى الفساد سواء في الاطار الكوميدي او التراجيدي، فيجيب: "طرحك مهم وكأنك تعيشين في سوريا ولست بعيدة عن ما يجري وما يحاول البعض تمريره اعلامياً خدمة لمصالح معينة. بالفعل الدراما السورية اشارت الى الفساد الاجتماعي والسياسي في العديد من الاعمال اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر "غزلان في غابة الذئاب" و"لعنة الطين" ولا ننسى الاعمال الانتقادية الكوميدية مثل "بقعة ضوء" و"مرايا". ربما اراد البعض الاصطياد بالماء العكر بغض النظر عن أهمية مسلسل "الولادة من الخاصرة" وركزوا على جرأة كاميرا رشا شربتجي في الدخول الى التفاصيل اليومية في البيوت وابراز الوجه المؤلم ببشاعته وشاءت الظروف أن يتم تصوير هذا العمل في وقت تعيش فيه سوريا مشاهد دموية لم تعهدها من قبل لذلك تم الربط اعلامياً على الأقل بين رؤية رشا شربتجي وما يحصل في الشارع السوري. لكن رشا أكدت في العديد من اللقاءات أنها لا تتناول النظام السياسي السوري بشكل مباشر او غير مباشر، وهي قالت بشكل واضح أنها تحدثت عن شخصيات انسانية تعيش في هذا المجتمع وقد تكون موجودة في المجتمعات كافة، وبمجرد ان الشخصية الرئيسية هي ضابط المخابرات تم الربط باطار سياسي وهذا الربط اهدافه باتت معروفة". لكن هذه النخبة المثقفة التي تجسدت بالزوجة "الضحية" التي قتلت جنينها لمعاقبة زوجها الذي لم يكن صادقاً معها الا تجسد وجهاً لعملة واحدة وكل طرف فاسد على طريقته ومن هنا لا يمكن القول أنها ضحية كونها قاتلة أيضاً؟ يجيب الشيخ: "مقاربتك مهمة للغاية كوني على أرض الحياة ضد فكرة الإجهاض وبالمقابل ضابط المخابرات تحتم عليه وظيفته السرية التامة لذا لا يمكن لومه بالكامل. قد تكون رشا ارادت من فكرة إجهاض الطفل الاشارة الى رمزية إسقاط الفساد. شخصياً أنا ضد تسمية "نخبة" التي يتمسك بها بعض المثقفون، وأعتبر أن ثقافة الحقيقية تكمن في التفاصيل اليومية للناس العاديين، لذا ارى أن الربط الذي تشيرين اليه بين فساد المخابرات وفساد النخبويين حقيقي واؤيدك فيه بقوة". ويرى الشيخ أن سياسة اعتماد الاجزاء في مجال الاعمال الدرامية اثبتت فشلها فيقول:" شخصياً لست مع سياسة الاجزاء، وأرى أنه بدل أن نقدم جزء ثانٍ وثالث لمسلسل ما يمكننا أن ننجز مسلسلاً جديدأ. والدليل فشل تجربة "باب الحارة" الذي بلغ حد الاستهلاك والسبب منطق العرض والطلب خاصة ان انتاجه مشترك (سوري - خليجي). وهذا المنطق طال مسلسل "الولادة من الخاصرة" لذلك سيكون هناك جزء ثانٍ له ومن يدري قد تكر السبحة". نسأل الشيخ عن سلبيات الانتاج المشترك فيجيب: "أنا ضد الانتاج المشترك واقولها بكل جرأة أني احلم بيوم احتفل به بالاستقلال في هذا الاطار بمعنى مباشر انتظر أن يوم "جلاء" آخر منتج خليجي عن الساحة الدرامية السورية والسبب أن أي رأسمال غير وطني سيخدم فكر غير وطني ومصلحة غير وطنية قطعاً. فهذا الانتاج يرسخ صورة اجتماعية لثقافة هجينة ومشوهة لمسناها في العديد من الاعمال الدرامية". وعن اشكالية السوداوية التي سادت بعض الاعمال مثل "الخبز الحرام" و"العشق الحرام" والاصرار على تقديم نموذج يبعث على الرعب الاخلاقي يقول