منبر

نجمة اوروبا

منصور عازار-العدد السابع-كانون الثاني 2006
السبت 18 آذار (مارس) 2006.
 
التطورات الحاصلة اليوم في هذا العالم تستدعي منا ان نرى الامور الجارية كما هي ونعلنها على شعبنا والعالم واضحة وصريحة وهذا ما قصدته في هذا المقال الذي يحمل مع العام الجديد الحقائق الواضحة كما اراها لقراء تحولات .

ان القطار السريع "نجمة اوروبا" كان حلم الكثيرين من

عظماء فرنسا وبريطانيا والعالم القديم الاوروبي واهمهم جميعا

نبيليون بونابرت وبعده هتلر ؟ هذا الحلم قد تحقق الان ونحن على

ابواب السنة السادسة بعد الالفين نقطع بحر المانش بحوالي عشرين

دقيقة !

كم قد تغير العالم منذ الاربعينات ! ستة وستون عاما ونحن

نشاهد هذا الانتقال المتسارع من حالة القرون العابرة الى قلب

العولمة ! هذه العولمة التي الغت المسافات وامنت وسائل التبادل

الانساني ففي ثانية واحدة يصل صوتك من باريس الى نيورك مع

الصورة والكلمة التي تريد مطبوعة من فكرك الى عيني السامع واذنيه

فالى اين يتجه هذا الكون ؟ وهل ان الانسان سيتمكن من السيطرة

على ما حقق خلال المائة عام ونيف المنتهية ؟

فأين العقل والارادة والوجدان والمناقب التي بامكانها ان تتحكم

بالازرارالفتاكة التي اذا لمستها اصبع حاكم من هؤلاء الحكام

الواقفين على اعلى مراتب اممهم تفجر الكون وتقطع الهواء عن البشر

؟ فهذه الكرة الارضية التي تحوي سبع مليارات من البشر هل يمكنها

الحفاظ على وجودهم واستمرارهم ؟ لست ادري ! ...

فالامريكان سكان الولايات المتحدة يمسكون بكل ما في العالم

من طاقات وقوى ونظام وهم متمكنون بقوة مؤسساتهم وعلومهم من

ادراة اللعبة العالمية من تجارة وطاقة وصناعة واعلام وسياسة

وقتال ووسائل الانتاج عامة وبهذا يحركون خيوط هذه اللعبة في كل

الاقطار ، وذلك من اجل ابقاء هذا الكون مشغولا في حروبه الداخلية

والحروب الاقليمية المتتابعة ، وتحتل الصهيونية العالمية عقل هذه

الحركة المنظمة والمنطلقة من مركز القوة المتفوقة التي تتمتع بها

الولايات المتحدة الاميركية بقصد الهيمنة على حركة الكون الذي اصبح

لعبة بين يديها !! ...

واذا نظرنا اليوم الى اوروبا المسماة بالعالم القديم نرى

انها منذ الحرب الكونية الاولى والثانية فقدت تدريجيا الدور الاول

الذي كانت تتمتع به منذ حروبها الصليبية الى حروب الاستعمار

وانشاء الامبراطوريات التي لا تغيب عنها الشمس فالانجليز الذين

كانوا دوما شوكة مؤلمة في خاصرة القارة الاوروبية اخذوا دور

الحليف التابع لاميركا واورثوها اختباراتهم ومعارفهم وعلومهم شرط

ان تعفيهم من ادراة مستعمراتهم ومؤسساتهم المنتشرة على رقعة هذا

العالم ، وبهذا تقلص دور هذه الجزيرة الى تابع للولايات المتحدة

الاميركية تجر خطواتها وراءها وتنفذ خططها واخر شاهد على ما نقول

هو هذا الدور الثانوي التابع الذي تؤديه الان في حرب الاميركان مع

العراق تؤمن لهم خبراتها الاستعمارية لقاء الحصول على حصة ولو

ضئيلة من خيرات العراق النفطية الهامة .

اما باقي اوروبا بما فيها المانيا وفرنسا مع روسيا

السوفياتية فقد فقدت الكثير من نفوذها ودورها في هذا العالم اذ

تمكنت الصهيونية العالمية المسيطرة على العقل الاميركاني ان تفكك

روسيا وتجعلها دولا ضعيفة وان تجعل من المانيا دولة خاضعة كليا

للنفوذ اليهودي تهتم فقط بالشأن الاقتصادي وتأمين "العيش" وتنتج

لدفع الجزية الى دولة اسرائيل التي تفرض قصاصها الرهيب على شعب

بكامله .

ان دور اوروبا بما فيه الاتحاد السوفياتي قد تقلص لدرجة

انها اصبحت تدور في فلك المصالح الاميركانية ـ الاسرائيلية ؟ فالغرب

الذي ورد غالبية الشعب الاميركي عن طريق الهجرات المتتابعة اصبح

اليوم تحت رحمة المخطط الرهيب الذي تتزعمه اسرائيل كونها العقل

المدبر لهذا الجسم العملاق تديره كما تريد وفي الاتجاهات التي تؤمن لها

تنفيذ احلامها التوراتية المريضة .

من هنا الى اين ؟؟

الى هذا الشرق المعذب والذي تريده اسرائيل مسرحا لها تتصرف

بشعوبه وخيراته وفق احلامها المريضة .