الشيخ: "برأيي ان لدى مروان قاووق وتامر اسحاق لديهما هوس شكسبير الذي كان يقتل شخصياته على الورق قبل قتلها على ارض الواقع، من جهتي اتمنى أن لا نصل الى مرحلة اجتماعية نخفي فيها ممارستنا السرية البشعة ونظهر للعلن الوجه المثالي ففي هذه الصورة ما يخيف الى ابعد الحدود". اما عن مسلسلات البيئة الشامية التي تقدم صورة مكررة يقول: "نعود الى قصة العرض والطلب، انا ضد هذه النمطية الآنية، خاصة بعد نجاح اعمال مهمة مثل "حمام القيشاني" و"تمر حنة" و"الداية" و"الحصرم الشامي" التي تنقل صورة الشام الحقيقية، في مقابل "الدبور" و"باب الحارة" الذي أرى فيهما شام "الام بي سي" بما تحمله هذه المقاربة من تبسيط. شامنا لا تشبه هذه المشهديات وانا سألت اهل الشام وخاصة الكبار في السن الذين عاصروا تلك البيئة اذا ما كان هناك من حمل صفة "العقيد" في الحارات الدمشقية فكانت الاجابة أن من حمل هذه الصفة هو الشخص السيء الذي يفتعل المشاكل وبمعنى أدق "الازعر" حسب توصيفهم. من جهتي اتخذت قراري بعدم المشاركة باعمال من هذا النوع منذ البداية". وفي ما يتصل بالحرب السياسية التي واجهتها الاعمال الدرامية السورية هذا العام بحسب بيان المخرج نجدة انزور يجيب الشيخ: "المشكلة فعلية والسبب اننا لا نملك الاكتفاء الذاتي والكلفة الانتاجية مرتفعة والمردود ضئيل إذا ما قارنته بمردود الاعمال المصرية التي يكفي أن يتابعها ربع الشعب المصري حين تعرضها القنوات المحلية هناك ناهيك عن توزعها على القنوات الخليجية. صحيح أن الدولة دعمت الدراما السورية حين تمت مقاطعتها في العام 2007 خليجياً ووقتها اشترى الرئيس بشار الاسد الاعمال المنجزة كافة لصالح التلفزيون السوري وانقذ الوضع واليوم نحن بحاجة للاكتفاء الذاتي والعمل على التطور القومي المحلي في هذا المجال ونستغني عن المحيط الرأسمالي الذي يسعى لفرض شروطه وسياسته المناقضة لتوجهنا الثقافي والاجتماعي والدرامي". وعن توجه النجوم السوريين الى مصر يقول: "الدراما السورية تميزت بديناميكية الحركة والدخول الى عمق التفاصيل والبيوت ونقلت صوراً واقعية في مقابل جمود ظاهر لقرينتها المصرية التي تكبرها بسنوات مما جعل القيمين عليها يسعون لاستقدام النجوم السوريين في محاولة لبث الحياة في اعمالهم وبالمقابل الممثل السوري يتقاضى في عمل مصري واحد اضعاف ما يتقضاه في اكثر من عمل سوري. من جهتي أفضل أن ابقى ضمن إطار خياراتي الدرامية المحلية ومقتنع بها ولست مستعداً للمراهنة على كفاءتي الفنية لاجل المال، شخصيا لدي مشروع بدأت به مع جويل آدم يقوم على ضرورة الحوار بين الشرق والغرب من خلال الفن كونها اللغة الوحيدة الناجحة". ورأى الشيخ أن الممثل اللبناني مبدع ولكنه عانى ازمات مهنية جراء الحروب التي عصفت ببلده معتبراً أن "الدراما اللبنانية نفضت عنها ثقل التراجع ونهضت من جديد والدليل مسلسل "الغالبون" الذي أعاد وجوهاً مخضرمة الى الساحة ومنح فرصة مهمة للوجوه الشابة لابراز قدراتها". وختم الشيخ بالاشارة الى أنه ترك العمل في التلفزيون التركي بناء على موقف سياسي واضح ورافض للموقف العدائي الذي اتخذه الاتراك ضد سورية شعباً ونظاماً.