والغـرب زرع اسرائيل في وطننا وامن لها كل وسائل التطور والنمو

على حساب قتل شعب بكامله ، تهجيره ، اقتلاعه من ارضه تخريب كل

وسائل بقائه وهدم حياته ، انزال منازله ارضا ، حرق بساتينه ،

كل ذلك من اجل تحقيق حلم مريض ، توراثته اليهودية العالمية جيلا

بعد جيل وها ان منطقة الشرق الاوسط تخضع لعملية جراحية مؤلمة

وموجعة جدا فتركيا ومصر يخضعان للسيطرة الاميركية اليهودية ومنطقة

الهلال الخصيب يجري تدميرها كليا واعادة بنائها وفق المخططات

الرهيبة المرسومة في ادمغة اليهود فتصبح كلها ممزقة محطمة تعيد

اسرائيل هندستها من جديد على اسس طائفية عشائرية لا ارادة لها

ولا هوية تجمعها ، وبهذا تعبر الى الشرق البعيـد الى باكستان

وافغانستان وما حولهما وبعدهما الى الهند والصين واليابان ؟

من شرق المتوسط القريب ، الى الشرق البعيد تتجه اسرائيل

وحاجزها المخيف هو ايران هذه الدولة العريقة العاصية الواقفة في

وجه المخططات الرهيبة ، فالمعركة الان هي في كيفية ازاحة ايران من

وجه الزحف الهائل نحو العمق الشرقي الزاخر بالحيوية والانتاج

والنمو السكاني المتصاعد ! ...

وبعد هل هذه الشعوب المستهدفة يمكن ان تخضع لهذه المخططات

وتستسلم لهذه القوة الغاشمة الزاحفة بكل امكاناتها من اجل

السيطرة على هذا الكون وفق التعاليم الموروثة من التوراة

والتلمود ومن حكماء بني اسرائيل البرابرة ؟؟

ففي تاريخ الولايات المتحدة الاميركية وتكوينها كان

التدفق البشري من العالم القديم خليطا من المغامرين والهاربين من

الصراعات الاقتصادية والدينية والسياسية والفوارق الاجتماعية

وقد حمل هؤلاء كل امراضهم النفسية وطموحاتهم ومعاناتهم الى العالم

الجديد يفتشون عن وسائل متنوعة لتحقيق حياة افضل وكان الدافع

الاقوى هو امتلاك الارض وخيراتها من ذهب ومعادن وانتاج زراعي

وبداية صناعات خفيفة تنقل خبراتهم المحدودة الى هذه المساحات

الشاسعة من الارض الغنية بانهارها وسهولها وجبالها وبكل ما قدمته

الطبيعة لتحقيق احلام الوافدين وكانت اولى مظاهر "الحضارة" رعاية

البقر والخيل والمواشي واحتفظوا الى اليوم بهذا الطابع البدائي

المسمى بالـ COW BOYS (رعاة البقر) حيث تظهر "عبقرية" المنتجين

السينمائيين الاميركيين لهذا النوع من الافلام التي تشهد على المستوى

العالي لهذه "الحضارة المتفوقة ؟؟"

وقد اصطدمت هذه الموجات البشرية المتدفقة من العالم

القديم الى الجديد بالسكان الاصليين من الهنود الحمر وكان اهم انجازهم

"الحضاري التاريخي العظيم" هو قتل الملايين من هؤلاء حتى ان الدارسين

لهذه الحقبة من تاريخ اميركا يقدرونهم بعشرين مليون قتيل ويقول

الباحث الدكتور جورج حجار :

<< ان اول فكرة في التاريخ الاميركي هو الابادة >> .

فهل ان روح الابادة والقتل التي مارسها القادمون الجدد

الى العالم الجديد هي التي استفادت منها المؤسسات اليهودية فمارست

كل انواع القتل والدمار في فلسطين ؟ وهل ان مشاركة هؤلاء اليهود

في حرب العراق الان هي البرهان الساطع على هذه الشرور المتأصلة في

تكوينهم الاجرامي الجيني الذي لا يتبدل كونه متوارث بحكم الحفاظ على

النسل وعدم الاختلاط بالزواج مع شعوب العالم كله ! ...

هذه الصورة المرعبة التي رسمناها بالحقائق الظاهرة امام

العين المجردة هل هي تجني ؟ هل هي من نسج الخيال ؟ كلا انها التعبير

الصحيح عما يحدث في هذا العصر المضطرب ، اما موقف هذه الشعوب من

المخطط الاجرامي هذا فلم يتبلور الى الان انما هناك ملامح مواجهة

عنيفة ذلك ان اهل هذه المنطقة لهم تاريخ عريق يسبق عصر الطوائف

والمذاهب والعشائر ويتصل ببناء الحضارة الانسانية منذ بداياتها

فشريعة حمورابي في العراق وتفوق سومر واكاد ، واختراع الحروف

الابجدية في جبيل على الشاطيء اللبناني ومعها الشراع الذي أمن

التواصل البحري في المتوسط وعبره الى العالم كله .

فهل يمكن اعتبار هذا الشعب العظيم مثل الهنود الحمر في

اميركا ؟؟

وهل ان اللبنانيين والشوام والاردنيين والفلسطنيين

والعراقيين هم "هنود حمر" تتمكن هذه المخططات المجرمة من

استعبادهم وقتلهم وابادتهم ؟

ما من انسان عاقل يحكم على هذه الشعوب بالتخلف ولها من

تاريخها وانجازاتها ما يؤكد قدراتها على التصدي لهذه المخططات

الرهيبة ، انما عليها ان تدرك حقيقتها وتعرف وحدة مصيرها فهي

مجذرة في هذه الارض الطيبة ولن تتخلى عنها مهما كان الثمن .

لها ان تبقى في كياناتها اذا شاءت انما عليها واجب رؤية

الخطر على جميع شعوبها فتوحد موقفها امام هذا الخطر الداهم الذي

اصبح قائما على ارضها وينتشر وباءه في كل هذا الجسم الموحد المصير

والذي لا يقل تعداده عن سبعين مليون انسان لا يمكن ان يرضوا قبر

التاريخ محلا لهم في الحياة .

منصور عازار